يكون اعتباره في ترتّب الأثر في عرض الأجزاء لا بأن يكون معتبرا في صحّة الأجزاء في مرتبة جزئيّتها كشرط الجزء كما إذا شكّ في تحقّق القبض في الهبة والصّرف والسّلم والوقف بناء على اشتراطه في النّقل والانتقال بعد القطع بتحقّق العقد الجامع لجميع ما يعتبر في صحّته في مرتبة ذاته من الصّراحة والعربيّة والماضويّة والموالاة بين الإيجاب والقبول والتّرتيب بينهما إلى غير ذلك فإنّه لا معنى لأنّ يحكم بتحقّق الشّرط المزبور بإجراء أصالة الصّحة في المركَّب المذكور لمكان القطع بصحّته على فرض القطع بعدم تحقّق الشّرط المذكور فضلا عن صورة الشّك وهكذا الأمر فيما إذا شكّ في حصول النّقل والانتقال من جهة الشّك في تحقّق الرّضا ممّن يعتبر رضاه في حصولها فأصالة الصّحة في العقد الفضولي فيما شكّ في لحوق الإجازة لا تقتضي بتحقّقها فالأصل في هذا الشّك الفساد كالشّك في تحقّق القبض فيما يعتبر فيه من العقود وقس على ما ذكر جميع ما يرد عليك من الصّور فإذا شكّ في تحقّق التّطهير من الغسل الصّادر من المسلم فإن كان الشّك مسبّبا عن الشّك في تحقّق الغسل بالماء المطلق أو المضاف ونحوه ممّا يعتبر في تحقّق الأثر المقصود من الغسل فلا إشكال في الحمل على الصّحة والحكم بحصول الطَّهارة للمغسول وإن كان مسبّبا عن الشّك في حصول الغسل مرّتين أو مرّة بناء على اعتبار التّعدّد أو حصول العصر وعدمه بناء على اعتباره في حصول الطَّهارة فلا إشكال في عدم جواز الحكم بحصول الطَّهارة من جهة حمل الغسل الصّادر من المسلم على الصّحة
ثمّ إنّ هذا الَّذي ذكره ممّا لا إشكال فيه أصلا
نعم ؛ هنا كلام بالنّسبة إلى أصل البناء على عدم الحكم بتحقّق الطَّهارة ونحوها من الآثار المقصود إحرازها بإجراء أصالة الصّحة في الجزء يرجع حاصله إلى أنّ عدم جريان أصالة الصّحة في الجزء وعدم اقتضائها تحقّق الأثر المقصود وإن كان حقّا إلَّا أنّه لا يمنع من الحكم بتحقّقه من وجه آخر وهو إجراء أصالة الصّحة في نفس الأمر المردّد بين ترك الجزء وفعله الصّادر من المسلم أو ترك الشّرط وفعله فإنّ أصالة الصّحة ليست مختصّة بفعل المسلم بل مجراها أعمّ منه وهو مطلق الأمر الصّادر منه المردّد بين الفعل
والتّرك ولذا لو شكّ في أنّ الإمام يقرأ السّورة في الصّلاة مثلا يبني على أنّه يقرؤها مع أنّه لم يحرز عنوان فعل له يشكّ في صحّته وفساده فليكن هذا على ما ذكر منك حتّى يأتيك البيان وشرح هذا الكلام منّا بعد هذا إن شاء اللَّه تعالى
قوله : وممّا يتفرّع على ذلك أيضا أنّه لو حلف المرتهن إلخ
أقول : لا يخفى عليك صحّة ما فرعه دام ظلَّه على ما ذكره من القاعدة لأنّ صحّة كلّ من الإذن والرّجوع صحّة شأنيّة نظير صحّة الأجزاء وسائر الشّرائط لأنّ صحّة الرّجوع كونه بمرتبة توجب فساد العقد الواقع بعده في مال الرّاجع عن إذنه في مقابل فاسده الَّذي لا يكون كذلك فإذا لم يقع عقد بعده سواء وقع قبله أم لا فليس هذا ممّا يوجب فساد الرّجوع بل قد يقال بأنّ مرجع الشّك في المقام إلى الشّك في أصل تحقّق موضوع الرّجوع لأنّ تحقّقه مفهوما يتوقّف على عدم تحقّق المأذون فتأمّل وهكذا الكلام بالنّسبة إلى الإذن لأنّ معنى صحّة الإذن كونه بحيث لو وقع المأذون عقيبه ترتّب عليه الأثر فلو لم يقع عقيبه المأذون فلا توجب هذا فساد الإذن بل لا معنى لتوهّم جريان أصالة الصّحة بالنّسبة إلى الإذن في الفرض وإن قيل بجريانها بالنّسبة إلى الرّجوع لأنّ الإذن في حال وجوده قد وجد صحيحا جامعا للشّرائط وإنّما الشّك في ارتفاعه وبقائه فأين مورد جريان أصالة الصّحة في الإذن
نعم ؛ ذكر الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه العالي أنّه يمكن إجراء أصالة الصّحة في الرّجوع في مقامات أخر كما إذا اختلف في أنّ الرّجوع وقع قبل انقضاء العدّة أو بعدها أو وقع في حال الإحلال أو الإحرام فإنّ من شرائط تأثير الرّجوع في مرتبة نفسه عند الشارع وفي نظره في الموضعين أن يقع قبل انقضاء العدّة وفي حال الإحلال نظير الإيجاب والقبول بالعربي في العقود اللَّازمة على مذهب المشهور وهذا بخلاف الرّجوع في المقام فإنّه لا يتفاوت الأمر في صحّته في نفسه بين أن يقع بعد البيع أو قبله
فتدبّر ؛ وكيف كان لا إشكال في صحّة ما ذكره دام ظلَّه بالنّسبة إلى المقام إنّما الإشكال فيما نسبه إلى بعض الأصحاب من إجراء أصالة الصّحة في الإذن كما في الرّجوع فإنّ الظَّاهر أنّ أحدا لم يقل به وإنّما الَّذي التزم به بعض مشايخنا في شرحه على الشّرائع جريان أصالة الصّحة في الرّجوع حيث قال بعد جملة كلام له في الرّد على ما ذكره في المسالك ردّا على ثاني المحقّقين ما هذا لفظه وثانيا أنّه لا ريب في الحكم بحصول الشّرائط بعد وقوع الفعل وإن كان الأصل يقتضي عدمها كما لو شكّ في الطَّهارة أو الاستقبال أو التّستر أو نحو ذلك بعد الصّلاة خصوصا إذا كان أصلها ثابتا كما لو تيقّن الحدث بعد الفراغ من الصّلاة ولكن لم يعلم سبقه عليها أو بالعكس فقوله إنّ الشّرائط لا بدّ من إحرازها بيقين أو استصحاب إن أراد به قبل التّلبس بالفعل فهو مسلَّم ولكنّه غير ما نحن فيه وإن أراد بعده فهو واضح المنع ضرورة اقتضاء أصالة صحّة فعل المسلم ما ذكرنا وساق الكلام إلى أن قال فقد يتّجه دعوى جريان أصالة صحّة البيع الَّتي يكفي فيها احتمال عدم الرّجوع قبله ففي الحقيقة سقوط حقّه بإذنه لا بأصالة الصّحة إلَّا أنّه يعارض ذلك أصالة الصّحة في رجوعه ضرورة كونه فعلا من أفعال المسلم الَّذي ينبغي
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 207
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٠٧