المفعول بواسطة الحرف في تعريف المعالم على ما كان على العليّة انطبقت التّعاريف الثّلاثة ورجعت إلى أمر واحد وهو الَّذي نسبه المحقّق الخوانساري قدس سره إلى القوم فقال إنّ القوم ذكروا أنّ الاستصحاب إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه
نعم ؛ يتوجّه على ما أفاده شيخنا قدس سره والشّيخ في المعالم أنّ الاكتفاء في الحدّ بما له إشعار بالقيد المعتبر في المحدود وليس له ظهور ودلالة أنه عرفيّة عليه لا يجوز في مقام التّحديد بل في غيره أيضا لأنّه لا يفي بالمقصود فيكون نقضا للغرض وهو الدّلالة على المراد بل الاهتمام بشأن التّعاريف يقتضي ذكر ما يكون صريحا في الدّلالة على ما له دخل في المعرّف فلا يجوز الاكتفاء بالإشعار والاهتمام بشأن الاختصار لا يوجب الإخلال بما له دخل في المراد فالأولى أن يعرّف الاستصحاب بأنّه الحكم ببقائها كان لكونه كان فإنّه مشتمل على جميع ما له دخل فيه ومنطبق عليه من غير أن يكون أخصّ منه أو أعمّ من غير فرق بين أن يكون مبناه على العقل أو الشّرع وهو سالم عمّا يتوجّه على التّعاريف الثّلاثة المذكورة من الاكتفاء بالإشعار على تقدير تسليمه وجعل الإبقاء والإثبات بمعنى الحكم بالبقاء والثّبوت وأمّا أخذ خصوص الحكم في تعريف شارح الدّروس الَّذي نسبه إلى القوم فإنّما هو من جهة كون المحدود عندهم الاستصحاب الحكمي وجعل المراد منه مطلق المحمول وتعميمه للوجود الَّذي يحمل على الماهيّات حتّى يشمل جميع الاستصحابات الموضوعيّة كما ترى
توضيح : ما ذكرنا أنّ الاستصحاب المقابل للأصول الثّلاثة عندهم عبارة عن حكم العقل أو الشّرع ببقاء ما ثبت بالمعنى الأعمّ من الوجود والعدم سواء كان حكما شرعيّا أو موضوعا خارجيّا أو غيرهما من حيث ثبوته سابقا فمجرّد الحكم بوجود الشّيء في الزّمان اللَّاحق على طبق الحالة السّابقة من غير استناد إليها وملاحظتها فيه المتحقّق في البراءة والاشتغال ليس من الاستصحاب في شيء وإن لوحظ من حيث كونه مشكوكا كما أنّ الحكم بوجوده لاحقا الَّذي يعبّر عنه بالبقاء من حيث وجود علَّته ودليله ليس منه جزما ومن هنا جعل الاستصحاب دليلا على البراءة والاشتغال في مجاريهما فالمتيقّن السّابق المشكوك لاحقا وإن كان معتبرا فيه إلَّا أنّه من حيث كونه موردا للحكم المتحيّث بالحيثيّة المذكورة لا من حيث كونه مأخوذا في الحقيقة والماهيّة فالحكم ببقاء المتيقّن السّابق المفروض من حيث كونه كذلك استصحاب
نعم ؛ المراد من الحكم المذكور على التعبّد والأخبار الحكم الإنشائي من الشارع في مرحلة الظَّاهر بالبقاء بالملاحظة المذكورة وعلى العقل الحكم الادراكي والتّصديق الظَّني بالبقاء من الحيثيّة المذكورة ولو كان منشأ الظن غلبة البقاء في الموجودات السّابقة كما سيأتي عن بعض فإنّ لوجود السّابق مدخلا فيه أيضا كما هو ظاهر والقول بأنّه لا جامع بين المعنيين فلا يستقيم تعريف الاستصحاب بقول مطلق بالحكم بالبقاء كما ترى ضرورة وجود الجامع بينهما ومن هنا ذكروا في تعريف الدّليل العقلي بأنّه حكم عقليّ يتوصّل به إلى حكم شرعيّ ثم قسّموه إلى المستقلّ وغير المستقلّ وإلى القطعي والظَّني وإلى الواقعي والظَّاهري وجعلوا من غير المستقلّ الاستلزامات مع أنّها من الإدراكات العقليّة وكذا الظنّي ودعوى اختصاص التّعريف بمسألة التّحسين والتّقبيح على تقدير كون الملازمة عقليّة كما ترى ؛ فتأمّل
وأمّا ما ذكره العضدي في الشرح فيمكن تطبيقه على ما ذكره المشهور بجعله بيانا لمحلّ الاستصحاب وحقيقة معا بجعل الصّغرى بيانا لمحلَّه والكبرى بيانا لحقيقة فكأنّه قال استصحاب الحال بحسب المحلّ والماهيّة هذا فالاستصحاب عنده كون الحكم مظنون البقاء من حيث إنّه كان وبعد جعل الفرق بين كون الشيء مظنون البقاء والحكم ببقائه ظنّا الَّذي يرجع إلى الإدراك الظَّني وهو الظَّن بالبقاء بمجرّد اللَّحاظ والاعتبار انطبق على تعريف المشهور فلا فرق بين أن يقال بناء على العقل في باب الاستصحاب إنّه عبارة عن الظَّن ببقاء الحكم من حيث ثبوته في السّابق أو كونه مظنون البقاء من الحيثيّة المذكورة فالحيثيّة مأخوذة فيه لا محالة ومن هنا قال شيخنا قدس سره وإن جعل الحدّ خصوص الكبرى انطبق على تعاريف المشهور فتأمّل
ثمّ إنّ مبنى الاستصحاب عنده لمّا كان على الظَّن الشّخصي وأنّه سبب لذلك لولا الظَّن على الخلاف أخذ فيه قوله ولم يظنّ عدمه ولمّا لم يكن هذا مرضيّا عند الفاضل التّوني قدس سره خالفه في كيفيّة ترتيب القياس وجعل الكبرى قوله وكلَّما كان كذلك فهو باق أي كلما لم يكن معلوم العدم في الزّمان اللَّاحق فهو باق أي يحكم ببقائه شرعا أو عقلا من حيث إنّه كان
نعم ؛ كلامه في جعل الاستصحاب مجموع المقدّمتين أظهر من كلام العضدي في ذلك فإنّه جعل حقيقة الاستصحاب التمسّك وترتيب القياس فلا معنى لحمله على بيان المحلّ والمورد والماهيّة معا وإلى تعريف المشهور يرجع أيضا ما ذكره الشّيخ قدس سره في الفصول بعد رعاية قيد الحيثيّة المذكورة وإن كان كلامه في بيان الوجه في أخذ القيود والخصوصيات في الحدّ لا يخلو عن مناقشة فإنّه قال بعد تعريف الاستصحاب بإبقاء ما علم ثبوته في الزّمن السّابق فيما يحتمل البقاء فيه من الزّمن اللَّاحق ما هذا لفظه والمراد بالموصولة ما يتناول الأمر الثّابت بالحسّ كالرّطوبة أو بالعقل كالبراءة حال الصّغرى وبالشّرع كالوجوب والتّحريم والصّحة والبطلان وأخواتهما إلى أن قال والمراد بمعلوميّة ثبوته ما يعمّ معلوميته بحسب الظَّاهر والواقع فإنّ الأحكام الثّابتة بحسب الظَّاهر قد يستصحب كالأحكام الثّابتة بحسب الواقع فيدخل فيه ما قطع بثبوته في زمان ثمّ شكّ في ثبوته في ذلك الزّمان وإن كان المختار عدم حجيّة الاستصحاب هنا وذلك لأنّ العمل بالمقطوع به أمر معلوم حال الشكّ من جهة القطع به وإن لم يكن في نفسه معلوما فدخوله في الحدّ بالاعتبار الأوّل دون
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 3
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣