تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لأنّ عوارض اليقين والأحكام المختصّة به لا يعقل بقاؤها بعد فرض عدم اليقين كما هو واضح وإن لم نقل بكونه من عوارض اليقين فلا إشكال في إمكان الحكم بثبوته على القول بحجيّة الاستصحاب من باب التّعبد وأمّا على القول بحجيّته من باب الظَّن فلا بدّ من أن ينظر دليله على فرض تسليم حصوله هل هو بناء العقلاء أو برهان الانسداد فإنّه يمكن أن يقال علي الأوّل بوجوب اتّباع الظَّن في المقام وهذا بخلاف الثّاني فإنّ برهان الانسداد في الفروع لا يقتضي بحجيّة الظَّن فيه وفي نفسه لا يجري على ما عرفت تفصيل القول فيه في الجزء الأوّل من التّعليقة من أنّ قضيّة انسداد باب العلم في الأصول هو التّوقف والتّدين بما هو الثّابت في الواقع لا التّدين بمقتضى الظَّن هذا كلَّه في استصحاب وجوب الاعتقاد وأمّا استصحاب وجود المعتقد المقصود من الموضع الثّاني فإن ترتّب حكم شرعيّ على وجوده الواقعي لا على العلم به فلا إشكال في الحكم بثبوته على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد إلَّا أنّه قد يقال إنّ الأحكام المترتّبة على العقائد إنّما ترتّب على العلم بها لا على وجودها الواقعي ؛ فتأمّل وأمّا على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن فقد عرفت ما ينبغي سلوكه على تقدير القول به ثمّ إنّ ما ذكر كلَّه إنّما هو في غير ما يتوقّف اعتبار الاستصحاب على ثبوته كالنّبوّة وأمّا هو فستعرف تفصيل القول فيه وأيضا ما ذكر إنّما هو مجرّد فرض وإلَّا فلم نقف على مسألة في الأصول يقطع بثبوتها في السّابق ثمّ يشكّ في بقائها كما هو واضح بل لا يعقل ذلك في كثير من الموارد لثبوتها بالبراهين العقليّة كما لا يخفى على من له خبرة في الجملة هذا مجمل القول في استصحاب العقائد وأمّا استصحاب الأحكام المترتّبة عليها المقصود من الموضوع الثّالث فغير جائز عندنا لما قد عرفت غير مرّة أنّ الحكم المترتّب على موضوع لا معنى لاستصحابه عند الشّك في هذا الموضوع وفذلكة الكلام وحاصله أنّ الحكم الشّرعي الأصولي عبارة عن وجوب الاعتقاد والتّديّن بالعقائد الحقّة وكلام شيخنا دام ظلَّه العالي مشتبه المراد من حيث إنّ المستصحب نفس هذا الحكم المتعلَّق بالاعتقاد أو الاعتقاد أو المعتقد أو أحكامه الشّرعيّة الثّابتة غير وجوب الاعتقاد هذا مع أنّ الشّك في بقاء العقائد الحقّة لا يتصوّر بالنّسبة إلى غير النّبوة وأمّا بالنّسبة إليها فلا يتصوّر أيضا إن كان المراد منها الملكات الثّابتة للنّبي القائمة بنفسه الشّريفة الموجبة لسلطنة تصرّفه في الآفاق والأنفس واستحقاقه للرّئاسة الكليّة الإلهيّة فإنّها باقية لا زوال لها أصلا ببقاء نفسه المطمئنّة في جميع عوالمه وكذا إذا كان المراد منها تصرّفه الفعلي في الآفاق والأنفس وولايته على النّفوس الخلقيّة فإنّ الولاية الحقّة المطلقة بالمعنى المذكور ينتقل إلى الوصيّ بعد ارتحال النّبي صلى الله عليه وآله ومن الوصيّ إلى من بعده من الأوصياء بحسب الطَّبقات فليست محتملة للبقاء حتّى تستصحب نعم ؛ لو كان المراد منها ما ينتزع من وجوب إطاعته فيما جاء به من الأحكام والشّريعة فهي قابلة للارتفاع فيتعلَّق بها الشّك لكن بقاؤها تابع لبقاء الأحكام والشّريعة فلا معنى لإجراء الاستصحاب في نفسها كما هو ظاهر ثمّ إنّ المراد من الاعتقاد إن كان هو العلم أو ما لا يحصل إلَّا مع العلم فلا يتصوّر الاستصحاب بالنّسبة إلى حكمه كنفسه كما هو ظاهر وإن كان الأعمّ من العلم والظَّن وقلنا بإفادة الاستصحاب للظَّن ولو في الشّبهات الحكميّة ولو في مثل هذه المسألة فلا معنى لابتناء المسألة على اعتبار الاستصحاب وعدمه كما هو ظاهر ضرورة ابتنائها على هذا التّقدير على وجود الظَّن وإن كان المراد منه ما ينفكّ عن العلم وإن جامعهما كما يجامع الشّك بل العلم بالخلاف على ما قيل من كونه العقد القلبي الاختياري الَّذي يجامع الحالات كالإقرار باللَّسان الذي يجامع الحالات كلَّها فلا ريب في جريان الاستصحاب بالنّسبة إلى حكمه هذا ملخّص الكلام فيما يقتضيه التّحقيق في المقام وبالحريّ أن نصرف العنان إلى بعض الكلام فيما ذكره الأستاذ العلَّامة في بيان المرام قوله : والمفروض أنّ وجوب الاعتقاد أقول : هذا مبنيّ على ما ذكره دام ظلَّه في مجلس البحث من أنّ الاعتقاد وإن كان غير اليقين إلَّا أنّه لا يمكن وجوده في غير صورة اليقين وقد عرفت ما فيه منّا سابقا فراجع ثمّ إنّه لا يخفى ما في كلامه دام ظلَّه من الخلط بين استصحاب وجوب الاعتقاد والمعتقد فما حرّرنا في هذا المقام من إفراد كلّ منهما بالبحث والكلام أولى قوله : بل الظَّن غير حاصل فيما كان إلخ أقول : الوجه فيما ذكره دام ظلَّه بالنّسبة إلى ما كان ثبوته بالعقل ما ذكره سابقا في طيّ الكلام في جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة من أنّه على تقدير فرض الشّك فلا بدّ من أن يرجع الشّك إلى الشّك في الموضوع والمناط ومع الشّك فيه لا يعقل الظَّن بالبقاء وأمّا إذا كان الثّبوت بالدّليل الشّرعي القطعي كالإجماع ونحوه فهو ما ادّعاه في مجلس البحث من أنّ الدّليل القطعي لا يمكن الشّك في مدلوله إلَّا إذا فرض الشّك في موضوعه ومعه لا يحصل الظَّن وإليه يرجع ما ذكره في الكتاب بقوله لأنّ الشّك إلخ وقد مضى شطر من الكلام فيما يتعلَّق بذلك فراجع قوله : نعم لو شكّ في نسخه أمكن دعوى الظَّن