تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أجاب عنه بما يرجع حاصله إلى أنّ قوله بعدم اعتبار الاستصحاب في الأمور الشّرعيّة إنّما هو من جهة التّعارض لا من جهة عدم شمول أصل الدّليل له فإنّ الأوّل غير مناف للاعتبار بل مثبت له حيث إنّ التّعارض والتّساقط فرع الاعتبار إذ لا تعارض إلَّا بين الدّليلين كما لا يخفى فعدم العمل بالاستصحاب لمكان المعارضة عين الالتزام بحجيّة المتعارضين كما أنّ عدم العمل بخبر من جهة تعارضه عين القول بحجيّته وإلَّا لزم عدم وجود القول بحجيّة الاستصحاب مطلقا لأنّه لم يقل أحد بحجيّة الاستصحاب بمعنى وجوب العمل به فعلا حتّى في مورد التّعارض بل لزم القول بعدم حجيّة شيء من الأمارات والأصول بقول مطلق إذ لا أقلّ من تعارضها ولو في مورد نادر هذا ملخّص ما ذكره في الجواب عن الإيراد المذكور مع توضيح منّا ولكنّه لا يخفى عليك أنّه لا يخلو عن مناقشة واضحة ضرورة وضوح الفرق بين التّعارض الدّائمي والاتّفاقي فتدبّر قوله : المتيقن السّابق إذا كان إلخ أقول : قد عرفت شطرا من الكلام فيما يتعلَّق بالمقام في طيّ كلماتنا السّابقة عند التّكلَّم في أقسام الاستصحاب باعتبار الأمور المأخوذة فيه ولا بأس في أن نتكلَّم فيه بعض التّكلَّم في المقام أيضا تبعا لشيخنا دام ظلَّه لعلّ به يحصل توضيح المرام فنقول : إنّ الثّابت أوّلا قد يكون من مقولة الموضوع وقد يكون من مقولة الحكم وعلى الثّاني قد يكون عقليّا وقد يكون شرعيّا وعلى الثّاني قد يكون مستكشفا عن عقليّ وقد لا يكون كذلك لا كلام في جريان الاستصحاب في الأوّل وفي الثّاني من قسمي الأخير إلَّا على إشكال يأتي دفعه وفي خروجهما عن محلّ الكلام في المقام وإنّما الكلام في جريان الاستصحاب في الحكم العقلي وفي الحكم الشّرعي التّابع له المتّحد معه موضوعا المستند إليه في الاستكشاف ثمّ الكلام فيهما قد يقع في جريان الاستصحاب في أنفسهما وقد يقع في إجراء الاستصحاب في موضوعهما فيما كان الشّك فيهما من جهة الشّك في الموضوع على ما هو الشّأن في استصحاب الموضوع فبالحريّ أن نحرر البحث في مقامات أربع الأوّل في إمكان جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقليّ كحرمة الظَّلم العقليّة أي إلزام العقل بتركه وتقبيحه ارتكابه مع قطع النّظر عن حكم الشّرع به الثّاني في إمكان جريان الاستصحاب في الحكم الشّرعي المستند إلى الحكم العقلي المستكشف بقاعدة التّطابق الثّالث في إمكان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي فيما علم به سابقا وشكّ في بقائه ليترتّب عليه الحكم العقلي الرّابع في إمكان جريانه فيه ليترتّب عليه الحكم الشّرعي المشارك للحكم العقلي في الموضوع بالفرض فنقول : أمّا الكلام في المقام الأوّل فالحق عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي وعدم إمكانه سواء كان من مقولة الإنشاء على ما هو محلّ البحث أو الإدراك والتّصديق بأنحائهما وأقسامهما وجوديّا كان أو عدميّا قطعيّا كان أو ظنيّا أمّا عدم إمكان جريانه في حكمه الإنشائي فلأنّ المعتبر في الاستصحاب موضوعا على ما هو من الأمور الجليّة الَّتي لا يعتريها ريب الشّك في بقاء ما ثبت ومن المعلوم بالضّرورة والوجدان عدم تعقّل الشّك في بقاء الحكم لنفس الحاكم بشيء سواء كان عقلا أو شرعا أو غيرهما لأنّه بعد الرّجوع إلى نفسه إمّا أن ينشأ ما أنشأه أوّلا في الزّمان الثّاني فلا معنى للاستصحاب أو لا ينشأه فلا معنى للاستصحاب أيضا للقطع بعدم الحكم واقعا إذ واقعه إنّما هو بنفس إنشاء الحاكم ولا يعقل شكّ المنشي في إنشائه بمعنى شكه في بقاء ما أنشأه أولا إذ لا يعقل بالنّسبة إلى نفس الحاكم الثّبوت النّفس الأمري حتّى يعقل شكَّه فيه نظير سائر الأمور الثّابتة بحسب الواقع فالشّك إنّما يتعقل بالنّسبة إلى ما يتصوّر له واقعيّة مع قطع النّظر عن حكم الشّاكّ وعدم حكمه سواء كان من الموضوع أو حكم حاكم آخر فإنّه يمكن عروض الشّك في بقائه نظير سائر المحمولات الثّابتة للموضوعات الواقعيّة فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ ما قرّرنا لا يختصّ بالاستصحاب في الحكم العقلي بل يجري بالنّسبة إلى جميع الأحكام بالنّسبة إلى الحاكم بها فإنّهم إن علموا بوجود ما كان علَّة تامّة في حكمهم في الزّمان الأوّل يحكمون في الزّمان الثّاني أيضا وإن لم يعلموا سواء قطعوا بعدمها أو شكَّوا فيها لم يحكموا قطعا كما لا يخفى وإن كنت في ريب ممّا ذكرنا لك فافرض نفسك حاكما بشيء وانظر هل ترى منها الشّك في الحكم في زمان والوجه في ذلك أنّ الحاكم بشيء لا يستقلّ في الحكم به إلَّا بعد إحراز جميع ما له مدخل في حكمه فإن وجده في الزّمان الثّاني يحكم به كما حكم في الزّمان الأوّل وإلَّا فلا يحكم به قطعا سواء كان قاطعا بعدمه أو شاكَّا أو ظانّا لأنّ حكمه تابع لإنشائه ومن مقولات أفعال نفسه لا التحقّق الموضوع واقعا حتّى يستلزم احتمال وجوده احتمال وجود الحكم على ما هو قضيّة التّبعيّة فالحكم من الحاكم بالنّسبة إلى موضوعه مترتّب عليه ما دام معلوما ومن المعلوم أنّ الحكم العارض للموضوع بوصف العلم به يرتفع واقعا في صورة الشّك بحيث لو فرض ثبوت الحكم في صورة الشّك لم يعقل أن يكون هو هذا الحكم بل لا بدّ أن يكون حكما آخر في موضوع آخر ومن هنا يعلم أنّه ليس للعقل حكمان حكم واقعيّ يحكم به في الموضوع الواقعي وحكم ظاهريّ يحكم به عند الشّك في حكمه الواقعي كما ربما تخيّله بعض من لا خبرة له نعم ؛ حكم