تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
في الوجودي فلأنّ تعبيرهم بهذه العبارة إنما هو من ضيق التّعبير وعدم وجود تعبير أجلى منه في المقصود أترى من نفسك أن تقول إن تعريفهم للاستصحاب بإبقاء ما كان أو إثبات شيء في الزّمن الثّاني تعويلا على ثبوته في الزّمان الأوّل إلى غير ذلك من التّعاريف الَّتي ظاهرها الاختصاص بالوجودي ابتداء مختصّ بالوجودي وإنّهم لم يتعرّضوا للاستصحاب العدمي أصلا ولم يكونوا في مقام بيان تعريفه حاشاك ثمّ حاشاك قوله : قدس سره وبأنّه يقتضي أن يكون النّزاع مختصّا بالشّك من حيث المقتضي إلخ أقول : الوجه فيما ذكره ظاهر لأنّ المفروض في الشّك في الرّافع القطع بوجود المقتضي والمؤثر للبقاء وإنما الشّك من حيث وجود ما يرفعه بالقول باحتياج الباقي في البقاء إلى المؤثّر لا يمنع من اعتبار الاستصحاب فيه ؛ فتأمّل قوله : بملاحظة ما ذكره قبل ذلك إلخ أقول : لأنّه قسّم الاستصحاب قبل الكلام المذكور إلى أقسام عديدة منها التّقسيم باعتبار كون المستصحب وجوديّا وعدميّا فنسب إنكار اعتباره مطلقا بعده إلى جماعة قوله : واستدلال المثبتين كما في المنية إلخ أقول : الوجه في صراحته في التّعميم أنّ الاحتمالات الَّتي تمنع من الاستنباط هل الاحتمالات الوجوديّة دائما أو غالبا فلا بدّ من رفعها بالاستصحاب العدمي ولو كان المنكر مسلَّما لاعتبار الاستصحاب في العدميّات لم يكن وجه للاستدلال بالدّليل المذكور كما لا يخفى قوله : وممّن أنكر الاستصحاب في العدميات إلخ أقول : حكى الأستاذ العلَّامة أنّه علَّل إنكار الاستصحاب المذكور بوجهين أحدهما المنع من اعتبار الاستصحاب مطلقا ثانيهما معارضته باستصحاب عدم موت الحتف فكلامه صريح في المنع عن اعتبار الاستصحاب حتّى في العدميات قوله : إذ ما من مستصحب وجوديّ إلَّا إلخ أقول : لا يتوهّم أنّ الاستصحاب في العدميّ لا يغني عن الاستصحاب الوجودي لأنّ إغنائه عنه مبنيّ على اعتبار الأصل المثبت وهو غير ثابت لأنّ عدم ثبوته إنما هو على تقدير القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد لا الظَّن وإلَّا فلا فرق بين المثبت وغيره وسيجئ تفصيل القول في هذا بعد هذا إن شاء اللَّه قوله : نعم قد يتحقّق في بعض الموارد إلخ أقول : وبما ذكره يظهر فساد ما قد يتخيّل من أنّه لا يمكن المنع من اعتبار الاستصحاب في العدمي لاستلزامه سدّ باب الاستدلال بالأدلَّة لجريان احتمالات فيها لا تدفع إلَّا بالأصل كاحتمال التّخصيص والتّقييد والمجاز إلى غير ذلك توضيح الفساد أنّ لدفع هذه الاحتمالات المانعة من الاستدلال والاستنباط أصولا وقواعد قد اتّفقوا على العمل بها لا دخل لها بالاستصحاب أصلا كأصالة عدم التّخصيص والتّقييد والنّقل والاشتراك والمعارض إلى غير ذلك قوله : وفيه نظر يظهر بتوضيح المراد من الحكم الشّرعيّ إلخ أقول : الحكم الشّرعي حسب ما صرّح به الأستاذ العلَّامة في مجلس البحث هو ما من شأنه أن يؤخذ من الشّارع وكان بيانه من وظيفته بحيث لا يمكن رفع الشّكّ الواقع فيه إلَّا بالرّجوع إليه أو إلى ما قرّره للرّجوع إليه في حقّ الجاهل بالحكم كالأدلَّة والأصول وقول المجتهد في حقّ العامي وهذا قد يكون كليّا وقد يكون جزئيّا فوجوب إكرام زيد العالم وعدم وجوبه من حيث كونه عالما حكم شرعيّ لا مبيّن له إلَّا الشّرع لكن بيانه له قد يكون بطريق العموم وقد يكون بطريق الخصوص كما إذا سئل عن وجوب إكرام زيد العالم فأجاب بوجوب إكرام كلّ عالم أو خصوص مورد السؤال أو قال أكرم كلّ عالم إلَّا زيدا أو لا تكرم زيدا إلى غير ذلك نعم ؛ بيان وجوب إكرام زيد من حيث الشّك في كونه عالما أو جاهلا بعد العلم بحكم العالم والجاهل في الشّرع بمعنى رفع الشّكّ منه بهذه الجهة ببيان أنّه عالم أو جاهل ليس من شأن الشّارع قطعا وهذا يسمّى بالشّبهة في الحكم الجزئي الَّتي تكون تسميتها بهذا الاسم مسامحة لتمحّض الشّك فيه من حيث الموضوع حقيقة وإن صار سببا للشّك في الحكم بالعرض نعم بيان حكم إكرام زيد المشتبه حاله بين العالم والجاهل من شأن الشّارع قطعا سواء كان من حيث العموم أو الخصوص فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ الشّك في الموضوع الخاصّ كالثّوب مثلا إن كان من جهة الشّك في أصل حكمه في الشّرع بعد إحراز جميع العنوانات القابلة لعروض الحكم من جهتها في الموضوع الخاصّ فرفعه ليس إلَّا من شأن الشّارع والحكم المبيّن حكم شرعيّ كما إذا شكّ في أنّ الثّوب الملاقي للنجس بعد القطع بملاقاته للنّجاسة نجس أم لا سواء كان الشّك فيه من جهة الشّك في أصل حكم الملاقي للنّجس في الشرع أو من جهة شمول اللَّفظ الَّذي دلّ على حكمه له كما إذا شككنا من جهة انصراف لفظ المطلق إلى الأفراد الشّائعة الغالبة في الفرد النّادر أو من جهة غيره كما إذا شككنا في أنّ أدلَّة نجاسة الملاقي للنّجس هل يشمل البئر أم لا وإن كان من جهة الشّكّ في اندراجه تحت الموضوع العام والعنوان الكلَّي من جهة اشتباه الأمور الخارجيّة بعد القطع بحكم العنوان الكلَّي ببيان الشّارع كما إذا شكّ في ملاقاة الثّوب مثلا للنّجاسة بعد العلم بحكم الملاقي للنّجس فرفعه برفع السّبب الموجب له وهو بيان الملاقاة وعدمها في المثال ليس من وظيفة الشّارع نعم ؛ رفع الشّك فيه من حيث حكم المشتبه ليس إلَّا من وظيفته كما لا يخفى فتحصل ممّا ذكرنا أنّ الموضوع الخاصّ له اعتبارات ثلاثة فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلَّه المراد من الحكم الجزئي والحيثيّة الَّتي لا يرجع من جهتها إلى الشّارع وتميزها عمّا يرجع من جهته إلى الشّارع وهذا الَّذي ذكرنا أمر لا سترة فيه أصلا فلازم الأخباريّين بناء على ما نسب إليهم من التزامهم بالاحتياط في الشّبهة الحكميّة الاحتياط لو كان الشّك من حيث الوجه الأوّل أو الثّالث ولم يكن هناك دليل
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 14 | ميرزا محمد حسن الآشتياني