تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
لا معنى له وإنّما المنسوخ والمرتفع هو الحكم الثّابت من النّبي فتدبّر ؛ وسيجئ تفصيل الكلام في ردّ الكتابي وفي صحّة الاستصحاب الَّذي تمسّك به بعد هذا إن شاء اللَّه تعالى وقد صرّح دام ظلَّه فيما سيجيء من كلامه في الموضع المذكور بعدم قابليّته للارتفاع قوله : دام ظلَّه وأمّا الثّالث وهو ما إذا كان الشّك إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ هذا القسم بناء على ما ذكره دام ظلَّه العالي يرجع إلى ثلاثة أقسام أحدها : ما لو علم بوجود الكلَّي في ضمن فرد مشخّص معيّن وعلم انعدام هذا الفرد أيضا لكن يحتمل وجود فرد آخر غير هذا الفرد المعلوم انعدامه مقارنا معه في الوجود أو قبل انتفائه وانعدامه بحيث يعلم أنّه على تقدير الوجود يكون باقيا فيشكّ من جهته في ارتفاع الكلَّي وبقائه ثانيها : أن يعلم بوجود الكلَّي في ضمن فرد معيّن وعلم انتفاء ذلك الفرد قطعا لكن يحتمل أن يحدث فرد آخر حين انتفائه بتبدّله إليه ثالثها : هذه الصّورة بتغاير كون احتمال وجود فرد آخر بعد انتفائه من جهة مجرّد احتمال حدوثه مقارنا لزمان انتفائه لا من جهة احتمال التّبدّل كما في القسم الثّاني وذكر الأستاذ العلَّامة وجوها ثلاثة في حكم هذه الأقسام أحدها : عدم جريان الاستصحاب مطلقا لأنّ المستصحب في جميع المقامات إنّما هو وجود الشّيء لا ماهيّته لأنّ استصحاب الماهيّة مع عدم كونها معروضة للحكم الشّرعي أصلا حسب ما تقرّر في محلَّه غير معقول لعدم طروّ الشّك بالنّسبة إليها أصلا لاستحالة تغيّر الماهيّة عمّا عليه وانعدامها ضرورة أنّ العدم إنّما يلاحظ بالنّظر إلى الوجود وهذا مع كمال وضوحه وظهوره بحيث لا يعتريه ريب قد أقيم البرهان عليه في محلَّه ومن المعلوم ضرورة أنّ وجود الكلَّي الطَّبيعي والماهيّة في ضمن فرد غير وجودها في ضمن فرد آخر والظَّاهر من الأخبار هو الحكم بإبقاء نفس ما تعلَّق به اليقين في الزّمان السّابق بحيث لا يكون فرق بين ما تعلَّق به اليقين وما تعلَّق به الشّك إلَّا تغاير الزّمان فالَّذي تعلَّق به اليقين في هذه الصّور هو وجود الكلَّي في ضمن أحد الأفراد قد انتفى قطعا والَّذي تعلَّق به الشّك وهو وجوده في ضمن فرد آخر غير متيقّن سابقا فلا معنى لاستصحابه بل يرجع إلى استصحاب عدمه فإن قلت : لو كان الأمر كما ذكرت لما جرى الاستصحاب في القسم الثّاني إذ ما ذكرته بعينه جار فيه أيضا إذ لا يفرق في عدم جريان الاستصحاب بين أن يعلم أنّ الوجود المتيقّن غير الوجود المشكوك أو يشكّ في ذلك إذ معه أيضا لا يعلم أنّ ما تعلَّق به اليقين عين ما تعلَّق به الشّك نعم ؛ لا إشكال في جريان الاستصحاب بناء على ما ذكرت في القسم الأوّل فلا بدّ أن يختصّ القول بجريان الاستصحاب في الكلَّي به قلت : قياس القسم الثّاني على القسم الثّالث قياس مع الفارق لاتّحاد ما تعلَّق به اليقين مع ما تعلَّق به الشّك في القسم الثّاني لأنّ متعلَّق اليقين فيه هو وجود الكلَّي في ضمن أحد الفردين لا على التّعيين ومتعلَّق الشّك هو بقاء هذا المتيقّن الَّذي تعلَّق العلم به هكذا ذكره الأستاذ العلَّامة ثانيها : الجريان مطلقا نظرا إلى أنّ الوجود المتيقّن سابقا يلاحظ تارة من حيث كونه محقّقا للفرديّة وأخرى من حيث تعلَّقه بالكلَّي والممنوع من استصحابه هو الأوّل لا الثّاني وبعبارة أخرى المراد إنّما هو استصحاب وجود النّوع بالنّسبة إلى الأحكام المتعلَّقة به ومن المعلوم أنّ تعدّد الوجودات لا ينافي صدق البقاء بالنّسبة إليه وإن كان منافيا بالنّسبة إلى الشّخص ثالثها : التّفصيل بين الأقسام الثّلاثة فيجري في القسم الأوّل دون القسمين الأخيرين حيث إنّ فيهما يعلم بارتفاع الوجود الأوّل قطعا وإنّما الشّك في قيام وجود آخر مقامه وهذا بخلاف القسم الأوّل فإنّ وجود الكلي على تقدير ثبوته في الزّمان اللَّاحق هو عين وجوده الأولي فيصدق فيه البقاء بخلاف القسمين الأخيرين وهذا هو المختار عند الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه العالي في الكتاب وفي مجلس البحث وقد صرّح دام ظلَّه في مجلس البحث بأنّ هذا التّفصيل مبنيّ على المداقّة بمعنى كون الحكم بالجريان في القسم الأوّل مبنيّا على الدّقة العقليّة لا المسامحة العرفيّة حتّى يدّعى جريانه في القسمين الأخيرين أيضا مع أنّها دعوى فاسدة على إطلاقها وأنت خبير بأنّ ما ذكره دام ظلَّه مناف لتصريحه في الكتاب بأنّ مرجع الشّك فيه إلى الشّك في مقدار استعداد الكلَّي لأنّ مقتضاه كون الشّك فيه من قبيل الشّك في المقتضي لا الشّك في الرّافع مع العلم بمقدار الاستعداد هذا مع أنّه لو لم يكن مبنى هذا التّفصيل على المسامحة العرفيّة مع دعوى جريانها في القسم الأوّل وعدم جريانهما في القسمين الأخيرين لم يستقم ما ذكره قطعا وإن كان جريان الاستصحاب في القسم الأوّل مطلقا على تقدير البناء عليها أيضا لا يخلو عن إشكال فإن أردت شرح هذا الكلام فاستمع لما يتلى عليك من التّفصيل حسب ما يساعدنا التّوفيق من الملك الجليل متقدّما عليه الفرق بين القسم الثّالث والقسم الثّاني حتّى تكون على بصيرة فنقول : أمّا الفرق بين القسم الثّاني والثّالث فيقع الكلام فيه تارة بالنّسبة إلى جريان وجه عدم جريان الاستصحاب فيه بالنّسبة إليه وأخرى بالنّسبة إلى توجّه الإشكال المدفوع في القسم الثّاني
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 98 | ميرزا محمد حسن الآشتياني