تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فالتّفكيك بينهما محال فالقطع بأحدهما لا يجامع الشّك في الآخر وإلَّا لزم تجويز التّفكيك وهو محال بالنّظر إلى قضيّة الدّوران والعليّة كما لا يخفى مثلا لو فرض القطع ببقاء ما هو الموضوع لحياة زيد في زمان الحدوث لم يعقل الشّك في موته وإلَّا لزم ما عرفت من المحذور وإن فرض القطع بانتفائه وانعدامه لم يعقل الشّك في بقائها أيضا وإن فرض الشّك فيه صحّ الشّك في الحياة أيضا إلَّا أنّ الشّك فيها يرجع إلى الشّك في بقاء الموضوع فاللَّازم عدم جريان الاستصحاب فيها أيضا وهكذا الكلام بالنّسبة إلى غير استصحاب الحياة من الاستصحابات الموضوعيّة وبالجملة كلَّما نتأمّل لم نعقل الفرق بين الموضوع والحكم من الحيثيّة المذكورة نعم ؛ يمكن أن يقال إنّ رجوع الشّك في بقاء المستصحب إلى الشّك في بقاء موضوعه بالنّسبة إلى الحكم الشّرعي أكثر من الموضوعي وأظهر في النّظر ولكنّه لا ينفع في التّفصيل المذكور أصلا كما لا يخفى هذه غاية ما يستفاد من إفادات الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه ويختلج بالبال في دفع الإشكال واللَّه العالم بحقيقة الحال قوله : والجواب عن ذلك خصوصا إذا إلخ أقول : لا يخفى عليك ما فيما يستفاد من هذا الكلام من كفاية الصّدق العرفيّ والقضيّة العرفيّة على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن أيضا وأنت خبير بتطرّق المناقشة فيه بأنّه لا معنى لتبعيّة حصول الظَّن وعدمه للصّدق العرفي وبالجملة الرّجوع إلى العرف إنّما هو في الألفاظ لا غيرها فما ذكره دام ظلَّه لا يخلو عن مسامحة قوله : أمّا لو ثبت ذلك مرارا إلخ أقول : الوجه في حكمهم إنّما هو الانتقال إلى وجود المقتضي للحكم المذكور في الوقت المزبور عن تكرار الطَّلب عنده فيرجع حكمهم بالاستمرار إلى حكمهم باستمرار هذا المقتضي وإلَّا فلو فرض كون ثبوت الحكم في كلّ مرّة مستندا إلى مقتضي مستقلّ فنمنع من حكمهم بالاستمرار المعتبر في باب الاستصحاب كما لا يخفى قوله : لا من جهة أصالة إلخ أقول : لا يخفى أنّ إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى نفس وجوب التّمام ووجوب العبادة إنّما هو مبنيّ على ما وقع عن جماعة من الجمع بين الاستصحاب في الشّك السّببي والشّك المسبّبي وإلَّا فعند التّحقيق لا مجرى لاستصحاب الحكم في المثالين بل لا بدّ من إجراء الأصل بالنّسبة إلى عدم السّفر الشّرعي والحيض بناء على كون ترتّب التّمام ووجوب العبادة عليهما بلا واسطة كما هو قضيّة كلام الأستاذ العلَّامة وإن نوقش فيه قوله : فإنّ عدم التّكليف إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ عدم التّكليف المذكور ليس دفعا حقيقة أيضا لأنّ النّسخ يكشف عند الإماميّة عن عدم وجود المقتضي للحكم بالنّسبة إلى الوقت المنسوخ فيه لا أن يمنع عن وجوده فيه مع ثبوت نقيضه حتّى يكون رافعا فما ذكره دام ظلَّه في المقام مبنيّ على المسامحة كالواقع عنه فيما سبق في الاستدلال على المختار بالأخبار فراجع اللَّهمّ إلَّا أن يكون المراد كونه دفعا بحسب القضيّة المنسوخة الظَّاهرة في الاستمرار فتأمّل قوله : فمنشأ نسبة التّفصيل إطلاق إلخ أقول : قد عرفت في طيّ كلماتنا السّابقة في تقسيم الاستصحاب ما وقع من الخاصّة والعامّة من التّسامح في إطلاق الاستصحاب على أشياء لا يكون من الاستصحاب حقيقة منها استصحاب حال العموم والإطلاق وليس هذا الإطلاق مختصّا بالغزالي بل وقع عن غيره أيضا وقد عرفت الوجه في عدم صحّة إطلاق الاستصحاب على استصحاب حال العموم والإطلاق على سبيل الحقيقة حيث إنّ مرجع الشّك فيهما إلى أصل الثّبوت في أوّل الأمر لا إلى البقاء بعد القطع بالثّبوت نعم ؛ قد عرفت أنّه لو أريد من استصحاب العموم والإطلاق استصحاب عدم ورود التّخصيص والتّقييد كان للإطلاق المذكور وجه لكنّه خلاف الظَّاهر من كلماتهم وإلَّا لم يكن الاستناد فيه إلى الاستصحاب حقيقة قوله : قال في الدروس بعد تقسيم إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ شهادة كلام الشّهيد رحمه الله على ما ذكره إنّما هو مبنيّ على كون مراده من قوله ويسمّى إلى آخره إطلاق استصحاب حال الإجماع على نفس حال الشّرع كما هو الظَّاهر من جهة قضيّة العطف ورجوع الضّمير في الفعل إلى نفس أصالة بقاء ما كان بجميع أقسامها وأمّا لو أريد تسميتها بكلّ منهما ولو باعتبار بعض أقسامها فلا شهادة له على المدّعى كما لا يخفى قوله : قدس سره فإنّا نقول إنّما يستدام إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ في كلامه هذا دلالة ظاهرة على تخصيصه اعتبار الاستصحاب بما كان للدّليل دلالة على وجود الحكم في الزّمان الثّاني عموما أو إطلاقا قوله : قدس سره كان ذلك تمسّكا إلخ أقول : ربما يستفاد من هذا الكلام أنّه تفطَّن لما ذكرنا من أنّ التّمسك بالعموم لا دخل له بالاستصحاب أصلا فيكون كلامه هذا قرينة على كون إطلاقه عليه في كلامه من باب المسامحة ويمكن أن يقال إنّ مراده الحكم بخروج هذا القسم من الاستصحاب عن محلّ النّزاع لا الحكم بعدم كونه استصحابا قوله : قدس سره فإن كان إجماعا إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ مراده من ذلك هو أنّ الدّليل على ثبوت الحكم في الزّمان لو كان لفظ الشّارع وغير الإجماع أمكن الحكم بشموله لمورد الخلاف وأمّا لو كان الإجماع فلا يمكن الحكم بشموله لمورد الخلاف وهذا هو الفرق بينهما لا أنّه لو كان غير الإجماع جاز معه التّمسك بالاستصحاب كما قد يتوهّم منه قوله : بخلاف العموم والنّص إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ في كلامه هذا شهادة واضحة على عدم جريان الاستصحاب في غير الإجماع أيضا إذا كان مثله في الإهمال وإلَّا لزم أن يقول بخلاف ما إذا كان الدّليل غير الإجماع