تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
هذا هو الجزء الثالث من تعليقة على فرائد الشيخ ره في الاستصحاب وما يتعلّق به بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم وبه نستمد ونستعين الحمد للَّه ربّ العالمين وصلَّى اللَّه على محمّد وآله الطيّبين الطَّاهرين المعصومين ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدّين قوله : في الاستصحاب وهو لغة أخذ الشيء مصاحبا ومنه استصحاب أجزاء ما لا يؤكل لحمه في الصّلاة وعند الأصوليّين عرّف بتعاريف أسدّها وأخصرها إبقاء ما كان والمراد بالإبقاء الحكم بالبقاء ودخل الوصف في الموضوع مشعر بعلَّيته للحكم فعلَّة الإبقاء هو أنّه كان إلخ أقول : الاستصحاب استفعال من صحب وفي كونه في اللَّغة بالمعنى الَّذي ذكره لا إشكال فيه كما صرّح به غير واحد من اللَّغويّين وهو الظَّاهر منه في العرف العام أيضا ولم يتعلَّق بهذا اللَّفظ حكم في الكتاب والسّنة حتّى يتكلَّم في معناه في زمان الشارع أو المراد منه وأنّه منطبق على العرف واللَّغة أولا وإنّما وقع التّعبير به من الأصوليّين في الأدلَّة العقليّة وغيرها واستعمله الفقهاء عند الاحتجاج به في الفروع والمراد به عندهم في الأصول والفروع أمر واحد وإن استعمله الفقهاء في باب الصّلاة كالاستعمال المذكور في الكتاب عنهم في معناه العرفي ولا إشكال ظاهرا في كونه منقولا عندهم من معناه العرفي المتّحد مع اللَّغة فيكون في العرف الخاصّ حقيقة في معنى آخر بالوضع التّعييني لا من نقل العام إلى الخاصّ كما توهم ضرورة أنّ الاستصحاب ليس من فعل المكلَّف عندهم حتّى يقال بعد تعميم المصاحب المأخوذ بالنّسبة إلى الحسّي الحقيقي والمعنويّ الحكميّ مع منع يتطرّق إليه نظرا إلى كونه خلاف ظاهره أو تنزيل غير المحسوس منزلة المحسوس بالتصرّف في الأمر العقلي إنّ النّقل من العام إلى الخاصّ كما ربما يتوهّمه الجاهل بمقالتهم وإنّما هو حكم الشارع أو العقل إنشائيا على الأوّل وإدراكيّا على الثّاني بالبقاء بالمعنى الَّذي يأتي الكلام فيه وأين هذا من معناه العرفي حتّى يقال بالنّقل من العام إلى الخاصّ نعم ؛ لا إشكال في وجود مناسبة بينهما كما هو ظاهر ولا ثمرة مهمّة لنا في تحقيق ذلك فلنصرف الكلام إلى بيان معناه في عرف الأصوليّين المتّحد لعرف الفقهاء فنقول : لا ينبغي الإشكال في أنّ المراد به أمر واحد وإن اختلفت كلمتهم في التّعبير عنه وتأديته حسبما هو دأبهم وديدنهم في غالب التّعاريف واكتفائهم بالرّسم والتّعريف في الجملة وذكر بعض اللَّوازم من جهة وضوح الأمر عندهم وقلَّة الاهتمام بالمطلب وعدم الاعتناء بشأنه وإن كان ظاهر كلماتهم في بادي النّظر الاختلاف المعنوي إلَّا أنّ التأمّل فيها يشهد بخلافه ومن هنا نسب المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس الَّذي هو لسان القوم التّعريف الَّذي ذكره الرّاجع إليه ما وقع التّعبير عنه في كلماتهم إلى القوم فقال إنّ القوم ذكروا إلى آخر ما حكاه عنه في الكتاب وإن أوهم ما عن الشّيخ في العدّة فيما سيجيء أنّ الاستصحاب عنده غير ما عند القوم وكذا ما عن العضدي وصاحب الوافية والمحقّق القمي قدس سره في القوانين كما تعرفها ويشهد لما ذكرنا مع وضوحه إشكالاتهم في الطرد والعكس فلو كان المعنى مختلفا عندهم لم يكن معنى للإشكال على المختلفين كما هو ظاهر وستقف على ما يوجّه به كلامهم بحيث ينطبق على ما نسبه المحقّق المتقدّم ذكره إلى القوم وعلى تقدير عدم انطباق بعض التعاريف عليه يحكم بعدم صحّته وابتنائه على المسامحة أو اشتباه المراد منه عند القوم وهذا غير عزيز بل واقع كثيرا في غير المقام ثمّ في كون المراد من الاستصحاب عندهم ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب المنطبق على ما ذكره الشّيخ في الزّبدة مما لا إشكال فيه وإليه يرجع ما في المعالم فإنّه إذا كان المراد من الإبقاء الحكم بالموجود الثّانوي ومن الإثبات الحكم بالثّبوت في الزّمان الثّاني وقلنا بدلالة الصّلة الَّتي هي المراد من الوصف في كلام شيخنا قدس سره على العلَّية فإنّ المراد من الوصف في باب المفاهيم ليس هو خصوص الوصف النّحوي بل ما يعمّ المقام ونحوه قطعا كما تبيّن في محلَّه وكذا دلالة