تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بعد التّعارض كما هو أحد المسلكين اللَّذين عرفتهما في الجزء الثّاني من التّعليقة في الشّك في المكلَّف به في الشّبهة المحصورة لا يقال : إنّ هذا العلم متحقّق على قول المشهور أيضا فإنّه لا يعقل الفرق في وجوده بين القولين كما لا يخفى لأنّا نقول : العلم المذكور وإن كان موجودا على كلّ تقدير إلَّا أنّ من المعلوم أنّه لا أثر له على ما ذهب إليه المشهور لأنّ المفروض على قولهم وقولنا عدم وجود الحالة السّابقة لاستصحاب العدم في أمثال الفرض بل المتحقّق على المشهور والمختار استصحاب واحد وحالة سابقة واحدة ومن الواضح أنّ العلم الإجمالي إذا لم يكن له أثر على كلّ تقدير لم يكن قادحا في اعتبار الأصل وحال العلم بوجود أحد من الحدث والطَّهارة في زمان الشّك بالنّسبة إلى ما اخترناه من هذا القبيل لأنّه على تقدير كون الموجود هو الطَّهارة لا يكون هناك ما ينافي الحالة السّابقة كما لا يخفى هذا ولولا ما ذكرنا لزم سدّ باب اعتبار الاستصحاب في جميع المقامات لأن في جميع موارد الشّك يعلم المكلَّف بأنّه إمّا أن يكون المستصحب باقيا واقعا على ما كان أو معدوما ويكون المحلّ مشغولا بضدّه وهذا بخلاف البناء على ما ذكره الفاضل المتقدّم ذكره فإنّ العلم الإجمالي على ما ذكره يكون مؤثّرا على كلّ تقدير فإنّه على أحد التّقديرين مناف للاستصحاب الوجودي وعلى الأخر مناف للاستصحاب العدمي كما لا يخفى فإذا بني على أنّ اليقين النّاقض لليقين السّابق أعمّ من اليقين الإجمالي والتّفصيل كان اللَّازم الحكم بعدم جريان كلا الاستصحابين كما أنّه إذا بني على أنّ العلم بالحرمة أو القذارة الَّذي جعل غاية للحليّة الظَّاهريّة والطَّهارة الظَّاهريّة أعمّ من الإجمالي والتّفصيلي لم تجر أصالة الحليّة والطَّهارة بالنّسبة إلى شيئين علم بحرمة أحدهما أو نجاسته هذا ولكن لا بدّ من أن يعلم أنّ ما ذكره دام ظلَّه هنا مبنيّ على ما أطلق القول به في بعض كلماته من أنّ العلم الإجمالي رافع لاعتبار الأصل مطلقا سواء كان استصحابا أو غيره وأمّا بناء على ما تقدّم منه دام ظلَّه في الجزء الأوّل من التّعليقة عند التّكلم في دليل الانسداد من الفرق في هذا المعنى بين الاستصحاب وغيره من الأصول حسب ما عرفت تفصيل القول في وجهه منّا ثمّة في الجزء الأوّل من التّعليقة فلا هذا وربما يقال بالفرق بين الفرض في المقام وما ذكره هنا من جريان أحد الاستصحابين وهو لا يخلو عن تأمّل فراجع وتأمّل هذا ملخّص ما ذكره دام ظلَّه مع توضيح منّا ولكن لا يخفى عليك أنّه بقي هنا أمور لم ينبّه عليها دام ظلَّه لا بأس بالتّنبيه عليها الأوّل : أنّ ما أورده دام ظلَّه العالي على الفاضل المتقدّم ذكره أخيرا من أنّ الاستصحاب مع هذا العلم الإجمالي غير جار ليس مختصّا بالشّك في الحكم الجزئي بل يجري في الشّبهات الحكميّة الكليّة والشّبهات الموضوعيّة أيضا بناء على ما ستعرف إثباته منّا عن قريب من جريان ما ذكره من تعارض الاستصحابين في الشّبهات الموضوعيّة الثّاني : أنّ ما ذكره الفاضل المتقدّم ذكره من أنّ الاستصحاب الوجودي في غير الأمور الشّرعيّة جار وسليم عن المعارض بعدم جريان استصحاب حال العقل فيه لم يعلم له معنى محصّل إذ غاية توجيه ما عرفت منّا في وجهه من أنّ الوجود فيه ليس جعليّا حتّى يجعل له حدّ وزمان فيكون رافعا للعدم بقول مطلق وينتقض العدم به كذلك وهو كما ترى خال عن التّحصيل لأنّه إن أريد به أنّ الأمر الغير الشّرعي ممّا لا يقبل الانعدام بل إذا وجد يبقى أبد الآباد ففيه مضافا إلى أنّه مصادمة للضّرورة والوجدان أنّه لو كان الأمر كذلك لما جرى الاستصحاب فيه لأنّ الاستصحاب مختصّ بما يشكّ في بقائه القابل للانعدام وإلَّا لم يعقل معنى للشّك فيه كما لا يخفى وبالجملة لم يظنّ بمن دونه في المرتبة أن يقول بهذه المقالة فضلا عنه وإن أريد أنّ الأمر الغير الشّرعي قابل للانعدام أيضا تارة من جهة تماميّة استعداده للبقاء وأخرى من جهة وجود الرّافع له مع بقاء الاستعداد قطعا إلَّا أنّه فرق بين الوجودين في كيفيّة ارتفاع العدم الأزلي بهما ففيه أنّه لم يعقل الفرق بينهما بعد تسليم جريان ما ذكره في الأمر الغير الشّرعي أيضا فإذا شكّ في بقاء الأمر الخارجي من جهة الشّك في تماميّة استعداده فيقال في مورد الشّك أنّ القدر المتيقّن من انتقاض عدمه بالوجود إنّما هو في هذا المقدار وأمّا في غيره فالأصل بقاء العدم الأزلي وكذا إذا شككنا في بقاء ما كان موجودا في السّابق من الأمور الغير الشّرعيّة من جهة الشّك في وجود الرّافع لها يقال بالنّسبة إليه بما عرفته في الحكم الجزئي ومنه يظهر ورود الإيراد عليه على تقدير القول بأنّ الشّك في بقاء الأمور الغير الشّرعيّة لا بدّ أن يكون قائما من جهة الشّك في وجود الرّافع لها حسب ما هو قضيّة ميل الأستاذ إليه في طيّ كلماته في مجلس البحث مع كون فساده من الأمور الواضحة كما لا يخفى وبالجملة كلَّما نتأمّل لم نعقل الفرق بين الأمور الشّرعيّة وغيرها في جريان ما ذكره في الأمور الشّرعيّة من التّعارض والرّجوع إلى الأصل الحاكم في بعض الصّور ؛ فتدبّر الثّالث : أنّ الفاضل المذكور ذكر في طيّ كلماته إيرادا على نفسه يرجع حاصله إلى أنّه إذا بني على عدم اعتبار الاستصحاب في الأمور الشّرعيّة فما وجه ذهابك إلى اعتبار الاستصحاب مطلقا واختيارك القول باعتباره كذلك مع أنّك في الحقيقة من المفصّلين ثمّ
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 112 | ميرزا محمد حسن الآشتياني