حال اليد في زمان وأنّه يد غير ملك بأن علم أنّها يد وديعة أو عارية أو وكالة إلى غير ذلك ثمّ شكّ في زمان آخر بعده أنّها يد ملك أم لا لا يعمل باليد فيحكم بكون ما في تحتها ملكا لذي اليد بل يحكم بمقتضى استصحاب بقاء اليد على حالتها الأوّليّة أنّه ملك لمن كان ملكه فهذا أيضا من موارد تقديم الاستصحاب على اليد وبالجملة موارد تقديم الاستصحاب على اليد كثيرة هذا ملخّص ما يقال عليه
ولكن يمكن الذّب عمّا أورد عليه
أمّا عن الأوّل : فبالمنع من اعتبار اليد فيما إذا كان في موردها إقرار لذي اليد للمدّعي فإنّه بإقراره بمقتضى ما دلّ على نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم قد أبطل يده وجعل نفسه مدّعيا بمقتضى كلامه من حيث دلالته على انتقال ما في يده من المقرّ له إليه وأمّا عدم أخذ ما في يده عنه إذا لم يكن في مقابله مدّع فلا يدلّ على اعتبار يده فيما إذا كان في مقابله مدّع وبالجملة اعتبار دليل اليد لا يشتمل صورة وجود الإقرار حتّى يقال إنّ الحكم بكون المقرّ له منكرا من باب تقديم الاستصحاب على اليد هذا ولكن ظاهر رواية الفدك هو اعتبار اليد حتّى في صورة وجود الإقرار فتأمّل
وأمّا عن الثّاني : فبأنّ الأمر لا يخلو إمّا أن نقول بعدم شمول اعتبار اليد لصورة وجود العلم التّفصيلي بأنّ ما في يده لغير ذي اليد من جهة أنّ ما تمسّكوا لاعتبارها أمور لا يشمل المقام فإنّ ما تمسّكوا له يرجع إلى وجوه ثلاثة ومعلوم أنّ شيئا منها لا يشمل الفرض
أحدها : الإجماع
ثانيها : الغلبة وظهور حال المسلم
ثالثها : جملة من الرّوايات كرواية الحفص والفدك ونحوهما أمّا الأوّل فظاهر وأمّا الثّاني فلعدم الدّليل على اعتبارها وأمّا الثّالث فلانصرافه إلى غير الفرض مع ما فيه من الإشكال الموجب لسقوط الاستدلال به
أمّا رواية الحفص : فلأنّه لا ملازمة بين جواز شراء اليد والحلف بأنّه ملك المشتري مع الشّهادة بأنّه ملك البائع إذ يكفي في جواز الشّراء والحلف كون تصرّف ذي اليد صحيحا وهذا لا يستلزم كون ما في تحت اليد ملكا لذي اليد مع أنّ عدم الشّهادة لا يستلزم اختلال السّوق كما لا يخفى فما ذكره الإمام عليه السلام من الملازمة والتّعليل ممّا لا يمكن لنا الإحاطة
عليه وهو العالم
وأمّا رواية الفدك : فلأنّ عدم مطالبة البيّنة ممّن كان في يده المال من المسلمين لا يستلزم عدم مطالبة البيّنة من الزهراء عليها السلام حتّى يصير الحكم في حقّ أهل البيت على خلاف الحكم بين المسلمين وإمّا أن نقول بشمول بعضها كما هو قضيّة التّحقيق وإن لم نقل بشمول كلَّها فإنّ دعوى انصراف الرّوايات إلى غير صورة العلم التفصيلي فاسدة جدّا إذ لا شاهد لها أصلا والإشكال في الرّوايتين من حيث عدم فهم ما ذكره الإمام عليه السلام على تقدير عدم القدرة على التّفصّي عنه لا يضرّ في ظهورهما على اعتبار اليد مطلقا كما هو واضح هذا وإن أردت الوقوف على دفع الإشكال عن الرّوايتين وشرح القول فيهما فارجع إلى ما كتبناه في القضاء فإنّا قد شرحنا القول فيه فيما يتعلَّق بالمقام غاية الشّرح بحيث لم يسبقنا إليه أحد فإن قلنا بعدم شمول اعتبار اليد لصورة العلم التّفصيلي في السّابق حسب ما هو ظاهر بعض فلا إشكال فإنّ أدلَّة اعتبار اليد لا يشمل بالذّات صورة العلم حتّى يقال إنّ الرّجوع بمقتضى الاستصحاب تقديم له عليها كما لا يخفى فإنّ الموجب لسقوط اليد عن الاعتبار على هذا القول عدم شمول دليلها لصورة العلم حتّى لو فرضنا القول بعدم حجيّة الاستصحاب ولازمه عدم الاتكال على اليد حتّى فيما لم يكن في مقابلها دعوى من غير ذيها على خلافها ولذا قيل بأنّه لا يحكم بالملكيّة في صورة عدم التّداعي إلَّا بعد دعوى الملكيّة من ذي اليد فيكون الدّليل على الملكيّة إذا الدّعوى الغير المعارضة بمثلها حيث إنّ ظاهرهم الاتفاق على كونها حجيّة لكنّها لا يوجب جعل المدّعي منكرا إذا كانت في مقابلها دعوى من غير ذي اليد على خلافها فإنّ اعتبارها مقيّد بعدم المعارض وإن كان قد يشكل في ذلك لعدم الدّليل عليه فيكون مقتضى الأصل عدم اعتبارها وإن قلنا بشمول دليل اعتبارها للفرض فيحكم بتقديمها على الاستصحاب حسب ما هو ظاهر جماعة ولا ينافيه ما هو المعروف الَّذي يقتضيه التّحقيق من جواز القضاء بالبيّنة القائمة
على الملك للمدّعي في مقابل ذي اليد إذا كانت مستندة إلى الاستصحاب من حيث إنّه إذا فرض وجوب العمل باليد في مقابل الاستصحاب على كلّ أحد فكيف يجوز للشّاهد أن يستند إلى الاستصحاب الَّذي هو مرجوح بالنّسبة إليها ويجب الخروج عنه بها وللحاكم أن يقضي بمثل هذه البيّنة لأنّ عدم جواز اتّكال الشّاهد عليه في تكليف نفسه لا ينافي جواز إخباره بمقتضاه فيتحقّق بعد الإخبار صغرى ميزان القضاء للحاكم فيحكم به فهو لم يحكم بمقتضى الاستصحاب حتّى يورد عليه بما ذكر بل بمقتضى البيّنة الَّتي هي من أحد موازين القضاء ولذا لا يجوز أن يحكم بمقتضى الاستصحاب إذا فرض علمه بكون الملك للمدّعي في السّابق مثل الشّاهد بل يتوقّف على إخبار الشّاهد بالملك حتّى في مورد اشتراكهما في العلم هذا ولكنّك خبير بأنّ هذا لا يخلو عن تأمّل فإن أردت تحقيق القول فيه فارجع إلى ما حرّرناه في كتاب القضاء
وأمّا عن الثّالث : فبأنّا نسلَّم تقديم الاستصحاب على اليد في الفرض إذا كانت في مقابلها دعوى أو لم يكن
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 190
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٩٠