في غيره إذا كان من جهة كونه موضوعا له كما هو المفروض في المقام كما لا يخفى لم يجر الاستصحاب بالنّسبة إليه أصلا سواء فرض إمكان إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى الموضوع أو فرض عدم إمكانه والوجه فيه مضافا إلى وضوحه قد عرفته فيما مضى وستعرف فيما سيأتي إن شاء اللَّه هذا ولكن يمكن أن يقال إنّه بناء على المسامحة في باب الاستصحاب لا مانع من جريان الاستصحاب بالنّسبة إلى الحكم مع الشّك في موضوعه حيثما يساعد عليه العرف
فتدبّر ؛ فلعلَّه الوجه في قوله بعد هذا ولا يجوز إجراء الاستصحاب في الحكم التّكليفي ابتداء إلَّا إذا فرض انتفاء استصحاب الأمر الوضعي
قوله : وهذا الإيراد لا يندفع بما ذكره إلخ
أقول : الوجه في عدم اندفاعه بما ذكر في الموقّت من أنّ ثبوت الحكم في كلّ جزء من أجزاء الوقت بنفس الأمر وبعده لا معنى لإجراء الاستصحاب لانتفاء الموقّت بانتفاء الوقت ظاهر لأنّه فيما إذا كان التّكرار مردّدا بين وجهين لا معنى للتّمسّك بالأمر ولكن يمكن أن يقال إنّ ما ذكره على تقدير كون الأمر للتّكرار مبنيّ على ما هو المعروف من إرادة التّكرار الدّائمي المنزل منزلة افعل أبدا حسب ما صرّح به جماعة بحيث لا يكون مقيّدا إلَّا بالإمكان العقلي والشّرعي فحينئذ إذا شكّ في وقت في مطلوبيّة الفعل ويتمسّك بنفس الأمر على ثبوتها فالتّكرار على هذا القول كالموقّت ما دام العمر ولكن أورد على هذا التّقدير شيخنا الأستاذ العلَّامة أيضا بأنّ القول بوضع الأمر للتّكرار بالمعنى المذكور لا يمنع من فرض مورد استعمال الأمر فيه على خلاف ما يقتضيه وضعه كيف وهو لا يمنع من الاستعمال في المرّة حسب ما يفصح عنه مقالتهم كما صرّحوا به فعدم منعه ممّا ذكر أولى كما لا يخفى فحينئذ يتوجه عليه ما ذكره دام ظلَّه
قوله : فالصّواب أن يقال إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره من التّوجيه مبنيّ على كون مراد الفاضل قدس سره ممّا ذكره من الكلام هو نفي مورد الاستصحاب في الأحكام الشّرعيّة وإن فرض مورد يشكّ فيه لا بدّ من الرّجوع فيه إلى الأصول الأخر من حيث عدم إمكان التّمسك بالدّليل فيه لا نفي مورد لا يمكن التّمسك فيه حسب ما ربما يسبق إلى الذّهن من بعض كلماته هذا وقد يظهر التّمسك بالاستصحاب في أمثال المقام من صاحب الفصول في باب الأوامر وغيره فراجع إليه وقد يورد على ما ذكره من الجواب بأنّه لا مانع من الرّجوع إلى استصحاب الوجوب فيما كان الشّك في مقدار التّكرار بمعنى التعدّد المطلوب حسب ما هو قضيّة صريح كلمات القائلين بدلالة الأمر عليه لا التّقييدي كما احتمله بعض بناء على المسامحة في باب الاستصحاب وأنت خبير بفساد هذا الإيراد لأنّ البناء على المسامحة لا يقتضي فتح باب جريان الاستصحاب في جميع الموارد بل إنّما هو فيما ساعد عليه العرف ومعلوم عدم مساعدته في المقام كما لا يخفى
نعم ؛ هاهنا يراد على تقدير كون المراد بالتّكرار هو المعنى الثّاني يمكن الحكم بوروده بناء عليه على ما عليه المشهور وهو أنّه لا مانع من الرّجوع إلى استصحاب الشّغل فيما شكّ في حصول البراءة منه بالنّاقص حسب ما جعلوه دليلا للحكم بوجوب الاحتياط والإتيان بالأكثر في دوران الأمر بينه وبين الأقلّ في الشّك في المكلَّف به
نعم ؛ بناء على تحقيقاته الَّذي عرفته غير مرّة في هذا الجزء من التّعليقة وغيره من عدم جريان استصحاب الاشتغال أصلا لم يكن معنى للتمسّك بالاستصحاب المذكور ولكن قد عرفت أنّ الإيراد مبنيّ على ما عليه المشهور من جريان استصحاب الاشتغال حسب ما يشهد به كلماتهم من حيث كونها مشحونة من التّمسّك به ولكن يمكن الذّب عنه أيضا أمّا أوّلا فبأنّ استصحاب الشّغل ليس من الاستصحاب في الحكم الشّرعي الَّذي هو محلّ الكلام وأمّا ثانيا فبأنّ الرّجوع إلى استصحاب الشّغل وجريانه إن سلَّمناه إنّما هو فيما لم يكن من الأصول المثبتة وهو في المقام منها كما لا يخفى ولهذا أجبنا عن التّمسك به في مسألة الأقلّ والأكثر بذلك أيضا فراجع إلى الجزء الثّاني من التّعليقة حتّى تقف على حقيقة الأمر
ثمّ إنّ بعض ما أورده في الموقّت كالشّك في النّسخ والمانع يجري في المقام أيضا والجواب عنه يظهر ممّا ذكرنا ثمّة
قوله : قد يورد عليه النّقض بما عرفت حاله إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما يجري في المقام من النّقض الَّذي ذكروه إنّما هو بعضه لا كلَّه حسب ما اعترف به دام ظلَّه أيضا في مجلس البحث
نعم ؛ يرد عليه أنّ في صورة الشّك في إتيان المأمور به لا معنى للتمسّك بالأمر كما لا يخفى اللَّهمّ إلَّا أن يكون مراده ما ذكرنا سابقا من نفي جريان الاستصحاب لا إثبات جواز التّمسّك بالأمر في جميع المقامات فمراده ممّا ذكره هو التّمسك بقاعدة الشّغل
قوله : وعلى الثّاني فلا معنى للاستصحاب بناء إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره إنّما يستقيم على تقدير كون المراد من دلالة الأمر على وجوب الفعل في خصوص الزّمان الأوّل دلالته عليه على وجه التّوقيت بحيث يصير كالموقّت كما هو الظَّاهر على هذا التّقدير فيصير الزّمان من قبيل الموضوع فلا معنى للاستصحاب بعده وأمّا لو كان المراد دلالة الأمر على وجوبه فيه على وجه الظَّرفيّة لم يكن إشكال في جريان الاستصحاب كما لا يخفى
نعم ؛ لو تردّد الأمر بين الأمرين لم يجر الاستصحاب أيضا
قوله : فإنّ الظَّاهر أنّه لا مانع من استصحاب إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره من عدم المانع من جريان الاستصحاب فيما فرضه إنّما يستقيم على بناء المشهور وأمّا بناء على ما بني عليه الأمر في الاستصحاب فلا مجرى له قطعا لرجوع
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 73
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٧٣