تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
هذا الشّيء وبعد العلاج يكون الحاصل بعد ما يحصل من علاج تعارض الخبرين وهذا هو السّر في عدم التفاهم إلى معارض معارضات الخبر مع أدلَّة حجيّته ثمّ قال هذا كلَّه على فرض منافاة الاستصحاب مع قوله كلّ ماء طاهر وإلَّا فالظَّاهر عدمها أيضا لأنّ مقتضى الاستصحاب الخاصّ وأدلَّة حجيّة عدم نقض اليقين بمجرّد الشّك وحكمه بطهارة كلّ ماء ولو مشكوك النّجاسة ليس لأجل الشّك بل لأمر لا نعلمه وحكمنا لأجل هذا القول من الإمام عليه السلام فإن قيل فيلزم طرح الاستصحاب في أمثال ذلك فلو تنجّس التّراب لم يستصحب لعموم وترابها طهورا وكذلك بول ما يؤكل لحمه وغيره قلنا نعم كذلك لولا ترجيح الاستصحاب ولكن يرجّح للإجماع على عدم زوال النّجاسة إلَّا بطروّ المطهّر وهو لم يطرأ لاستصحاب عدمه الخالي عن المعارض وكذا كلّ ما كان من قبيل النّجاسة وأمّا ما لم يكن كذلك فلا يرجّح الاستصحاب انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه وأنت خبير بما فيه أمّا أوّلا : فلأنّ ما ذكره أوّلا من تسليم ما ذكره السيّد من كون الدّليل في الموارد الخاصّة على الحكم الاستصحاب والدّليل عليه قوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشّك بالبيان الَّذي ذكره مجملا متخيّلا أنّه مصحّح لما ذكره غير صحيح لأنّ النّجاسة المقصودة بالإثبات في المقام ليست هي النّجاسة الواقعيّة بل النّجاسة الظَّاهريّة وهي ليست إلَّا حكم الشارع بالبناء على ترتيب آثار النّجاسة الواقعيّة عند الشّك وهو ليس إلَّا معنى قوله لا تنقض مقيسا إلى المورد الخاصّ الَّذي من موارده وأفراده فليس في المقام أشياء بحيث يصحّ جعل أحدها دليلا وثانيها مدلولا وثالثها دليلا على الدّليل كما لا يخفى فتبيّن أنّ ما ذكره فاسد وما ذكره الثّاني في تقريب ردّ السيّد بقوله فيقال النّجاسة المتيقّنة سابقا لهذا المحلّ باقية شرعا لقوله لا تنقض اليقين من غير حاجة إلى أمر آخر ولا يمكن أن يقال الماء طاهر لقوله إن جاءكم فاسق إلَّا بجعله علَّة بعيدة وذكر القرينة في كمال المتانة والصّحة وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره ثانيا في ردّ المورد على السّيد بقوله فيه أنّ مقابل النّجاسة المتيقّنة الماء الدّالّ هذا الخبر في كمال الظَّهور من الفساد فإن جعل مقابل النّجاسة المتيقّنة الَّتي هي مورد قوله لا تنقض الماء الدّال قوله كلّ ماء طاهر على طهارته لا ينفع في عدم جواز جعل الدّليل على الطَّهارة آية النّبأ كما لا يخفى على الفطن وأمّا ثالثا : فلأنّ ما ذكره في ردّ السيّد قدس سره بقوله نعم ما ذكره الأوّل بأنّه لا عبرة بأدلَّة الأدلَّة إلى آخره أظهر بطلانا من أن يخفى ضرورة أنّه لا بدّ من ملاحظة النّسبة بين نفس المتعارضين إذ النّسبة بين غيرهما لا دخل لها بحكم تعارضهما هذا مضافا إلى أنّه يرد عليه ما ذكره السّيد رحمه الله بقوله وإلَّا لم يوجد في الأدلَّة الشّرعيّة دليل خاصّ وأمّا رابعا : فلأنّ ما ذكره بقوله ولا يرد مثل ذلك في دليل حجيّة الأخبار يرد عليه أوّلا بأنّ لازم ما ذكره عدم تخصيص أحد الخبرين بالآخر إذا كان التّعارض بينهما بالعموم والخصوص كما لا يخفى وهو كما ترى وثانيا بأنّ ما ذكره في تعارض الخبر مع غير الخبر يجري في تعارض الاستصحاب الجزئي مع قوله كلّ ماء طاهر فإنّه كما يعارض قوله كلّ ماء طاهر مع قوله لا تنقض اليقين بالشّك كذلك يعارض الاستصحاب الجزئي مع دليل قوله صلى الله عليه وآله كلّ ماء طاهر وهو آية النّبأ وأمّا خامسا : فلأنّ ما ذكره بقوله وإلَّا فالظَّاهر عدمها أيضا إلى آخره غير مستقيم جزما لأنّ مفاد قوله كلّ ماء طاهر ليس إلَّا إثبات الطَّهارة الذّاتيّة للمياه وهذا لا ينافي عروض النّجاسة لها بالعارض وبقاء هذه النّجاسة واقعا أو ظاهرا وليس لها عموم زمانيّ بأيّ من المعنيين اللَّذين عرفتهما على تقدير خروج ماء منه بحسب الذّات حتّى يمنع من الاستصحاب في زمان الشّك وهذا ظاهر غير مخفيّ على الفطن وأمّا سادسا : فلأنّ ما ذكر في الجواب عن السّؤال الَّذي أورده على نفسه بقوله نعم كذلك لولا ترجيح الاستصحاب إلى آخره ممّا لا محصّل له فإنّه يرجع حقيقة إلى التّفصيل في اعتبار الاستصحاب بين الشّك في وجود المزيل والرّافع المعلوم الرّافعيّة وغيره بالاعتبار في الأوّل دون الثّاني حسب ما يظهر من كلامه قبل هذا وهو ليس من باب ترجيح الاستصحاب بالإجماع إذ لا دخل لمورد الإجماع به ولا معنى لإيقاع التّعارض ثمّ التّرجيح به مع أنّ هذا الَّذي ذكره يجري في الاستصحاب مع قوله عليه السلام كلّ ماء طاهر لأنّ كلّ شيء تنجّس لا يرفع نجاسته إلَّا بالمطهّر إجماعا فتدبّر ؛ هذا ملخّص الكلام في دليل القول الثّاني على فرض وجود القول به وأمّا دليل القول بالتّفصيل بين المقامين الَّذي اختاره الأستاذ العلَّامة ناسبا له إلى من عرفت فقد علم ممّا ذكرنا كلَّه من الكلام في النّقض والإبرام وملخّصه أنّه إذا فرض تقطيع الزّمان بحسب جعل الحاكم في تعلَّق الحكم بالفعل المتعلَّق بكلّ فرد في كلّ جزء منه بحيث يكون الفرد الموجود في كلّ جزء من الزّمان من العامّ غير الفرد الموجود في الجزء الآخر بحسب الجعل في عالم الموضوعيّة فلا شبهة في رجوع الشّك بالنّسبة إلى الزّمان المشكوك إلى الشّك في التّخصيص الزّائد على القدر المعلوم فلا بدّ من الرّجوع إلى العموم بل لو فرض عدم عموم في هذا الفرض من جهة فرض إجماله بإجمال المخصّص على القول بإيجابه الإجمال في العام لم يكن معنى للرّجوع إلى الاستصحاب لفرض تغيّر الموضوع قطعا بوجود الزّمان المشكوك فلا معنى للاستصحاب وإذا فرض عدم تقطيعه على النّحو المفروض وكون عموم الزّمان مستفادا من