تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ولم يدّع ذو اليد انتقال ما في يده إليه بأحد من الأسباب بل إطلاق التّقديم مسامحة فإنّ الاستصحاب الجاري في اليد حاكم على أدلَّة اعتبار اليد حتّى على القول باعتبارها من باب الظَّن كما في الاستصحاب الجاري في بعض أفراد العام الحاكم عليه إلَّا أنّه خارج عن محلّ الفرض فإنّه في الاستصحاب الجاري في مقابل اليد لا في الاستصحاب الجاري في نفس اليد وبالجملة لم نرد إطلاق القول بتقديم اليد على الاستصحاب حتّى يرد علينا بهذا الإيراد بل كلامنا في هذا الفرض وأمّا فيه فلا إشكال في حكومة الاستصحاب على اليد إن سلَّم شمول أدلَّة اعتبار اليد له بالذّات وإلَّا كما يقتضيه عدم وجود العلَّة المعلَّلة بها اعتبار اليد في رواية الحفص بناء على حمل العلَّة المذكورة فيها على العلَّة الحقيقيّة لا التّقريب فلا إشكال أصلا كما لا يخفى قوله : بل يظهر ممّا ورد في محاجّة علي عليه السلام مع أبي بكر إلخ أقول : الأولى نقل ما يتعلَّق بما أفاده من الرّواية روي في الإحتجاج : عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال لمّا بويع أبو بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل الزهراء عليها السلام بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله منها فجاءت فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر فقالت له يا أبا بكر لم منعتني ميراثي من أبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأمر اللَّه تعالى فقال هاتي على ذلك بشهود فجاءت بأمّ أيمن فقالت لا أشهد يا أبا بكر حتّى أحتجّ عليك بما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنشدك باللَّه ألست تعلم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال أمّ أيمن امرأة من أهل الجنّة فقال بلى قالت فأشهد أنّ اللَّه تعالى أوحى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فآت ذا القربى حقّه فجعل فدك لفاطمة بأمر اللَّه تعالى فجاء علي عليه السلام فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا ودفعه إليها فدخل عمر فقال ما هذا الكتاب فقال إنّ فاطمة ادّعت في فدك وشهدت لها أمّ أيمن وعلي عليه السلام فكتبته لها فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزّقه فخرجت الزهراء عليها السلام تبكي فلمّا كان بعد ذلك جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد ملكته في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال أبو بكر إنّ هذا فيء للمسلمين فإن أقامت شهودا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جعله لها وإلَّا فلا حقّ لها فيه فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا أبا بكر أتحكم فينا بخلاف حكم اللَّه في المسلمين قال لا فقال عليه السلام فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه وادّعيت أنا فيه من تسأل البيّنة قال إيّاك كنت أسأل البيّنة قال عليه السلام فما بال الزهراء عليها السلام سألتها البيّنة على ما في يدها وقد ملكته في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبعده ولم تسأل المسلمين على ما ادّعوه شهودا كما سألتني على ما ادّعيت عليهم فسكت أبو بكر فقال عمر يا عليّ دعنا من كلامك فإنّا لا نقوى على حجّتك فإن أتيت بشهود عدول وإلَّا فهو فيء للمسلمين لا حقّ لك ولا لفاطمة فيها قال أمير المؤمنين عليه السلام يا أبا بكر تقرأ كتاب اللَّه قال نعم قال أخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا فيمن نزلت فينا أم في غيرنا قال بل فيكم قال عليه السلام فلو أنّ شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بفاحشة ما كنت صانعا بها قال كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على نساء المسلمين قال علي عليه السلام كنت إذا عند اللَّه من الكافرين قال ولم قال عليه السلام لأنّك رددت شهادة اللَّه لها بالطَّهارة وقبلت شهادة النّاس عليها كما رددت حكم اللَّه وحكم رسوله أن جعل لها فدك وقبضته في حياته ثمّ قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها وأخذت منها فدك وزعمت أنّه فيء للمسلمين فقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر فرددت قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه قال فدمدم النّاس فأنكر بعضهم بعضا وقالوا واللَّه صدق عليّ عليه السلام انتهى موضع الحاجة من الحديث الشّريف اللَّائح منه أمارات الصّدق الدّال على حالة من تقدّم عليه عليه السلام ما لا يخفى على النّاظر إليه ولا يخفى ظهوره فيما سيستظهره دام ظلَّه منه من عدم قدح تشبّثها عليه السلام باليد وكونها عليه السلام منكرة دعواها تلقّي الفدك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في زمان حياته وجعله صلى الله عليه وآله لها عليه السلام بأمر اللَّه تعالى بعد نزول الآية الشّريفة وآت ذا القربى حقّه وهو المراد من الميراث في الرّواية كما يدلّ عليه قولها عليه السلام وقد جعله لي أبي في زمان حياته وشهادة أمير المؤمنين عليه السلام وأمّ أيمن الانتقال بالموت كما هو الظَّاهر منه عند الإطلاق ولا ينافيه محاجّتها عليه السلام على أبي بكر في رواية أخرى طويلة بآيات الإرث وقولها عليه السلام له يا ابن أبي قحافة أفي كتاب اللَّه ترث إياك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريّا فإنّه لما ادّعى أنّ النّبي صلى الله عليه وآله قال إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث وإنّ تركتنا فيء وصدقة تمسّكا بشهادة بعض من حضر من المنافقين أرادت ردعه عن هذا الحديث الباطل المجعول وإلَّا فالواقع ما ذكرته عليه السلام في هذه الرّواية من كونه نحلة لها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإن أمكن القول بأنّها في الرّواية الأخرى الطَّويلة في مقام الحاجّة أظهرت إبطال دعوى أبي بكر وتمسّك بوجهين أحدهما : أنّ ما ادّعاه من عدم توريث الأنبياء وأنّ تركتهم صدقة باطل ثانيهما : أنّ انتقال الفدك على تقدير الإغماض والتّسليم
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 191 | ميرزا محمد حسن الآشتياني