تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
العقلي ضرورة عدم إمكانه بل معناه تعلَّق الجعل بالملزوم الشّرعي في مرحلة الظَّاهر فيترتّب عليه اللَّازم العقلي ويحكم به العقل قطعا فيما كان موضوعه أعمّ من الحكم الواقعي والظَّاهري كوجوب إطاعة أمر الشارع في حكم العقل المحمول على الأمر بالمعنى الأعمّ فإذا فرضنا في المقام ترتّب الإجزاء في حكم العقل على الصّلاة مع الطَّهارة الواقعيّة فلا يجدي في إثباته استصحاب الطَّهارة وإن قلنا بكونها من الأحكام الوضعيّة المجعولة نعم لو كان الموضوع للإجزاء في حكم العقل الصّلاة مع الطَّهارة بالمعنى الأعمّ من الواقعيّة والظَّاهريّة كوجوب الإطاعة على ما عرفت كان استصحاب الطَّهارة مفيدا في الفرض على القول بالجعل هذا وليكن ما ذكر في ذكر منك حتّى نلحقه ما يوضحه في تنبيهات المسألة عند الكلام في الأصول المثبتة إن شاء اللَّه تعالى فتبيّن ممّا ذكرنا كلَّه أنّ الوجه الأوّل لا يمكن أن يكون مقصودا للسّائل وإلَّا لزم عليه زيادة على ما عرفت من المفاسد ما أورده عليه الأستاذ العلَّامة أخيرا بقوله مع أنّه يوجب الفرق إلخ توضيح ذلك أنّ حكمه بالإعادة فيما إذا علم المصلَّي بوقوع بعض صلاته في النّجاسة حسب ما هو مقتضى قوله تنقض الصّلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته مع فرض عدم إخلال ما يقع في البين لتحصيل الطَّهارة في صحّة الصّلاة كما هو مقتضى الفقرة الأخيرة يقتضي بالأولويّة الحكم بالإعادة والفساد في صورة العلم بوقوع تمامها في النّجاسة كما هو المفروض فلا بدّ من أن يكون المقصود من الفقرة الأولى غير ما ذكرت وإلَّا لزم المزبور فلو فرض هناك ظهور للرّواية فيما ذكر يصير ذيل الرّواية قرينة صارفة له وكيف لو كانت مجملة أو ظاهرة في خلافه فإن قلت : المقصود من الفقرة الأخيرة الَّتي حكم الإمام عليه السلام فيها بإعادة الصّلاة في صورة العلم بوقوع بعضها في النّجاسة هو ما لو علم المكلَّف بوقوع النّجاسة في ثوبه مع كونه شاكَّا في موضعه فاعلا لما بقي من الصّلاة مع الغفلة والنّسيان ثمّ التفت وحصل له العلم بموضع النّجاسة ومن المعلوم أنّ الحكم بالإعادة في هذه الصّورة لا يلازم بالأولويّة القطعيّة الحكم بالإعادة في الصّورة السّابقة في الفقرة الأولى كما لا يخفى وربما يؤيّد كون المقصود ما ذكرنا تذكير الضّمير المجرور المشعر بالشّكّ في الموضوع مع القطع بأصل الوجود قلت : ما ذكرته توهّم السّيد الشّارح للوافية قدس سره ولا يخفى كونه مخالفا لظاهر الكلام ولقوله عليه السلام بعد ذلك وإن لم تشكّ ثمّ رأيته لأنّه ليس المقصود منه الشّكّ في الموضع بعد القطع بالوقوع بديهة فلا بدّ أن يكون بقرينة المقابلة المراد من قوله تنقض الصّلاة وتعيد إذا شككت هو الشّكّ في أصل النّجاسة لا في موضعها مع القطع بها كما زعمه السيّد الشّارح واللَّه العالم قوله : وهذا الوجه سالم عمّا يرد على الأوّل إلَّا أنّه خلاف ظاهر السّؤال إلخ أقول : من الواضح المعلوم الَّذي لا يرتاب فيه أحد أنّ الوجه الثّاني وهو أن يكون مورد السّؤال رؤية النّجاسة بعد الصّلاة مع احتمال وقوعها بعدها سالم عمّا يرد على الأوّل من كون الإعادة نقضا لليقين باليقين لانقضاء له بالشّك حسب ما عرفت حيث إنّ المفروض عدم علمه بوقوع صلاته في النّجاسة فالإعادة معه نقض لليقين بالشّك فجعل الإعادة حينئذ معلولا لقوله وليس ينبغي كما هو الظَّاهر في غاية الاستقامة إلَّا أنّ إرادة الوجه الثّاني مخالف لقول السّائل فرأيت فيه فإنّ الظَّاهر منه رؤية النّجاسة الَّتي احتملها قبل الصّلاة فالمعنى فرأيتها فيه لكن الالتزام بمخالفته هذا الظَّاهر متعيّن بعد ملاحظة ما يرد على الوجه الأوّل من المخالفة للظَّواهر والحاصل أنّ كلَّا من الوجهين وإن كان قريبا وظاهرا من الرّواية من وجه وبعيدا من وجه آخر إلَّا أنّه لا ريب في أنّ ارتكاب خلاف الظَّاهر في قوله فرأيت فيه أولى من ارتكابه فيما هو ظاهر في الوجه الثّاني إمّا لما عرفت من كثرة المخالفة وقلَّتها كما لا يخفى أو لأنّ ظهور كلام الإمام عليه السلام حاكم على ظهور كلام الرّاوي من حيث كونه كاشفا عن أنّ الإمام عليه السلام فهم من كلام الرّاوي إرادته خلاف الظَّاهر ؛ فتأمّل هذا مع أنّه قد يمنع من ظهور قوله فرأيت فيه فيما ادّعى هذا ملخّص ما أفاده الأستاذ العلَّامة في مجلس البحث لكن لا يخفى عليك أنّه يرد على هذا الوجه أيضا ما لا يمكن الذّبّ عنه ممّا أورده على قوله ودعوى أنّ من آثار الطَّهارة السّابقة إلى آخره وأشرنا إليه أيضا في طيّ كلمات السّابقة من كون عدم الإعادة والإجزاء من الآثار العقليّة للمستصحب فكيف يمكن الحكم به باستصحابه فعدم الإعادة على هذا لا يمكن أن يصير معلولا لعدم نقض يقين الطَّهارة بالشّك فيها على ما هو مبنى الوجه الثّاني ومن هنا قد يتمسّك لتصحيح الرّواية بذيل اقتضاء الأمر الظَّاهري للإجزاء ويجعل عدم الإعادة معلولا بالواسطة كما عرفت تفصيل القول فيه في الوجه الأوّل إذ بدونه لا يستقيم معنى الرّواية كما لا يخفى سواء أريد منها الوجه الأوّل أو الثّاني فيجعل الرّواية حينئذ كاشفة عن قاعدة الإجزاء في الأمر الظَّاهري الشّرعي كما هو مذهب جماعة هذا اللَّهمّ إلَّا أن يقال بعد فرض كون الإجزاء وعدم الإعادة من الآثار العقليّة والقول بأنّ الاستصحاب لا يثبت إلَّا الأحكام الشّرعيّة المترتّبة على المستصحب على القول بأنّ الأمر الظَّاهري لا يفيد الإجزاء في صورة كشف الخلاف في توجيه الرّواية بعد اختيار كون المقصود منها الوجه الثّاني أنّ مقصود الإمام عليه السلام في جواب سؤال الرّاوي من تعليل عدم الإعادة بقوله لأنّك كنت على يقين من طهارتك إلى آخره ليس هو الاستدلال على عدم وجوب الإعادة من حيث كونه من الآثار الشّرعيّة للطَّهارة السّابقة بل الاستدلال عليه من حيث