سبق بل أتوا بأمر أعجب من ذلك فإنّهم التزموا بحجيّة مطلق الظَّن في تعيين المهملة من جهة دليل الانسداد الجاري في الفروع مع ذهابهم إلى إهمال النّتيجة في الفروع
ويشهد لما ذكرنا من البيان ذكره قدس سره الوجهين في المسألة بقوله وهل يلحق به كلّ ما قام المتيقّن على اعتباره وجهان أقواهما العدم كما تقدّم إلخ ومنه يظهر أنّ ما أفاده بقوله وأمّا بالإضافة إلى ما قام على اعتباره إذا ثبت حجيّة ذلك الظَّن القائم إلخ لا بدّ أن يكون مبنيّا على ما ذكر من إجراء الدّليل في خصوص الفروع بالنّظر إلى الوجه الضّعيف في المسألة من كفايته في إثبات حجيّة الظَّن في المسألة الأصوليّة أيضا فإنّ المتيقّن بالإضافة ليس أولى من المتيقّن الحقيقي
نعم ؛ تخصيص تيقّنه بالنّسبة إلى ما قام على اعتباره مستدرك جدّا كما هو واضح وحقّ التّعبير أن يقال وأمّا بالإضافة إلى جميع ما دون المتيقّن الحقيقي إذا فرض عدم قيامه أو عدم كفاية ما قام عليه في استعلام الأحكام وهو المراد بقوله إذا ثبت حجيّة ذلك الظَّن القائم فإنّ فرض حجيّته على ما عرفت إنّما هو بتحقّق أحد الأمرين وهو المراد ببعض الوجوه في التّمثيل بالإجماع المنقول
نعم ؛ ما أفاده بقوله ويلحق به ما هو متيقّن بالنّسبة إليه في كمال الوضوح والاستقامة فإنّه من القضايا الَّتي قياساتها معها
نعم ؛ ما أفاده بقوله قدس سره في بيان حكم الموضع الثّالث وتعسّر ضبط البعض الَّذي لا يلزم العسر من الاحتياط فيه ملتبس المراد فإنّ الظَّاهر منه في ابتداء النّظر كون عنوان الأخذ بالظَّن بالتّكليف في كلّ مسألة الاحتياط وإن بدل قوله من الاحتياط فيه بقول من الاحتياط في موارد فقده بناء على ما تقدّم منه قدس سره ويتعرّض له بعد ذلك من عدم بطلان الاحتياط كليّة وفي الزّائد على ما يندفع به الحرج لكان أولى وإن كان هذا ملازما لكون عنوان الأخذ بالظَّنون الموافقة للاحتياط في مواردها الاحتياط لا الطَّريقيّة والحجيّة على ما عرفت وستعرفه وإن كان التّبديل بما عرفت لا يدفع ما سمعت مرارا وستسمعه
من المناقشة في هذا المطلب وإنّ الكلام في تقرير الكشف والحكومة بعد البناء على كون نتيجة المقدّمات حجيّة الظَّن لا التّبعيض في الاحتياط وأمّا ما أفاده قدس سره بقوله وإن تفاوتت فما قام متيقّن الاعتبار أو مظنون الاعتبار على اعتباره يصير معيّنا إلخ فيحمل بالنّسبة إلى ما جزم به من معينيّة المتيقّن على ما ضعّفه من الوجه أو على ما ذكرنا من إجراء دليل الانسداد في تعيين المهملة في كلّ مرتبة من المراتب وبالنّسبة إلى ما أطلقه من الرّجوع إلى الظَّن على ما فرضه من إجراء دليل الانسداد في تعيين المهملة مع عدم قدر متيقّن كاف بين الأمارات القائمة وتساويهما مع فرض تعدّدها وهو المراد بالظَّن المتّبع في قوله بظنّ متّبع في قوله بظنّ متّبع فافهم وتأمّل في المقام لعلَّك تجزم بعد التّأمّل أنّه لا معنى لما أفاده قدس سره في المواضع الثّلاثة لتعيين المهملة بالظَّن تخصيصا وتعميما إلَّا ما ذكرنا فإذا لا بدّ من حمل قوله قدس سره فاعلم أنّه قد يصح تعيينها بالظَّن في مواضع على الأعمّ ممّا بني عليه الأمر أو غيره من اقتضاء المقدّمات الجارية في الفروع لحجيّة الظَّن في الأصول أيضا وإن كان ضعيفا عنده على ما عرفت وإن كان هذا الحمل في غاية البعد ولو حرّر المقام بما عرفت لم يكن الحاجة إلى هذه التّكلَّفات أصلا كما لا يخفى
قوله قدس سره : الثّاني من طرق التّعميم ما سلكه غير واحد من المعاصرين من عدم الكفاية إلخ
أقول : الوجه فيما أفاده من التّرتيب بين المظنون والمشكوك والموهوم إنّما هو من جهة التّرتيب الَّذي يحكم به العقل في باب الإطاعة بين المراتب المذكورة كما أنّها بأسرها مترتّبة في حكمه على الإطاعة العلميّة وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه لكن كان اللَّازم أن يضمّوا إلى ذلك الإجماع المركَّب حيث إنّ له مدخلا في التّعميم المذكور بمقتضى تصريحاتهم
ثمّ إنّ ما أفاده في المقام لبيان المعمّم المذكور غير محصّل المراد إذ بعد فرض الكفاية والكثرة لمظنون الاعتبار من أين يعلم بطرو خلاف الظَّاهر فيها ثمّ من أين يعلم حصر الصّارف في مشكوك الاعتبار بحيث يكون مظنون الاعتبار وموهومه خارجين عنه حتّى يحتاج في التّعدي إلى موهوم الاعتبار إلى العلم بكونه صارفا لظواهر مشكوك الاعتبار حتّى يحتاج إلى جعل مشكوك الاعتبار من الأخبار المشتملة على الظَّواهر اللَّهمّ إلَّا أن يحمل قولهم ووجود ما يظنّ منه ذلك في الظَّنون المشكوك الاعتبار على كون تلك الظَّنون طرفا للعلم الإجمالي لا حصره فيها فإنّ المعنى الثّاني وإن كان متعيّنا بالنّظر إلى ما ذكره بعده من وجه التّسري إلى موهوم الاعتبار إلَّا أنّ استفادته من القول المذكور في غاية الإشكال فإنّه لا بدّ أن يحمل على كون الصّوارف الكاشفة ظنّا عن إرادة خلاف الظَّواهر موجودة قطعا في مشكوك الاعتبار وهو كما ترى بل العبارة لا يخلو عن شيء على كلّ معنى مع أنّ ما أفاده في المقام غير نقيّ عن الإشكال من جهة أخرى قد عرفت الإشارة إليها في مطاوي كلماتنا السّابقة نظرا إلى أنّ نتيجة دليل الانسداد على تقرير الكشف على ما عرفت مرارا هو حجيّة الظَّن الشّخصي في المسألة الفقهيّة سواء على القول بتخصيص النّتيجة بمظنون الاعتبار من الأمارات القائمة في المسائل الفقهيّة أو تعميمها بالنّسبة إلى مشكوك الاعتبار وموهومه ولازم هذا دوران اعتبار الظَّواهر مدار حصول الظَّن الشّخصي بالمرادات منها فإذا فرض العلم الإجمالي بطروّ خلاف الظَّاهر فيها فلا محالة يرتفع الظَّن الشّخصي بالمراد منها فيسقط عن الاعتبار بل قد عرفت أنّه على القول بإناطة اعتبارها بالظَّهور العرفي
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 250
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٥٠