تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
بالوجدان فلا معنى لصرف الحكم عنه بعد العلم بالمناط وهذا أمر لا سترة فيه عند ذوي الأفهام المستقيمة هذا ويحتمل أن يكون المراد من العبارة الإشارة إلى الحكم المستكشف من القضيّة العقليّة فيخرج عن مفروض البحث فلا يتوجّه عليه شيء فتأمّل قوله : ولا في الأحكام الشّرعيّة المستندة إليها سواء كانت وجوديّة أو عدميّة إلخ أقول : الوجه فيما ذكره من تعميم عدم الجريان ممّا لا خفاء فيه لوجود ما ذكرنا من دليل المنع في جميع الصّور وعدم اختصاصه ببعضها فالعدم المستند إلى القضيّة العقليّة كالوجود المستند إليها في كون الشّك في كلّ منهما في أيّ زمان فرض لا بدّ من أن يكون مستندا إلى الشّك في وجود الموضوع والمعروض له في عالم اللَّب فلا يوجد الاستصحاب موضوعا في كلّ منهما كما أنّه لا إشكال في تحقّق الاستصحاب بحسب الموضوع لو كان العدم مستندا إلى القضيّة الشّرعيّة كما في الوجود المستند إليها وممّا ذكرنا يظهر فساد ما صدر عن بعض الأصحاب من إجراء الاستصحاب في العدم المستند إلى القضيّة العقليّة كاستصحاب عدم وجوب بعض الأجزاء الثّابت بحكم العقل في حقّ ناسيه بعد الالتفات إليه واستصحاب عدم تنجّز الحكم الواقعي في حقّ من كان غافلا عنه آتيا بما يعتقد كونه المأمور به كما في الجاهل المركَّب بعد زوال الغفلة إذ من المعلوم أنّ حكم العقل بعدم الوجوب في المقامين إنما كان من جهة العذر وعدم قابليّة المكلَّف لتوجّه الخطاب إليه وعدم قدرته على الامتثال وبعد زوال هذا العنوان لا معنى للحكم ببقاء عدم الوجوب وارتفاع الحكم الواقعي الَّذي لم يوجد إلَّا المانع عن تنجّزه وارتفاعه بحكم الفرض هذا مع أنّه لو قلنا بجريان الاستصحاب فيما إذا شكّ في بقاء الموضوع العقلي لم يعقل القول به في المقام من حيث القطع بارتفاع الموضوع فيه لأنّ الموضوع فيه حسب ما عرفت هو المكلَّف الغير القابل لتوجّه الخطاب إليه ومعلوم ارتفاع هذا الموضوع في صورة زوال الغفلة والنّسيان فالحكم بالإجزاء في المثالين من جهة الاستصحاب في غاية الضّعف وأضعف منه الحكم به من جهة اقتضاء امتثال الأمر العقلي للإجزاء كما صدر عن آخر ضرورة عدم الأمر من جانب العقل في المورد المذكور بالنّسبة إلى المكلَّف المزبور وإنما الصّادر منه الحكم بمعذوريّته وسقوط الأمر الفعلي عنه وهذا أمر ظاهر قد فصّلنا القول فيه في محلَّه وقد عرفت بعض الكلام فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة نعم ؛ فيما قام هناك دليل في الشّرعيّات على عدم وجوب الإعادة على النّاسي كما في غير الأركان من أجزاء الصّلاة مثلا إذا حصل الالتفات بعد التّجاوز عن محلّ التّدارك يحكم بحصول الغرض من الأمر بالمركَّب التّام فلا مقتضي للأمر حينئذ بالنّسبة إلى النّاسي فيرتفع الأمر عنه بحسب الواقع وإن لم يحدث بسبب النّسيان أمر بالنّسبة إلى ما أتى به على ما عرفت شرح القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة لكنّه لا تعلَّق له بحكم العقل ولا بحكم الشّرع المستكشف عنه بل ولا بحديث رفع التّسعة على ما أسمعناك هناك قوله : وأمّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة إلخ أقول : ما ذكره دام ظلَّه ممّا لا سترة فيه بناء على ما عرفته سابقا وإنما الكلام في تصوير الفرق بين العدم والوجود حيث إنّ الأوّل يمكن أن يكون في مورد حكم العقل مستندا إلى غير القضيّة العقلية والثّاني لا يمكن أن يكون كذلك حسب ما هو صريح كلام الأستاذ العلَّامة المبتنى عليه دفع الاعتراض عن القوم وإلَّا لجرى مثل ما ذكره في الوجود الثّابت في مورد القضيّة العقليّة أيضا فيبقى الاعتراض بحاله فنقول : ملخّص الفرق بينهما هو أنّ العدم يكفي في الحكم به انتفاء إحدى مقدّمات الوجود حيث إنّ انتفاء كلّ من مقدّمات الوجود سبب لانتفائه حسب ما هو قضيّة التّوقّف والمقدّميّة فيمكن على هذا أن يحكم العقل بالعدم في مورد من جهة اطَّلاعه على انتفاء إحدى المقدّمات كعدم المانع ويكون العدم في الواقع مستندا إلى غيره كانتفاء المقتضي للوجود فيمكن أن يحكم العالم بالغيب في مورد حكم العقل بالعدم به لكن لا من الحيث الَّذي حكم العقل به بل من جهة اطَّلاعه ووقوفه على عدم المقتضي للوجود فعلى هذا يجوز أن يصير علَّة الحكم بالعدم متعدّدة بالنّظر إلى حاكمين وهذا بخلاف الوجود فإنّ الحكم به لا يمكن إلَّا بعد الوقوف على وجود جميع ما له دخل فيه من المقتضي وعدم المانع فإذا اطلع العقل عليه في مورد وحكم بمقتضاه فلا يجوز أن يحكم الشارع عليه في هذا المورد من جهة أخرى وإلَّا لزم إمّا خطاء العقل في إدراكه أو جواز اجتماع العلل المتعدّدة على المعلول الواحد وكلاهما باطلان أمّا الثّاني فظاهر وأمّا الأوّل فلأنّه بعد قطع العقل بشيء فلا يمكن أن يجوز خطائه وإلَّا لم يكن قاطعا على أنّ الكلام مفروض في صورة عدم خطائه لأنّه ففي جواز تعدّد ما يصلح واقعا للحكم لا باعتقاد الحاكم فبناء على ما ذكر إذا فرض في مورد القطع بانتفاء العلَّة العقليّة في طرف الوجود يلزمه القطع بانتفاء أصل الوجود بقول مطلق لا يقال : ما ذكرته من لزوم أحد المحذورين في طرف الوجود على تقدير الالتزام بتعدّد علَّة الحكم يلزم بعينه في طرف العدم على هذا التقدير أيضا بيان الملازمة أنّ ما حكم العقل بالعدم من جهته إمّا أن يكون في الواقع علَّة للعدم أو لا فعلى الأوّل يلزم الثّاني وعلى الثّاني يلزم الأوّل والمفروض أنّ البرهان على فساد المحذورين هو برهان العقل الغير القابل للتّخصيص لأنّا نقول : لسنا ندّعي جواز استناد العدم في الواقع في مورد واحد إلى أشياء متعدّدة كيف وهو مستحيل إلَّا أنّا ندّعي أنّ علَّة الحكم فيه
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 19 | ميرزا محمد حسن الآشتياني