بين الحدثين والحكم بعدم جواز دخوله في الصّلاة وعدم جواز مسّه لخطَّ المصحف وأسماء اللَّه وأنبيائه وأوليائه عليهم الصّلاة والسّلام إلى غير ذلك من الأحكام المترتّبة على وجود كلَّي الحدث من غير اعتبار وجود خاصّ فيه مع أنّه لم يلتزم به أحد
نعم ؛ ذلك لا يتصوّر فيما لو علم بوجود الحدث في ضمن الأكبر منه كما لا يخفى
ومنها : ما لو احتمل خروج ما يحتاج إلى الدّلك مع البول والغائط مع غسل المخرجين بما يوجب تطهيرهما عنهما لو لم يكن معهما غيرهما وكذا لو احتمل خروج ما يعتبر التّعدد في إزالته كالدّم مثلا إلى غير ذلك
ومنها : ما لو علم المكلَّف بكونه مديونا بمقدار معيّن وشكّ في اشتغال ذمّته بمقدار آخر في أحد الأزمنة الَّتي عرفتها في الفرض السّابق ثمّ أدّى المقدار الَّذي يعلم به فمقتضى ما ذكره هو استصحاب الدّين وترتيب جميع أحكامه المترتّبة عليه من حيث هو وكذا لو علم اشتغال ذمّته بمقدار من الفوائت معيّنا ويشكّ في اشتغال ذمّته بالزّائد قبل إتيانه بما يعلم به فبعد الإتيان به لا بدّ من الحكم باستصحاب كلَّي الفائتة وترتّب أحكامها وكذا في باب الزّكاة والخمس إلى غير ذلك ممّا دار الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين مع أنّ أحدا لم يلتزم بجريان الاستصحاب في أمثال هذه الموارد
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ هذا إنّما يرد على ما ذكره الأستاذ العلَّامة وإلَّا فقد عرفت أنّ لازم المشهور هو الحكم بعدم جريان الاستصحاب في جميع أقسام القسم الثّالث لما قد عرفت من حكومة أصالة عدم وجود الفرد على مذهبهم على أصالة بقاء الكلَّي وإن كان يظهر من بعضهم في بعض أمثلة الفرض التّمسّك بالاستصحاب ولعلَّه مبنيّ على غفلته بل قد يقال إنّ لازم القول بعدم اعتبار الأصول المثبتة ذلك أيضا بالنّسبة إلى جميع الصّور لأنّ عدم الفرد عين عدم وجود الكلَّي من حيث تحصله به ؛ فتأمّل
وقد أجاب الأستاذ العلَّامة بمنع الملازمة بين ما ذكره وجريان الاستصحاب في هذه الموارد أمّا بالنّسبة إلى الفرع الأخير فبأنّ جريان الاستصحاب فيه مبنيّ على القول بجريان الاستصحاب بالنّسبة
إلى الاشتغال ومقتضى التّحقيق فساد هذا القول فيرجع بالنّسبة إلى الزّائد إلى البراءة مع جريان ما نذكره في التّفصي عن المثال الأوّل بالنّسبة إلى أكثر أمثلته أيضا إن لم يجر بالنّسبة إلى كلَّها أمّا بالنّسبة إلى الفرع الأوّل فإن فرض الكلام في صورة التّقارن بمعنى أنّه لا يعلم أنّ الحادث هل هو خصوص الحدث الأصغر أو هو مع الأكبر فيدخل في القسم الثّاني من الأقسام في أصل إجراء الاستصحاب في الكلَّي لأنّ الحدث الأصغر لا أثر له في صورة الاجتماع مع الحدث الأكبر فيرجع الأمر بالآخرة إلى الدّوران بين الغسل والوضوء بالدّوران التّبايني فيلتزم حينئذ باستصحاب القدر المشترك كما في القسم الثّاني وإن فرض في صورة كون احتمال الحدث الأكبر مقدّما على العلم بالحدث الأصغر فيرجع الشّك إلى وجود المانع عن تأثير الحدث الأصغر والمفروض أنّه لا استصحاب حينئذ لعدم الحالة السّابقة فيحكم بأصالة عدمه وأنّ الأحكام المترتّبة على المتطهّر وغير المحدث غير مشروط بغير الوضوء فبعد الوضوء لا معنى لاستصحاب القدر المشترك ليترتّب أحكام الحدث الكلَّي عليه إذ معناه عدم الاكتفاء بالوضوء وقد فرضنا حكم الشارع بالاكتفاء به وإن فرض في صورة تأخّر احتمال الحدث الأكبر فمقتضى الحكم برافعيّة الوضوء شرعا بالاستصحاب الثّابتة في صورة عدم احتمال الحدث وعدم اشتراط جواز الدّخول في الصّلاة ومسّ المصحف وغيرهما من أحكام الحدث بغير الوضوء هو عدم الاعتناء باحتمال وجود القدر المشترك بعد الوضوء فمعنى حكم الشارع باستصحاب وجوب الوضوء إذا فرضنا كون وجوده مطلوبا من جهة كونه محصّلا للطَّهارة المشروطة بها صحّة أمور في الشّريعة كما هو المفروض كون الوضوء رافعا للحدث بحكم الشارع فلا يبقى مجال لاستصحابه بعد الوضوء فقبل الوضوء يحكم بعدم اشتراط الأمور المشروطة بالطَّهارة بغير الوضوء فاستصحاب الكلَّي إنّما يستقيم فيما لم يكن الفرد المحتمل رافعا لأثر الفرد المتيقن الوجود كما في مثال الحيوان ونظائره وإلَّا فلا يجوز استصحاب الكلَّي إلَّا في صورة احتمال التّقارن حسب ما عرفت هذا محصّل ما أفاده دام ظلَّه
ولكنّك قد عرفت أنّ الحقّ هو عدم جريان الاستصحاب في الكلَّي في جميع الأقسام الثّلاثة إلَّا فيما يساعد العرف على الحكم بأنّ عدم ترتّب الأثر على الكلَّي في الزّمان اللَّاحق يكون نقضا لليقين كما فيما فرضه الأستاذ العلَّامة من الأمثلة في الكتاب للقسم الثّاني لو بني على كفاية صدق البقاء عرفا في باب الاستصحاب حسب ما صرّح به الأستاذ العلَّامة هنا وستقف على تفصيل القول فيه منه ومنّا فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى
قوله : دام ظلَّه ولذا لا إشكال في استصحاب الأعراض إلخ
أقول : لا بدّ من أن يستثنى من ذلك ما كان من الأعراض من مقولة الحركة والزّمانيّات الَّتي تتصرّم وجودها فيوجد شيئا فشيئا كالزّمان كالمشي والتكلَّم ونحوهما فإنّه ربما لا يساعد العرف في الحكم بالبقاء في بعض الموارد حتّى على القول بكونها من مقولة الكم المتّصل فكلّ مقدار يتحقّق في الخارج يكون شيئا واحدا على ما ستقف عليه
نعم ؛ ما لا يكون منها من مقولة الحركة فلا إشكال في استقامة ما أفاده
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 100
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٠