تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ثانيهما عدم وجود الكلَّي في ضمن الفرد الأكثر استعدادا للبقاء والأوّل من لوازم وجوده في ضمن الأقلّ استعدادا للبقاء فلا يمكن الحكم به إلَّا بعد إثباته على ما عرفت تفصيل القول فيه والثّاني من لوازم نفس عدم وجود الفرد الأكثر عيشا فلو ترتّب حكم على وجود الكلَّي في ضمنه من حيث الخصوص توجّه الحكم بعدم ترتيبه بنفي الفرد بالأصل مع الغضّ عمّا ذكرنا في الإيراد الثّاني الَّذي أهمله الأستاذ العلَّامة من عدم كون عدم الكلَّي من اللَّوازم الشّرعيّة للمستصحب نعم ؛ يمكن الحكم بعدم ترتيب هذا الأثر عليه على ما ذكرنا أيضا لكن لا بإجراء الأصل بالنّسبة إلى الفرد بل بإجرائه في نفس عدم وجود الكلَّي في ضمنه ولا يعارض بأصالة عدم وجوده في ضمن الفرد الآخر أيضا لما قد عرفت من أنّه لا أثر لهذه المعارضة بل لا معارضة حقيقة ولهذا يعمل بكلا الأصلين لو فرض ترتّب حكم شرعيّ على كلّ من مجرى الأصلين قوله : دام ظلَّه مع أنّه مستلزم لاختصاص إلخ أقول : حاصل ما ذكره هو أنّ الالتزام بما ذكره قدس سره من البيان مستلزم للقول باختصاص اعتبار الاستصحاب بالشّك في الرّافع حيث إنّ إحراز الاستعداد منحصر فيه فاعتباره في جريان الاستصحاب يوجب الاختصاص المذكور وأمّا في الشّك في المقتضي فيرجع إلى الشّك في أصل الاستعداد مع أنّ الظَّاهر كونه موافقا للمشهور في باب الاستصحاب حسب ما يظهر من اختياره القول بالحجيّة مطلقا ولكن قد يقال إنّ ما ذكره غير ملازم لما ذكره دام ظلَّه توضيح ذلك : أنّ الرّجوع إلى الغلبة إنّما يكون على رأي الفاضل القميّ رحمه الله في مقامات ثلاثة أحدها لإحراز الاستعداد في الجملة ثانيها في تعيين مقداره من جهة دورانه بين الأقلّ والأكثر كما إذا شكّ في استعداد حيوان للبقاء عشرة سنين مثلا أو أنقص فيرجع في تشخيصه إلى الغلبة في نوعه أو صنفه فيحكم بلحوقه بالأغلب فيهما من جهة الغلبة ثالثها في مقام العلم باستعداد الشّيء للبقاء والشّك في الرّافع بالنّسبة إلى إثبات عدم وجود الرّافع والأوّل والثّاني إنّما هما في الشّك في المقتضي فمجرّد اعتبار إحراز الاستعداد في نوع المستصحب وصنفه بالغلبة ليلحق المشكوك به لا يقتضي بما ذكره دام ظلَّه بل هو عين القول بحجيّة الاستصحاب مطلقا كما لا يخفى نعم ؛ لو كان معنى كلامه لزوم اعتبار إحراز الاستعداد في المستصحب بطريق القطع لكان ما ذكره وجيها لكنّه غير مراد قطعا هذا ولكنّه ذكر دام ظلَّه في ردّ هذا المعنى أنّه ليس تمسّكا بالاستصحاب بل إنّما هو تمسّك بالغلبة ولكنّك خبير بأنّ هذا الإيراد لا مساس له بالمقام بل هو كلام على التمسّك بالغلبة في باب الاستصحاب بقول مطلق وقد عرفت تفصيل القول فيه في أدلَّة القائلين بالاعتبار مطلقا قوله : دام ظلَّه لعدم استقامة إرادة إلخ أقول : أراد بذلك إحراز استعداد المستصحب من حيث شخصه وبملاحظته من غير الرّجوع إلى الغلبة في نوعه أو صنفه ولو كان باعتبار الرّجوع إلى الغلبة ومن المعلوم أنّ إحراز هذا المعنى متعذّرا وقليل في الغاية والفاضل المذكور أيضا لا يقول به فإنّ كلامه إنّما هو في إحراز الاستعداد بالغلبة لا إحراز نفس المستصحب ولو باعتبار نوعه كما قد يتوهّم من العبارة في بادي النّظر ولكن لا يخفى عليك أنّ الاستعداد مفروض في جميع موارد الشّك في الرّافع من غير جهة الغلبة في النّوع والصّنف هذا كلَّه في عدم استقامة إرادة استعداده من حيث تشخّصه وأمّا عدم استقامة إرادة استعداده بملاحظة الأجناس فلما عرفت سابقا من أنّ القدر الحاصل منه بل وأريد منه مقطوع في باب الاستصحاب في أكثر الموارد فلا معنى للرّجوع إليه وأمّا عدم استقامة أقرب الأصناف فلإيجابه تخصيص اعتبار الاستصحاب بموارد قليلة وأمّا عدم الضّابط لتعيين المتوسّط من الأصناف فلتعذّره في أكثر الموارد حيث إنّ كثيرا من الأشياء مندرج تحت أصناف كثيرة فكيف يشخّص المتوسّط فالمراد عدم الدّليل على تعيين المتوسّط لا عدم الدّليل على اعتبار الغلبة بالنّسبة إليه كما قد يتوهّم من العبارة فتدبّر قوله : دام ظلَّه مع أنّ اعتبار الاستصحاب إلخ أقول : ما ذكره في قوّة جواب آخر وحاصله أنّه لو سلَّم مانعيّة تردّد المستصحب بين ما انتفى وما هو باق عن التمسّك بالاستصحاب على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن لمنع من حصول الظَّن ببقاء المردّد حينئذ لما قد عرفت من قضيّة السّببيّة في شكَّه لكن لا نسلَّم مانعيّته عن استصحابه بناء على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار المتوقّف جريانها في موارده على صدق البقاء عرفا قوله : دام ظلَّه لأنّ النّبوّة نظير سائر الأمور إلخ أقول : توضيح ما ذكروه هو أنّ نبوّة كلّ نبيّ ليس نوعا من النّبوة حتّى يلاحظ في استصحاب نبوّة نبيّ من الأنبياء استعداد أغلب النّبوات للبقاء بل هي فرد من النّبوة يكون المقتضي لمقدار بقائها المصلحة الواقعيّة الَّتي لا يعلمها إلَّا علَّام الغيوب فالنّبوة من هذه الجهة كسائر الأحكام الشّرعيّة يكون المقتضي لمقدار بقائها نفس المصلحة الواقعيّة فابتناء ردّ الكتابي على ما ذكره من الكليّة على فرض تماميّته من أنّه لا بدّ في استصحاب نوع من الكلَّي ملاحظة استعداد أغلب أنواعه ممّا لا وجه له وقد يقال إن نسخ النّبوة ورفعها ممّا
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 97 | ميرزا محمد حسن الآشتياني