تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أن يكون من جهة علمهم بعلمهم فلا يكون دليلا على العفو على ما استظهره قدس سره بل يعلم أنّ سكوت العلماء وعدم ردعهم للعوام وعدم قطع المعاشرة معهم لا بدّ من أن يكون من جهة الحمل المذكور وكذا معاملة الأئمّة معهم معاملة المؤمنين إنّما هو من جهة علمهم بعلمهم بالحقّ وإن لم يستندوا إلى دليل وبرهان فإنّه بعد حصول المعرفة العلميّة يسقط النّظر والاستدلال إذ لا محلّ له بعد حصولها وكون المقصود منه التوصّل إليها على ما عرفت إذ على تقدير علمهم بشكَّهم وكون النّظر واجبا نفسيّا مستقلَّا أو كون تحصيل العلم واجبا كذلك من غير توقّف حصول الإيمان على حصوله لا يجوز السّكوت قطعا من باب إرشاد الجاهل إلى حكم اللَّه تعالى وإن لم يكن مغيرا على ما ذكره قدس سره من حيث كون العامي جاهلا بمسألة قبح الإغراء الَّتي هي مسألة أصوليّة فإنّ دليل وجوب إرشاد الجاهل بالحكم الشّرعي العامل على خلافه ليس منحصرا في قبح إغراء الجاهل بل الدّليل العامّ الجاري في جميع الموارد هو حكم العقل من باب وجوب اللَّطف ولزوم نقض الغرض من تشريع الأحكام ولو عمّم المعروف والمنكر بالنّسبة إلى ما كان معروفا ومنكرا بحسب الواقع ونفس الأمر ولو كان الفاعل جاهلا بهما لجاز التّمسّك بما دلّ على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من الأدلَّة الأربعة ومن هنا وقع التمسّك به في الكتاب من شيخنا قدس سره في المقام وإن كان الأولى تحرير المقام بما عرفت كما أنّ الأولى بل المتعيّن تحرير وجه سكوت الأئمّة عليهم السلام بما عرفت لا بما في الكتاب لأنّه لا يخلو عن مناقشة ظاهرة لمن راجع إلى ما أفاده في وجهه وما ذكرنا فإن شئت قلت إنّ علم المقلَّد الغير الجازم في مسألة اعتقاديّة حقّة بعدم وجوب تحصيل العلم عليه مستندا إلى سكوت الأئمّة عليهم السلام والعلماء وعدم قطعهم المعاشرة معهم وأنّه لولاه لوجب عليهم الرّدع وترك المعاشرة فيلزم على تقدير الوجوب مع هذا الفرض الإغراء بالجهل وإن كان منافيا لفرض تقليده في الأصول كلَّها إلَّا أنّ دليل وجوب تعليم الجاهل ليس منحصرا في قاعدة قبح الإغراء بالجهل هذا كلَّه فيما لو كان مراد الشّيخ قدس سره من المقلَّد هو الغير الجازم منه كما استظهرناه وأمّا لو أريد منه الجازم منه فيستدلّ على عدم قطع المعاشرة على ما اخترناه في المسألة من عدم وجوب النّظر إلَّا من باب المقدّمة فيسقط عند حصول العلم والمعرفة فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلَّه أنّ المقلَّد للحقّ على أقسام فإن لم يكن جازما لم يكن إشكال في عدم ترتيب حكم المؤمن عليه سواء كان ملتفتا بوجوب تحصيل العلم عليه أو غافلا ذاهلا عنه غاية الأمر كونه عاصيا على تقدير الالتفات بجميع أقسامه وفي جريان حكم الكفر عليه مطلقا بحسب الآثار الدّنيوية كلام عرفته وإن كان جازما لم يكن إشكال في إيمانه وعدم عصيانه أصلا غاية الأمر كونه متجريا لو اعتقد وجوب النّظر عليه شرطا أو نفسا وكان مطلقا بحسب اعتقاده الباطل بما يقتضيه اعتقاده وهذا هو المراد من الاستدراك بقوله قدس سره في الكتاب اللَّهم إلَّا أن يفهم هذا الشّخص منها كون النّظر والاستدلال واجبا إلخ فيكون على تقدير اعتقاده خلاف الواقع مكلَّفا في زعمه بالنّظر وكون تركه عصيانا في حقّه نعم ؛ على تقدير استفادته ذلك من الآيات والأخبار اعتمادا على الظَّهور اللَّفظي يكون مكلَّفا في الظَّاهر بالنّظر والاستدلال وإن كان التّحقيق عندنا كون المخالف للحكم الظَّاهري متجريا فيكون استحقاقه المؤاخذة مبنيّا على استحقاق المتجرّي وإن كان الحكم الظَّاهري مخالفا للواقع كما في الفرض على ما عرفت من كون وجوب النّظر من المقدّمات العقليّة الغالبيّة فيسقط بعد حصول العلم والمعرفة بغيره كما هو المفروض خلافا لمن زعم استحقاق العقوبة على مخالفة الحكم الظَّاهري من حيث هو قوله قدس سره : ومجمل القول في ذلك أنّه كما يكون الأصل في الظَّن إلخ أقول : لا إشكال فيما أفاده من عدم الفرق في قضيّة الأصل الأوّلي في الظَّن بين جعله حجّة مستقلَّة أو موجبا لحجيّة ما لا يكون معتبرا في نفسه لولاه أو موجبا لسقوط ما يكون معتبرا في نفسه من الاعتبار أو موجبا لتقديم إحدى الحجّتين على الأخرى مع الشّك في ترتيب هذه الآثار والأحكام عليه لأنّ كلَّا من هذه يلازم الالتزام والتّدين بحكم لم يعلم ثبوته من الشارع ومن هنا يستدلّ بما ورد في شأن القياس وأشباهه على عدم جواز ترتيب شيء من الآثار المذكورة عليه ويجعل حاكما وشارحا لما دلّ على حجيّة المجبور مثلا فيما كان مدلوله حجيّة الخبر المظنون الصّدور مثلا ولو حصل الظَّن من الخارج ويفرق بينه وبين الظَّن المشكوك الاعتبار حيث إنّ دليل اعتبار الخبر المظنون الصّدور مطلقا ولو حصل الظَّن بصدوره من غير صفات الرّاوي يوجب العلم بجواز التّدين بالخبر المظنون صدوره بواسطة مطابقته للأمارة الخارجيّة وهذا بخلاف ما لو حصل الظَّن بصدوره بواسطة القياس وأشباهه فإنّ ما دلّ على وجوب إلقائه وكون مستعمله خارجا عن الدّين وأنّ أوّل من قاس إبليس مفسّر وشارح لدليل اعتبار الخبر المظنون الصّدور مطلقا وأنّ اعتباره مقيّد بما إذا حصل الظَّن بصدوره من غير القياس ولا يمكن عكس ذلك بجعل دليل اعتبار الخبر المظنون الصّدور حاكما على دليل حرمة القياس وأنّ المراد منه جعله حجّة مستقلَّة لا ما يعمّه وجعله موجبا لتحقّق موضوع الحجّة بالوجدان لعدم الفرق بين الأمرين في صدق موضوع استعمال القياس وما هو المناط في حرمته وأمّا ما ربما يتوهّم من أنّ جعله جابرا راجع إلى توسيطه لوجود قيد وجداني فالعمل حقيقة على المجبور لا بالقياس وهذا بخلاف جعله حجّة فإنّ العمل عليه حقيقة ففاسد جدّا وإلَّا أمكن
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 291 | ميرزا محمد حسن الآشتياني