تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
جهة مجرّد تشابه الأزمان وكونه في العرف المتأخّر حقيقة في المعنى الفلاني ومن هنا يعلم عدم اعتباره لعدم الدّليل عليه أصلا كما لا يخفى أو فرض الغفلة عن حاله فلم يحصل هنا شكّ في الوجود المتأخّر فعلا وإن حصل الشّكّ فيه على تقدير الالتفات إليه ضرورة أنّ المعتبر في حقيقة الاستصحاب كما هو الشّأن في سائر الأصول بل جميع الأحكام الظَّاهريّة هو الشّك الفعلي لا الفرضي المتحقّق على تقدير الالتفات بل التّحقيق كون المعتبر من اليقين بالوجود الأوّلي أيضا هو اليقين الحاصل فعلا لا اليقين المتحقّق تقديرا وعلى فرض الالتفات فكما أنّ المتيقّن بالحدث مثلا لو لم يلتفت إلى حاله بحيث لو التفت لشكّ في بقائه ورفعه بالطَّهارة لم يجر استصحاب الحدث في حقّه كذلك الشّاك في الطَّهارة مثلا لاحقا لو لم يلتفت إلى حاله السّابق بحيث لو التفت لحصل له العلم بالطَّهارة السّابقة لم يجر استصحاب الطَّهارة في حقّه أيضا ضرورة عدم تمكَّنه من الحكم بالبقاء استنادا إلى الوجود السّابق وإن كان المشكوك في الواقع بقاء الطَّهارة إلَّا أنّه لا يلتفت إلى هذا العنوان إلَّا بعد إحراز الوجود الأوّلي الحاصل باليقين الفعلي كما هو ظاهر ويتفرّع على ما ذكر صحّة صلاة من غفل عن حاله بعد العلم بصدور الحدث إلى أن فرغ عن العمل المشروط بالطَّهارة ثمّ حصل له الشّك بعد العمل في تحصيل الطَّهارة بعد الحدث فإنّه وإن كان مقتضى الاستصحاب حينئذ بطلان العمل وكونه محدثا ولذا يحكم بلزوم تحصيل الطَّهارة عليه لما يشترط بالطَّهارة من الأعمال المستقلة إلَّا أنّه لما كان محكوما أو مختصّا بقاعدة الشّك بعد العمل يبنى على صحّة عمله الَّذي حصل الشّك بعده فيحكم بكونه محدثا ومتطهّرا بالنّسبة إلى ما مضى وما سيأتي وليس فيه إلَّا التّفكيك بين الأحكام الظَّاهريّة والجمع بين الضّدين أو النّقيضين في مرحلة الظَّاهر ولا ضير فيه أصلا بعد ابتنائه على ترتيب الآثار في مرحلة الظَّاهر كما هو ظاهر نعم ؛ لو حصل له الشّك في أثناء الصّلاة بعد العلم بالحدث لم يجر القاعدة في حقّه في وجه فيحكم ببطلان صلاته من حيث عدم إمكان تحصيل الطَّهارة له للأجزاء الباقية حتّى يحكم بصحّة ما مضى من عمله وإن أمكن الحكم بصحّتها من حيث إن محلّ الطَّهارة لمجموع أجزاء الصّلاة قبل الاشتغال بها فبمجرّد الدّخول فيها يتحقّق التّجاوز بالنّسبة إليها وإن لم يتحقّق بالنّسبة إلى ما لم يشتغل به من الأعمال المشروطة بالطَّهارة هذا وسيجئ تحقيق القول فيما هو الحقّ من الوجهين عند التّكلم في القاعدة في آخر المسألة ويتفرّع على اعتبار ما ذكرنا من اليقين الفعلي بطلان الصّلاة وغيرها ممّا كان مشروطا بالطَّهارة فيما أراد الدّخول في العمل مع الشّك لا من جهة الحكم بكونه محدثا لأنّ المفروض عدم سبق الحدث في حقّه بل من جهة عدم إمكان القصد المعتبر في العبادة في حقّه فيحكم ببطلان صلاته إذا دخل متردّدا وإن انكشف كونه متطهرا في الواقع نعم ؛ لو فرض عروض الغفلة في حقّه بعد الشّك عند إرادة الدّخول في العمل فدخل ناويا للتّقرب فالتفت بعد العمل فإن حصل له اليقين بالطَّهارة السّابقة المتيقّنة قبل عروض الشّك فلا إشكال في الحكم بصحّة ما أتى به وبجواز ما لم يأت به من حيث جريان استصحاب الطَّهارة في حقّه بعد الالتفات إلى اليقين السّابق وإن لم يحصل له التفات ويقين بحالته السّابقة فيحكم بصحّة ما أتى به من جهة القاعدة ولا ينافيها الحكم بالبطلان فيما لو دخل في العمل متردّدا كما هو ظاهر هذا كلَّه فيما لو فرض عروض الغفلة بعد اليقين بالحدث ولم يحصل له شكّ فعلا إلَّا بعد الفراغ عن الصّلاة وأمّا إذا التفت إلى حاله قبل الدّخول فعرض له الشّك في رفع الحدث المتيقّن بتحصيل الطَّهارة فإن دخل في العمل شاكَّا متردّدا لم يكن إشكال في بطلانه لما عرفت من عدم التّمكن من قصد القربة والحال هذه وإن لم نقل بحجيّة الاستصحاب أصلا وإن ذهل عن حاله فغفل فدخل في العمل جازما فالتفت إلى حاله بعد الفراغ فإن احتمل تحصيل الطَّهارة بعد الشّك العارض له قبل الدّخول فيمكن الحكم بجريان القاعدة في حقّه وإن لم يحتمل ذلك حكم ببطلانه من حيث سبق الحكم بكونه محدثا بمقتضى الاستصحاب قبل الدّخول في العمل فيما لم يكن هناك محلّ للقاعدة أصلا والمفروض حصول القطع له بعدم الامتثال والعمل بالحكم الظَّاهريّ المفروض فهو في هذا الفرض حاكم على القاعدة لا محكوم وإن هو إلَّا نظير ما أسمعناك في طيّ الجزء الثّاني من التعليقة من أنّ أصل البراءة وإن كان مورودا أو محكوما بالنّسبة إلى الاستصحاب إذا كان بناؤه على العقل أو الشّرع إلَّا أنّه قد يكون حاكما على الاستصحاب كأصل البراءة الجاري في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الحاكم على استصحاب الاشتغال لو سلَّم جريانه على ما عرفت تفصيل القول فيه والقول بأنّه إذا فرض عروض الغفلة حين الدّخول كما هو المفروض فلا استصحاب هناك حتّى يحكم بمقتضاه بدخوله في العمل محدثا نظرا إلى ما بني الأمر عليه من اعتبار الشّكّ الفعلي فهو في حكم ما لو غفل بعد الحدث رأسا ولم يحصل له شكّ إلَّا بعد العمل على ما عرفت حكمه فاسد فإنّك قد عرفت أنّ الحكم ببطلان عمله ليس من جهة جريان الاستصحاب في حقّه في زمان الدّخول في العمل بل من جهة القطع بكون عمله مخالفا للحكم الظَّاهري المتحقّق في حقّه آنا ما قبل العمل فتدبّر ؛ ومن هنا يفرق بين الفرض وما لو شكّ قبل الدّخول وكانت حالته السّابقة الطَّهارة ولم يلتفت إليها حين الشّك ثمّ غفل فدخل في العمل فالتفت بعد الفراغ حيث إنّ الحكم بعدم جواز الدّخول له في حال الالتفات والشّك لم يكن من جهة الحكم بكونه محدثا بل من جهة عدم إمكان تأتي القربة منه ما دام ملتفتا هذا ولكن قد يقال بأنّ الحكم ببطلان الصّلاة
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 12 | ميرزا محمد حسن الآشتياني