تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
كما في الحكم الشّرعي المستند إلى الحكم العقلي أو ما كان متصادقا معه كما في الحكم الشّرعي الغير المستند إليه وإن فرض الظَّن ببقاء المناط من جهة الغلبة ونحوها وإن كان في غير محلَّه لم نعقل الفرق أيضا بين القسمين هذا كلَّه على فرض إمكان الشّك للعقل فيما هو الموضوع لحكمه وإلَّا فثبوت الفرق أيضا جليّ على تقدير حصول الظَّن بالمناط هذا كلَّه بالنّسبة إلى الحكم الشّرعي المستند إلى الحكم العقلي وأمّا نفس الحكم العقلي فلا يمكن استصحابه ولو على تقدير القول بإمكان الشّك في موضوع حكم العقل مع الظَّن ببقائه إذ قد عرفت أنّ الحكم العقلي إنّما يتبع القطع بالموضوع فحال الشّك فيه والظَّن به سواء في نظره فلا حكم له معهما قطعا هذا مجمل القول في المقام الأوّل والثّاني وأمّا الكلام في المقام الثّالث وهو إجراء الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي ليترتّب عليه الحكم العقلي حيث إنّ الشّك في بقاء ما هو الموضوع في القضيّة العقليّة وارتفاعه ممّا لا سترة فيه كما إذا حكم العقل بشرب مائع من حيث كونه مضرّا ومهلكا ثمّ شكّ في زمان في بقاء الضّرر فيه فالحقّ أنّه أيضا ممّا لا يعقل سواء على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد أو الظَّن لا من جهة عدم تعقّل الشّك في بقاء الموضوع كيف وقد عرفت أنّه من الأمور الواضحة الَّتي لا سترة فيها بل من جهة ما عرفت في طيّ كلماتنا السّابقة من أنّ الحكم العقلي إنّما يتبع القطع بالموضوع ففي صورة عدم القطع به لا يحكم قطعا سواء شكّ في الموضوع أو ظنّ به فتعبّد الشارع حينئذ ممّا لا نعقل له معنى أصلا من جهة أنّ أمره ظاهرا ببقاء الموضوع إنّما ينفع بالنّسبة إلى الأحكام المحتملة للبقاء في زمان الشّك ولو لم يكن من الآثار الشّرعيّة بناء على القول بحجيّة الاستصحاب بالنّسبة إلى غير الأمور الشّرعيّة أيضا هذا مضافا إلى ما عرفت غير مرّة وستعرف أيضا تفصيلا من عدم حجّية الاستصحاب بالنّسبة إلى غير الآثار الشّرعيّة إذا لم يكن المستصحب من الأحكام الشّرعيّة وكذا الظَّن ببقاء الموضوع لا يمكن أن يكون ظنّا ببقاء الحكم العقلي لما عرفت من القطع بعدم الحكم له عند عدم القطع بالموضوع هذا ما يقتضيه النّظر الجليّ وأمّا ما يقتضيه النّظر الدّقيق فهو أنّ الموضوع في القضايا العقليّة دائما هو الشّيء بوصف كونه معلوما فالعلم دائما جزء للموضوع في القضايا العقليّة فالشّك في الموضوع أو الظَّن به ممّا لا يعقل بالنّسبة إليها وإلَّا لزم انفكاك الظَّن بالعلَّة عن الظَّن بالمعلول لما عرفت غير مرّة من أنّ العقل يحكم دائما على الموضوع الأوّلي وبمثل هذا فليحرز المقام ومن التّأمّل فيه يظهر فساد التّفصيل في المقام بين القول باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن أو التّعبّد بتوهّم أنّه على الأوّل يحكم بترتّب الحكم العقلي عليه نظرا إلى عدم الفرق على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن بين الآثار الشّرعيّة والعقليّة وعلى الثّاني يحكم بعدم ترتيبه لعدم حجيّة الاستصحاب بالنّسبة إلى غير الآثار الشرعيّة المترتّبة على المستصحب توضيح : الفساد أنّ مع الظَّن ببقاء المستصحب إن أمكن الظَّن ببقاء ما هو لازمه ولو كان غير شرعيّ لا بدّ من القول باعتبار الاستصحاب فيه وأمّا إذا لم يمكن ذلك كما في المقام على ما عرفت تفصيل القول فيه فلا يعقل القول بوجوب الالتزام به بواسطة الظَّن بالموضوع نعم ؛ قد يحكم العقل حكما قطعيّا جزميّا بشيء في صورة الظَّن ببعض الموضوعات كما في الضّرر الأخروي المظنون أو الدّنيوي بناء على القول بأنّه يحكم العقل بوجوب دفعه مع قطع النّظر عن دليل الانسداد بل في صورة احتمال بعض الموضوعات ولو كان موهوما كما في الضّرر الموهوم الأخروي لكنّه لا دخل له بحديث الظَّن بحكم العقل لأنّك قد عرفت أنّه يحكم حكما قطعيّا في صورة الظَّن أو الوهم مثل ما يحكم به في صورة القطع لا أنّه يظنّ بحكمه الثّابت في موضوع القطع فكلّ من الظَّن والوهم حينئذ موضوع لحكمه وإنشائه كالقطع فهذا لا دخل له بما نحن في صدده من إثبات الظَّن بالحكم العقلي من جهة تعلَّق الظَّن بموضوعه من جهة الاستصحاب وكذا يظهر فساد ما قيل من تسليم تعبّد الشارع بحكم العقل في الفرض وخروجه عن كونه عقليّا كما ربّما يستظهر من الكتاب من حيث عدم امتناع إلزام الشارع بالالتزام بالحكم العقلي الثّابت أوّلا في صورة الشّك في بقاء موضوعه ضرورة امتناع تعبّد الشارع بالحكم العقلي مع القطع بانتفائه وإن كان من باب التّعبّد بموضوعه إذ تعبّد الشارع إنّما هو مع احتمال التّعبّد به للوجود وإلَّا فلا معنى للتّعبّد فافهم ؛ هذا مجمل القول في المقام الثّالث وأمّا الكلام في المقام الرّابع وهو إجراء الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي ليترتّب عليه الحكم الشّرعي المستكشف من الحكم العقلي فالظَّاهر أنّه لا إشكال فيه لأن الشّك في بقاء الموضوع مستلزم للشّك في بقاء الحكم الشّرعي أيضا من حيث إنّ الحاكم فيه غير المكلَّف الشّاك فيعقل الشّك في بقاء الحكم على ما عرفت في المقام الثّالث وليس فيه مانع آخر أيضا لما عرفت سابقا من فساد ما يتوهّم من أنّ مقتضى قاعدة التّطابق أن يكون الموضوع في الحكم الشّرعي نفس حكم العقل أو كون قطع المكلَّف بالموضوع معتبرا في حكم الشارع موضوعا كما أنّه معتبر في حكم العقل كذلك ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ولا في الشّرعي المستند إليه بين أن يكون وجوديّا أو عدميّا لوجود مناط المنع في الثّاني أيضا فلا يمكن إجراء الاستصحاب فيه كما لا يمكن في الأوّل أيضا فلا يمكن إذا استصحاب عدم وجوب الجزء المنسي على النّاسي حين التّذكر كما لا يمكن استصحاب تحريم
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 116 | ميرزا محمد حسن الآشتياني