تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
دليلها لصورة وجود الحالة السّابقة فلو كان مجرّد ذلك موجبا للحكم بإرادة الاستصحاب من دليل قاعدة الطَّهارة فليحكم بإرادته من دليل القاعدتين وهذا لا تعلَّق له بما اخترناه من اختصاص جريان الاستصحاب بما كان هناك حكم مترتّب على نفس وجود المستصحب واقعا فتأمّل قوله : نعم قوله حتّى تعلم يدلّ على استمرار المغيّا إلخ أقول : أراد بذلك دفع ما ربما يتوهّمه الغير المتأمّل من جعل قوله حتّى تعلم دليلا على إرادة الاستصحاب لأنّه يدلّ على استمرار الطَّهارة وهذا هو معنى الاستصحاب وحاصل الدّفع أنّه ليس كلّ استمرار عبارة عن الاستصحاب بل المأخوذ في الاستصحاب هو الاستمرار الخاصّ أي استمرار ما فرض الفراغ عن ثبوته واقعا وأمّا استمرار نفس الحكم المنشأ في القضيّة ظاهرا إلى زمان العلم فليس هو الاستصحاب قطعا بل هو معنى قاعدة الطَّهارة ثمّ إنّك قد عرفت ممّا قدّمنا لك أنّ تسمية الحكم الظَّاهريّ به إنّما هو بملاحظة تقييده موضوعا بعدم العلم فنسبته إليه من دون ملاحظته تكون من باب التّسامح قوله : فالأولى حمله على إرادة الاستصحاب إلخ أقول : لا يخفى عليك ما يمكن أن يرد على ما ذكره دام ظلَّه من أنّ مجرّد عدم عروض الاشتباه في المياه من غير جهة العارض غالبا لا يصلح لصرف ظهور القضيّة في إثبات أصل المحمول للموضوع لإثبات استمراره في مورد الفراغ عن ثبوته لأنّ الغلبة الخارجيّة لا تزاحم لظهور المستفاد من الألفاظ فضلا عن أن تصير قرينة له وصارفة عن ظهوره فالحكم بظهور الرّواية في القاعدة أولى هذا مضافا إلى ما ذكره دام ظلَّه في مجلس البحث من أنّ مجرّد الحكم بالاستمرار أيضا لا يثبت إرادة الاستصحاب وتعيّن حمل الرّواية عليها لأنّ الاستصحاب كما عرفته سابقا ليس هو مجرّد الحكم باستمرار الشيء الثّابت بل يفتقر زيادة على هذا إلى كون الاستمرار مستندا إلى نفس الثّبوت في الزّمان السّابق ومن المعلوم أنّ هذا لا يستفاد من مجرّد الحكم بالاستمرار نعم ؛ مورد الرّواية على هذا التّقدير يصير من موارد المستقرأ فيها من حيث حكم الشارع فيها على استمرار الحالة السّابقة لا يقال : لو كان الأمر كما ذكرت لسرت الشّبهة إلى الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك أيضا فإنّها أيضا لا تدلّ إلَّا على وجوب الالتزام في زمان الشّك بالأحكام الثّابتة للمتيقّن الملتزم بها في زمان اليقين وهذا هو معنى الاستمرار وليس فيها شيء زائد عليه لأنّا نقول : أمّا الأخبار المذكورة فقد عرفت أنّ أكثرها مشتملة على التعليل باليقين السّابق وأنّ الحكم في الزّمان اللَّاحق إنّما هو من جهته وأمّا الأخبار الخالية عن التّعليل المذكور فهي أيضا ظاهرة في كون العلَّة نفس اليقين السّابق كما في قوله عليه السلام في المكاتبة اليقين لا يدخله الشّك صم للرّؤية وأفطر للرؤية فإنّ الظَّاهر منه كما لا يخفى على من له تأمّل كون قوله اليقين لا يدخله الشّك في قوّة الكبرى الكليّة حسب ما تقدّم بعض القول فيه فتبيّن لك ممّا ذكرنا أنّ الأخبار الخاصّة على أقسام ثلاثة أحدها : ما هو صريح في كون مستند الحكم فيه اليقين فينطبق على الاستصحاب لا محالة مثل رواية عبد اللَّه بن سنان بل قد عرفت سابقا أنّه توهّم بعض من جهة التّقليل المذكور فيها أنّها تدلّ على اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد من جهة ما وقع فيها من التّنصيص بالعلَّة ثانيها : ما لا يمكن أن يكون الحكم المذكور فيه من جهة اليقين السّابق فلا يدلّ على اعتبار الاستصحاب ولو في مورد خاصّ ولا يمكن أن يجعل أيضا من الموارد المستقرة فيها مثل موثّقة عمّار وأشباهها ثالثها : ما حكم فيه على طبق الحالة السّابقة بحيث يمكن أن يكون العلَّة فيه نفس اليقين السّابق فينطبق على الاستصحاب وأن يكون غيره فلا ينطبق مثل قوله عليه السلام الماء كلَّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس وهذا وإن لم يكن الاستدلال به على اعتبار الاستصحاب ولو في مورد خاصّ إلَّا أنّه يكون من الموارد المستقرأ فيها قطعا ثمّ إنّ هنا شيء لا بدّ أن ينبّه عليه وهو أنّ الظَّاهر من جملة الأخبار العامّة والخاصّة كما لا يخفى على كلّ من نظر إليها هو حرمة العمل على خلاف الحالة السّابقة وقد يتوهّم من لا بصيرة له أنّ هذه النّواهي واردة في مورد الوجوب ظاهرا أو مظانّه فلا تدلّ على الحرمة بل هي منسلخة عنها فيكون المقصود منها مجرّد الإذن كيف وإنّ جواز العمل على خلاف الحالة السّابقة في الجملة إجماعيّ لكنّه توهّم فاسد لأنّها ظاهرة بل بعضها صريح في الحرمة ولا داعي لرفع اليد عنها بل قضيّة الفتاوي من الكلّ أيضا على تقدير اعتباره هو وجوب البناء على الحالة السّابقة ومجرّد جواز العمل على خلاف الحالة السّابقة في بعض الموارد من جهة الاحتياط فيما يجري فيه كالوضوء احتياطا فيما كان الشّخص مسبوقا بالطَّهارة شاكَّا في بقائها لا ينافي الحكم بالوجوب كما لا يخفى وإلَّا لسرت الشّبهة إلى جميع الأمارات الظَّنّية المعتبرة شرعا فإنّه لا إشكال في جواز العمل بالاحتياط في مواردها مع أنّه لا إشكال في وجوب الأخذ بها لأنّه معنى حجيّتها وإنّما المنافي جواز العمل مع جواز البناء على خلاف الحالة السّابقة وهذا ممّا لم يقبل به أحد على تقدير القول باعتبار الاستصحاب ضرورة أنّه ينافي قضيّة اعتباره وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك في طيّ أجزاء التّعليقة وإنّ تعيّن العمل بالأمارات والأصول إنّما هو في مقابل ترك العمل عند التحيّر لا في قبال إحراز الواقع بالعلم التّفصيلي أو الإجمالي مضافا إلى أنّه ممّا لا سترة فيه عند ذوي الأفهام المستقيمة قوله : توضيحه أنّ حقيقة النّقض هو رفع الأمر الثّابت والأقرب إليه إلخ أقول : لا يخفى عليك ما وقع من