تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فيه إلى الشّك في الموضوع كما لا يخفى فلعلّ ما ذكره مبنيّ على ما بنى عليه المشهور فتدبّر قوله : كأنّه قدس سره لم يلاحظ إلخ أقول : قد أورد الأستاذ العلَّامة في مجلس البحث على ما ذكره من دعوى الأولويّة بمنعها إذ لم يعقل فرق في عدم جريان الاستصحاب بناء على ما ذكره بين كون الطَّلب للمرّة أو الطَّبيعة أو التّكرار ولكن يمكن أن يقال إنّ مراده ممّا ذكره هو أنّ الطَّلب إذا كان للتّكرار كان دلالته على وجوب الإتيان في كلّ زمان أقوى ممّا إذا كان للطَّبيعة ففي صورة الشّك يكون التّمسك به أظهر ممّا إذا كان للطَّبيعة فتأمّل قوله : وإلَّا فإذا قام الإجماع أو دليل إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ جريان الاستصحاب فيما ذكره من الصّور والأمثلة مبنيّ على المسامحة في موضوع الاستصحاب وإلَّا فلا معنى لجريان الاستصحاب وإن لم يمكن التّمسّك بالدّليل فيها لفرض إجماله وعدم بيانه بل لا بدّ من الرّجوع إلى الأصول الأخر فإذا فرض إجمال قوله تعالى ولا تقربوهنّ حتّى يطهرن من جهة تردّده بين التّخفيف الدّال على عدم الحرمة فيما إذا انقطع الدّم وبين التّشديد الظَّاهر في الحرمة ما لم يحصل الغسل أو ما يقوم مقامه كالتّيمّم بناء على كفايته لرفع الحرمة وقيامه مقام الغسل في ذلك فلا معنى لاستصحاب حرمة المقاربة في الزّمان المشكوك وهو زمان انقطاع الدّم مع عدم حصول التّطهير لعدم العلم بموضوع حرمة المقاربة وأنّه الملتبسة بالدّم أو غير المتطهّر قوله : الظَّاهر أنّ مراده إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ كلامه صريح فيما ذكره دام ظلَّه ولا خفاء في صحّة ما ذكره من عدم جريان التّقسيم الَّذي ذكره في الحكم الوضعي بالمعنى المعروف إلَّا أنّ هنا كلاما ذكره دام ظلَّه في مجلس البحث يمكن استفادته من كلامه المذكور في الرّسالة أيضا لا يخلو عن تأمّل وهو أنّ الشّكّ في الحكم الوضعي دائما لا يكون إلَّا من جهة الشّك في النّسخ وهو كما ترى كلام لا محصّل له عند التّأمّل لأنّا نعقل الفرق بين الحكم التّكليفي والوضعي بعد القول بالجعل في تصوير وقوع الشّك في كلّ منهما من غير جهة النّسخ أيضا فتدبّر ثمّ إنّ مراد الفاضل ممّا ذكره من الكلام ليس هو الشّق الأوّل من التّرديدين قطعا لأنّه في مقام إثبات نفي المورد للاستصحاب كما يفصح عنه مقالته لا في مقام إثبات المورد له ومن هنا قد يناقش في التّرديد المذكور لكونه كاشفا عن عدم وضوح المراد قوله : وإن أراد من ذلك نفي مورد شكّ فيه إلخ أقول : لا يخفى عليك صحّة ما ذكره دام ظلَّه من وجود صور الشّك كثيرا ولكن لا يخفى عليك أنّ الشّك في جميع ما فرضه من الأمثلة من قبيل الشّك في المقتضي الَّذي لا يقول دام ظلَّه باعتبار الاستصحاب فيه نعم ؛ بناء على ما عليه المشهور من عدم الفرق في اعتبار الاستصحاب بين الشّك في المقتضي والشّك في الرّافع يكون الحكم بجريان الاستصحاب فيها في غاية الظَّهور قوله : لم أعرف المراد من إلحاق الشّرط والمانع إلخ أقول : لم أعرف الوجه في عدم معرفته دام ظلَّه المراد من الإلحاق بعد تسليمه لجريان ما ذكره من الأقسام في الشّرط والمانع أيضا إذ الوجه فيه بعد الاعتراف بما ذكر ممّا لا خفاء فيه فإنّه أراد منه منع مورد للشّك في الشّرط والمانع حتّى يجري الاستصحاب فيه من جهة تردّدهما بين ما ذكره من الأقسام في السّبب فالمراد ممّا ذكره دام ظلَّه حسب ما صرّح به في مجلس البحث وإن كان خلاف ظاهر العبارة هو أنّه لا نفع في إلحاق الشّرط والمانع بالسّبب لما قد عرفت من جريان الاستصحاب فيه فتدبّر قوله : وبعد ارتفاع الشّرط كالاستطاعة للحجّ إلخ أقول : جعل المثال من الشّرط مبنيّ على ما هو المشهور بين الأصوليّين من كون الاستطاعة شرطا لوجوب الحجّ وإلَّا فعند التّحقيق إلحاقه بالسّبب أولى كما لا يخفى قوله : بل يوجب إجراءه فيه إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ نفس كيفيّة شرطيّة الشّرط لا يوجب إجراء الاستصحاب بل الشّكّ فيها موجب له كما لا يخفى اللَّهمّ إلَّا أن يكون المراد السّبب البعيد فتدبّر قوله : لا يخفى ما في هذا التّفريع إلخ أقول : توضيح ما ذكره دام ظلَّه هو أنّ كلامه مشتمل على عقدين سلبيّ وهو عدم حجيّة الاستصحاب في غير الأحكام الوضعيّة بالمعنى الَّذي ذكره وإيجابيّ وهو حجيّة الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة بمعنى موردها حسب ما يستفاد من كلامه ودعوى ظهور العقدين ممّا ذكره من التّفصيل في غاية الفساد أمّا عدم ظهور عقده السّلبي فلأنّه ينحلّ إلى عدم حجيّة الاستصحاب في أمور أحدها الحكم التّكليفي والثّاني الحكم الوضعي بالمعنى المعروف والثّالث السّببيّة بمعنى التّأثير وكذلك غير السّببيّة من سائر الأحكام الوضعيّة الرّابع المسبّبات والَّذي ظهر من كلامه هو عدم حجية الاستصحاب في الأوّل واحد من القسمين الأخيرين وتعيين الأستاذ العلَّامة للرّابع إنّما هو من حيث استظهاره كون تقسيم التّأثير بما ذكره إنّما هو من جهة قصده منع الاستصحاب في المسبّبات ؛ فتأمّل وأمّا الثّاني فلم يظهر من كلامه عدم حجيّة الاستصحاب فيه نعم ؛ اللَّازم ممّا ذكره في بيان عدم جريان الاستصحاب في الحكم التّكليفي عدم جريانه فيه أيضا لأنّ بعض الأقسام الَّذي ذكره فيه يجري في المقام أيضا وهو الدّوام حتّى يجيء الرّافع نعم ؛ في الشّك في النّسخ يجري الاستصحاب فيه كما أنّه يجري في الحكم التّكليفي أيضا بناء على ما عرفت من المسامحة لكنّه لا دخل له بالاستصحاب المختلف فيه الَّذي نفي جريانه في الحكم التّكليفي نعم ؛ يمكن أن يقال إنّ منعه جريان الاستصحاب