تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
إطاعة الأمر الظَّاهري الحاصل من عدم جواز نقض اليقين بالشّكّ موجبة عقلا لسقوط الإعادة ظاهرا ما لم ينكشف الخلاف فالاستدلال إنّما هو بالملزوم على اللَّازم من حيث ثبوت الملازمة عقلا المفروغ عنه عند السّائل أيضا فهذا لا دخل له باستصحاب الشّيء لترتيب الآثار العقليّة المترتّبة على المستصحب بل هو من حيث اقتضاء الأمر الظَّاهري كلَّية ما لم ينكشف الخلاف سقوط الواقع ظاهرا كما اتّفقت عليه كلمة جميع علماء أهل الإسلام من العامّة والخاصّة حسب ما تقرّر في محلَّه مع أنّه من الأمورات الواضحة عند ذوي الأفهام المستقيمة ضرورة أنّ إذن الشّارع في العمل بالطَّريق لا يجامع المؤاخذة على الواقع مع عدم كشف الخلاف وهذا هو المقصود بالسّقوط الظَّاهري الناشئ من الأمر الظَّاهري وإن كان في موضوعه واقعيّا وإنّما الخلاف والإشكال في صورة الانكشاف فالاستدلال بقوله عليه السلام لأنّك كنت إلى آخره من قبيل الاستدلال للشّيء بالصّغرى للكبرى المفروغ عنها كما لا يخفى وهذا لا يرد عليه شيء أصلا إلَّا ما قد يقال بكونه خلاف الظَّاهر لكن بعد التّأمل في الرّواية وفيما يرد عليها على تقدير أن يكون المراد منها غير ما ذكرنا يعلم أنّه لا مناص من أن يكون المقصود منها ما ذكرنا فافهم واغتنم واللَّه هو العاصم قوله : نعم مورد قوله أخيرا فليس ينبغي لك إلخ أقول : لمّا فرغ من التّكلَّم في الفقرة الأولى من مورد الاستدلال بالرّواية أراد أن يتكلَّم بعض الكلام في الفقرة الأخيرة الَّتي قد استدلّ بها جماعة على اعتبار الاستصحاب فاستشكل في دلالتها على اعتبار الاستصحاب بعد توجيهها بما يدفع عنها ما أورده عليها بعض الأفاضل من كونها خلاف الإجماع بأنّ المراد منها قطع الصّلاة والاشتغال بغسل الثّوب ثمّ البناء عليها بعد الفراغ عنه بشرط أن لا يحصل معه ما ينافي صحّة الصّلاة كالاستدبار ونحوه بأنّ تفريع عدم نقض يقين الطَّهارة بمجرّد احتمال وقوع النّجاسة أوّل الصّلاة أو قبل زمان الاطَّلاع بكثير بحيث فعل معها بعض أفعال الصّلاة يوهن إرادة الجنس من اللَّام بل ذكر في مجلس البحث أنّ إرادة الجنس على هذا التّقدير ممّا لا معنى له لأنّ الشّرط في التّفريع أن يكون المتفرّع أخصّ من المتفرّع عليه ومن أفراده حتّى يصحّ تفريعه عليه كما لا يخفى ضرورة أنّ تفريع العام على الخاصّ من المستهجنات الَّتي يقبّحون أهل العرف من ارتكابها فكيف يمكن صدوره من الإمام عليه السلام فعلى هذا يسقط الاستدلال بالفقرة الأخيرة على اعتبار الاستصحاب كلَّية هذا ولكن يمكن أن يتفصّى عن هذا الإشكال بأنّ ارتكاب خلاف الظَّاهر في هذا التّفريع ممّا لا بدّ منه على كلّ تقدير ضرورة أنّ قوله فليس إلى آخره في قوّة الكبرى الكليّة سواء جعلت كبرى لاستصحاب الطَّهارة في جميع موارد الشّك فيها بعد اليقين بها أو كبرى لمطلق الحكم بالأخذ بالحالة السّابقة ضرورة أنّه على التّقدير الأوّل أيضا يلزم المحذور المذكور وهو كون المتفرّع أعمّ من المتفرّع عليه فإذا لا بدّ من ارتكاب خلاف الظَّاهر فيه كي يجامع الكبرى الكلَّية وحينئذ لا أولويّة لجعلها كبرى في خصوص نقض الطَّهارة على جعلها كبرى لنقض مطلق اليقين بل يمكن ترجيح الثّاني بملاحظة الفقرة الأولى الظَّاهرة في العموم هذا والقول بأنّه لا داعي في جعل الفقرة الثّانية في قوّة الكبرى الكلَّية حتّى يرد عليه ما ذكرت بل نجعل اللَّام في اليقين والشّك للعهد فلا يرد عليه محذور أصلا فاسد من حيث إنّ الظَّاهر كون الإمام عليه السلام في مقام الاستدلال وترتيب القياس فتأمّل قوله : ومنها صحيحة ثالثة إلخ أقول : المراد من إحراز ثنتين والثّلاث قد يراد به الفراغ منهما أي بعد إكمال السّجدتين فيهما بحيث يدلّ على أنّ الشّك قبله ممّا لا حكم له وقد يراد به ما هو لازم للشّك من الأقلّ والأكثر لأنّ الشّك كلّ ما دار أمره بين الأقلّ والأكثر يلزمه تيقّن الأقلّ بمعنى لا بشرط كما لا يخفى هذا ولكن على الأوّل أيضا يمكن أن يقال بعدم دلالته على اعتبار الفراغ لأنّ القيد إنّما وقع في كلام الرّاوي ؛ فتأمّل وكيف كان يدلّ الصّحيحة على أنّه بعد العمل المذكور لا شيء عليه أصلا قوله : وفيها تأمّل لأنّه إن كان المراد بقوله عليه السلام أقول : لا يخفى عليك أنّ قوله قام فأضاف إليه أخرى يحتمل وجهين الأوّل أن يكون المقصود منه القيام من دون تسليم في الرّكعة المردّدة فيأتي بركعة أخرى على أنّها من الصّلاة وحاصله البناء على الأقلّ الثّاني أن يكون المقصود منه القيام إلى الرّكعة الأخرى بعد التّسليم في الرّكعة المردّدة والبناء على الأربع فيأتي بالرّكعة منفصلة مستقلَّة لا بعنوان الجزئية فإن كان المراد الأوّل فلا إشكال في دلالتها على اعتبار الاستصحاب كلَّية سيّما بملاحظة التّأكيدات الواردة فيها حيث إنّ مرجع الوجه الأوّل إلى البناء على الأقلّ والحكم بعدم وقوع الرّكعة الزّائدة المشكوكة بمقتضى استصحاب عدمها وعدم نقض اليقين بعدمها الأزلي بمجرّد الشّك في وجودها لا يقال : لم لا يكون المدرك للبناء على الأقلّ والمستند له على الوجه الأوّل هو قاعدة الاشتغال لأنّ اشتغال الذّمّة بالصّلاة على وجه اليقين يقتضي تحصيل القطع بالبراءة منه وعدم الاكتفاء بمجرّد احتمال وجود جزء منها في الخارج لأنّا نقول : لا معنى لجعل المستند فيه قاعدة الاشتغال لأنّ المفروض أنّ الأمر دائر في المقام بين المحذورين لاحتمال إتيانها بالرّكعة الزّائدة على ما هو قضيّة الشّك بين الأقلّ والأكثر فالإتيان بالرّكعة الزّائدة احتياطا ممّا لا معنى له لأنّ زيادتها أيضا موجبة لبطلان الصّلاة من حيث استلزامها لزيادة الرّكن المبطلة للصّلاة على كلّ حال فلا مجرى لقاعدة الاشتغال في المقام لأنّه كما يكون في فعل الرّكعة الزّائدة احتمال النّفع كذلك يكون
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 32 | ميرزا محمد حسن الآشتياني