تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بالنّسبة إليه بل الأمر كذلك بالنّسبة إلى الجواهر أيضا على القول بالحركة الجوهريّة قوله : دام ظلَّه ولقد أجاد فيما أفاد من عدم جواز استصحاب إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ حاصل ما ذكره دام ظلَّه في بيان عدم مماثلة استصحاب عدم التّذكية مع استصحاب الضّاحك الموجود في ضمن زيد لإثبات وجود عمرو فيها بعد موت زيد يرجع إلى وجهين أحدهما : أنّ الحكم الَّذي أراد المشهور ترتبه على استصحاب عدم التّذكية من الحرمة والنّجاسة لم يترتّب على الموت حتف الأنف حتّى يحتاج إلى إثباته باستصحاب عدم التّذكية فيصير من قبيل استصحاب القدر المشترك الموجود في ضمن فرد لإثبات فرد آخر بل إنّما يترتّب على الغير المذكَّى كما في النّجاسة أو على أكل غير المذكَّى كما في الحرمة فيحكم بمقتضى استصحاب عدم تحقّق التّذكية في اللَّحم أنّه غير مذكى فبالأصل يحكم في الظَّاهر أنّ المشكوك من أفراد ما ترتب عليه الحرمة والنّجاسة واقعا وهذا هو مراده دام ظلَّه وإن كان في بعض أجزاء العبارة نوع تسامح لكنّ المراد معلوم من ملاحظة تمامها فإن قلت : إذا فرضت ترتّب الحكم الشّرعي على لحم لم يكن خروج الرّوح منه بطريق التّذكية كيف يمكن إثبات هذا الموضوع باستصحاب عدم التّذكية مع أنّه ليس نفس المستصحب هب أنّ الحكم لم يترتّب على الموت حتف الأنف إلا أنّ المحذور الَّذي يلزم على تقديره يلزم على التّقدير الَّذي ذكرته أيضا فإن المفروض أنّ نفس عدم التّذكية ليس موضوعا للحكم الشّرعي لاستحالة تعلَّق الحكم بالأمر العدمي مستقلَّا بل ولا تبعا لاستحالة التّأثير في الأعدام قلت ما ذكرته من عدم ترتّب الحكم على عدم التّذكية من حيث هو هو ممّا لا شبهة فيه إلَّا أن ما جزمت به من أنّه لو كان الحكم مترتّبا على غير المذكَّى لم يمكن إثباته بالأصل لأنّه تعويل على الأصل المثبت جزم في غير محلَّه لأنّ المحتاج إلى إثباته بعد فرض تعلَّق الحكم الشّرعي بغير المذكَّى لا يكون إلَّا عدم التّذكية فلا نريد من إثباته إثبات موضوع آخر مشكوك حتّى يكون تعويلا على الأصل المثبت نعم ؛ لو أريد إثبات المعنى المذكور بنفس استصحاب عدم التّذكية من غير إضافته إلى الأمر الوجودي المشكوك تذكيته لم يكن له معنى أصلا وأمّا لو أريد إثباته باستصحاب عدم تذكيته فلا شبهة فيه لعدم وجود واسطة أخرى حينئذ ولو بني على عدم اعتبار الاستصحاب في أمثال المقام لزم عدم جريان الاستصحاب في كثير من المقامات الَّتي لا شبهة في جريانه فيها والحاصل أنّ ما ذكرنا واضح في الغاية وأمّا شبهة استحالة مدخليّة العدم في التّأثير فهي مندفعة بأنّ عدم المانع من أجزاء العلَّة التّامة المؤثّرة في الوجود فكيف يقال مع ذلك باستحالة مدخليّة الأمر العدمي في التّأثير نعم ؛ العدم بقول مطلق من دون إضافته إلى شيء لا أثر له أصلا لكنّه لا تعلَّق له بالمقام كما لا يخفى فإن قلت : إن أردت بعدم التّذكية المستصحب هو المجامع مع الحياة فلم يترتب عليه شرعا ما أريد ترتيبه في الزّمان اللَّاحق وإن أريد عدم التّذكية حين خروج الرّوح فلا يكون له حالة سابقة مع أنّه معارض بالمثل فإنّه كما يقال الأصل عدم كون خروج روح هذا الغنم بطريق التّذكية كذلك يقال الأصل عدم خروج روحه بغير طريق التّذكية قلت : أوّلا لا يشترط في الاستصحاب ترتّب الحكم الَّذي أراد منه المستصحب في الزّمان السّابق بل يكفي ترتبه عليه ولو في الزّمان اللَّاحق حسب ما ستقف على تفصيل القول فيه في الاستصحاب التّعليقي وثانيا أنّ الحكم بعدم تحقّق الحالة السّابقة على التّقدير الثّاني ممّا لا معنى له فإنّ العدم الأزلي مستمرّ دائما إلَّا إذا فرض قطعه بالوجود في زمان وثالثا أنّ المعارضة الَّتي ذكرتها على التّقدير الثّاني ممّا لا معنى لها لعدم ترتّب الأثر الشّرعي على الأصل المعارض وما يترتب عليه أثر لا يمكن إثباته بالأصل لأنه بأصالة عدم خروج الرّوح بغير التّذكية لا يمكن إثبات كونه بطريق التّذكية وإلَّا فيلزم التّعويل على الأصل المثبت وما لم يثبت ذلك لم يترتّب عليه أثر كما لا يخفى وهذا بخلاف أصالة عدم كون خروج الرّوح عن المشكوك بطريق التّذكية فإنّه لا يريد بها إثبات موضوع آخر لأنّ الحكم الشّرعي مترتّب على نفس كونه غير مذكَّى وهذا أصل يجري في كلّ ما قطع بحدوث شيء وشكّ في الحادث نعم لو ترتب الأثر الشّرعي على كلّ من مجرى الأصلين على وجه يفضي إلى التّعارض أو لم يترتّب عليهما أثر أصلا كان الحكم عدم اعتبار الأصلين هذا وقد عرفت الإشارة إلى ذلك سابقا وستقف على تفصيل القول فيه إن شاء اللَّه تعالى بعد هذا فإن قلت : ما ذكرته إنّما يصحّ على تقدير إجراء الأصل في نفس عدم التّذكية وأمّا لو أجري في شرط من شروطها مشكوك وجوده كما يظهر من الأستاذ العلَّامة في الكتاب فلا لأنّ استلزام عدم الشّرط عدم المشروط عقليّ لا يمكن إثباته بالأصل قلت : ما ذكره الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه مبنيّ على ما بنى عليه الأمر في الجزء الثّاني من الكتاب وغيره من أنّ عدم الشّرط عين عدم المشروط وعدم الجزء عين عدم الكلّ وإن كان الحقّ فيه التّفصيل بالنّظر إلى ملاحظة الذّات والوصف والحاصل أن هذه الإيرادات غير واردة على المشهور قطعا فالإشكال في المسألة من جهتها ممّا لا ينبغي لأحد نعم ؛ هنا شيء لم يتعرّض له الأستاذ العلَّامة في الكتاب ولا في مجلس
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 101 | ميرزا محمد حسن الآشتياني