تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
يقضي بخلافه لا من الوجه الثّاني لأنّهم بنوا على عدم وجوب الاحتياط فيه من جهة قيام الدّليل على عدم الوجوب فيه قوله : والأصل في ذلك عندهم إلى آخره أقول : لا يخفى عليك أنّ الأصل في الشّبهة الحكميّة عند الأخباريّة ليس هو الاحتياط مطلقا لأنّ بناء أكثرهم على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة من الحكميّة نعم ؛ يظهر من بعضهم الحكم بوجوب الاحتياط فيها أيضا وقد صرّح بما ذكرنا الأستاذ دام ظلَّه في الجزء الثّاني من الكتاب فراجع إليه قوله : ومثّل للأوّل بنجاسة الثّوب إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ تمثيله للحكم الشّرعي بخصوص نجاسة الثّوب الَّتي ليست عندنا بحكم شرعيّ حقيقة إنما هو من جهة الإشارة إلى كون المقصود من الحكم الشّرعي هو الأعمّ ممّا يكون من شأن الشّارع بيانه أولا لأنّ إطلاق الحكم الشّرعي على الأوّل ممّا لا يتوهّم فيه الإنكار ولهذا خصّ المثال بالثّاني قوله : وإنما لم ندرج هذا التّقسيم في التّقسيم الثّاني إلخ أقول : أراد بذلك بيان نكتة انفراد هذا التقسيم مع إمكان اندراجه في التّقسيم الثّاني لأنّه تقسيم لأحد قسميه فلا يرد عليه أنّ الحكم الوضعي بهذا الإطلاق وإن لم يكن داخلا في الحكم الشّرعي إلَّا أنّه داخل في غيره الَّذي هو أحد القسمين في التّقسيم الثّاني فلم لم يندرجه فيه بتقسيم الغير إلى الأسباب والشّروط وغيرهما توضيح عدم الورود أنّه ليس المقصود ممّا ذكر عدم إمكان الاندراج حتى يورد عليه بما ذكر بل المقصود منه الإشارة إلى أنّ التّخصيص بالذّكر إنما هو من جهة فائدة وإن كانت هي التّنبيه على مطلب المفصّل على وجه التّفصيل هذا مضافا إلى أنّه ليس مفصّلا بين أقسام غير الحكم الشّرعي في اعتبار الاستصحاب فتأمّل قوله : وقد فصّل بين هذين القسمين الغزّالي إلخ أقول : يمكن أن يقال إنّ مراد الغزّالي من حال الإجماع وكذا مراد صاحب الحدائق هو حال كلّ دليل يكون مثل الإجماع في سكوته عن الزّمان الثّاني سواء كان من الأدلَّة اللَّفظيّة أو اللَّبيّة وسواء كان على التّقدير الأوّل من جهة إجمال اللَّفظ أو إطلاقه مع عدم كونه مقصود المتكلَّم وكونه في صدد بيانه فيكون على هذا الغزّالي من المنكرين مطلقا لأنّه إذا كان للدّليل إطلاق أو عموم بالنّسبة إلى الزّمان الثّاني لم يكن إثبات الحكم فيه من جهة التّمسك بالاستصحاب قطعا بل من جهة التّمسّك بالدّليل كما لا يخفى اللَّهمّ إلَّا أن يبنى على التّسامح ويسمّى التّمسّك بالعموم والإطلاق من التمسّك بالاستصحاب كما بنوا عليه في كلماتهم حيث إنّهم قسّموا الاستصحاب إلى حال العموم والإطلاق وغيرهما فراجع وتأمّل وانتظر لتمام الكلام فيما سيجيء قوله : إلَّا أنّ في تحقّق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدّليل العقلي إلخ أقول : ظاهر هذا الكلام بل صريحه يعطي كون الكلام في الحكم الشّرعي المتوصّل إليه من الحكم العقلي بقاعدة التّلازم لا في نفس الحكم العقلي ولا بدّ أن يكون هذا أيضا هو مراد من توهّم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي لأنّ الاستصحاب في نفس الأحكام العقليّة ممّا لا يتعقّل له معنى قطعا لأنّ الشّك في الحكم للحاكم ممّا لا يتعقّل أصلا فهو في الزّمان الثّاني إمّا أن يحكم كما حكم به في الزّمان الأوّل أو لا تحكم وعلى الثّاني يقطع بعدم وجود الحكم في الزّمان الثّاني لأنّ عدم حكمه يكفي في القطع بعدم حصول إنشاء الحكم منه وهذا نظير استصحاب نفس الإجماع في مورد الخلاف فإنّه من غير المعقولات البديهيّة وإجراء الاستصحاب في الحكم الشّرعي المستند إلى الحكم العقلي وإن كان لا معنى أيضا له حسب ما ستقف عليه إلَّا أنّه ممّا يمكن أن يتوهّم جريان الاستصحاب فيه من حيث إنّ حكم العقل إنما صار دليلا على وجود الحكم الشرعي وحدوثه بطريق اللَّم فلا مانع من الحكم ببقائه في صورة عدم وجود الدّليل على انتفائه من جهة الاستصحاب كما في استصحاب الحكم الثّابت من الإجماع ومن هنا كان ظاهرهم جريان الاستصحاب فيه أيضا كما عرفته من الشّيخ كاشف الغطاء ومن هنا قال شيخنا الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه ولم نجد من فصّل بينهما هذا مضافا إلى أنّ استصحاب الحكم العقلي ممّا لا ينفع في ترتيب الحكم الشّرعي إلَّا على تقدير كون الملازمة بين الحكمين شرعيّة لا عقليّة فتأمّل ثمّ إنّ الكلام في المقام حسب ما صرّح به الأستاذ العلَّامة ليس في اعتبار الاستصحاب في الأحكام العقليّة بعد تحقّق موضوعه بل إنما الكلام في أصل تحقّق موضوعه فنقول : إنّه لا إشكال ولا ريب في أنّه يشترط في تحقّق موضوع الاستصحاب وصدقه كون القضيّة المشكوكة عين القضيّة المتيقّنة من جميع الجهات المأخوذة فيه إلَّا أنّ الفرق بينهما كون المحمول في القضيّة المتيقّنة متيقّن الثّبوت للموضوع المفروض فيها وفي القضيّة المشكوكة مشكوك الثّبوت بحيث يصدق على الحكم بالمحمول في القضيّة المشكوكة أنّه إبقاء للحكم وإثبات له في موضوعه الأوّلي على ما هو معنى الاستصحاب حسب ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا فالاستصحاب لا يصدق أبدا إلَّا على تقدير كون الشّك في الزّمان الثّاني متعلَّقا ببقاء المحمول مع القطع بوجود الموضوع ومن المعلوم ضرورة عند ذوي الأفهام المستقيمة والعقول الكاملة أنّ القضايا العقليّة كلَّها مبيّنة ومفصّلة لا يمكن عروض الشّك فيها من حيث المحمول أبدا لأنّ العقل لا يحكم بشيء إلَّا بعد الإحاطة بجميع ما له دخل في وجوده من الأعدام والوجودات المقتضية له اقتضاء العلَّية التّامة الَّتي يمتنع انفكاك المعلول عنها وإلَّا لا يعقل له الحكم به لأنّ احتمال مدخليّة شيء فيه مع عدم إحرازه يوجب الشّك في علَّة وجوده فلا يمكن معه القطع بالمعلول لأنّ الشّك في العلَّة لا ينفكّ عن الشّك في المعلول عقلا لأنّه قضيّة العلَّية وهذا الَّذي ذكرنا لا يختصّ بالقضايا العقليّة الَّتي يكون الحاكم فيها العقل بل يجري في جميع القضايا من الشّرعيّة والعرفيّة وغيرهما بالنّسبة إلى الحاكم فيها
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 15 | ميرزا محمد حسن الآشتياني