تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
عليه تقليد مجتهد واحد بل يجوز له الاستناد إلى فتوى غير واحد في المسألة إذا توافقت آراؤهم كما يجوز للمجتهد الاستناد في الفتوى إلى أدلَّة متوافقة من حيث المضمون هذا وقد ضعف قدس سره أمر الشّهرة بما عرفت شرح القول فيه في مسألة حجيّة الشّهرة من حيث الخصوص وهو في كمال الجودة والاستقامة هذا بالنّسبة إلى ما أفاده في وجه التّوهم في الكتاب وأمّا ما أفاده في وجهه في مجلس البحث فقد ضعفه بمنع حصول الظَّن من الإجماع المذكور في باب التّقليد بذهاب غير واحد من المجمعين إلى حجيّتها من حيث الخصوص كالشّهيد قدس سره وأضرابه بل لم ير من تمسّك في المنع عن العمل بها إلى الإجماع المذكور فيحتمل قويّا أن يكون حكمها غير حكم فتوى المجتهد ولا أقلّ من الشّك في ذلك فيكون ممّا شكّ في اعتباره من حيث الخصوص فتدبّر وبالجملة لا استبعاد في أن يكون حكم الشّهرة من حيث كونها كاشفة عن الواقع وأمارة عليه غير حكم فتوى المجتهد فيكون الرّجوع إليها نحوا من الاجتهاد ؛ فافهم وأمّا الأولويّة والاستقراء فقد ضعف القول بكونهما ملحقين بالقياس المحرّم موضوعا أو حكما وإن كانت الأولويّة داخلة في القياس موضوعا من دون شبهة بعمل غير واحد من الأصحاب بهما حيث إنّ عمدة الدّليل على حرمة العمل بالقياس كما ستقف عليه في وجه خروجه عن تحت دليل الانسداد الإجماع بل الأولويّة قد عمل بها غير واحد من أهل الظَّنون الخاصّة كثاني الشّهيدين في مسألة ثبوت ولاية القاضي المنصوب بالشّياع من حيث كون الظَّن الحاصل منه أقوى من البيّنة وسبطه صاحب لم في مسألة استحالة المتنجّسات فإنّه استدلّ على كونها مطهّرة بكونها أولى بحصول الطَّهارة منها من استحالة النّجاسات وبعض المتأخّرين في مسألة حجيّة الشّهرة من حيث الخصوص من جهة كون الظَّن الحاصل منها أقوى من الظَّن الحاصل من خبر العادل غالبا وقد تقدّم تفصيله في مسألة الشّهرة إلى غير ذلك وإن كان عنوان الأولويّة عند بعضهم فيما عرفت الفحوى بل الاستقراء قد تمسّك به أيضا غير واحد من أهل الظَّنون الخاصّة فإنّا رأينا من جماعة منهم التمسّك في مسألة حجيّة البيّنة على الإطلاق في الموضوعات بالاستقراء وكذا تمسّكوا في مسألة حجيّة الاستصحاب في الشّك في الرّافع بقسميه بالاستقراء كما ستعرفه من شيخنا قدس سره في باب الاستصحاب إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع في كلماتهم ومنه يظهر الوهن في دلالة رواية أبان على حرمة العمل بالأولويّة من حيث الخصوص مضافا إلى ما فيها من ضعف السّند حيث أنّه بعد عمل أهل الظَّنون الخاصّة بل المطلقة بها لا يبقى ظنّ من الرّواية على حرمة العمل بها فلا تكون ممّا ظنّ بعدم اعتبارها هذا ولكن ما يستفاد منه المنع من العمل بالأولويّة من جهة كونها قياسا لا ينحصر في رواية أبان فإنّه ممّا دلّ عليه غير واحد من الأخبار كالوارد في باب البول والمني في ردّ من زعم جواز العمل بالقياس بأنّ البول أقذر من المني فيكون أولى بإيجاب الغسل وغيره فتدبّر وأمّا ما أفاده قدس سره في الجواب بعد تسليم حصول الظَّن من رواية أبان بقوله ولو فرض ذلك دخل الأولويّة فيما قام الدّليل على عدم اعتباره إلى آخر ما أفاده فيتوجّه عليه وجوه من الإشكالات منها منع كون مطلق الخبر ولو كان من الضّعاف متيقّن الاعتبار بالنّسبة إلى الأولويّة ومنها منع حجيّة متيقّن الاعتبار مطلقا في المسألة الأصوليّة على تقرير الكشف بإجراء المقدّمات في المسألة الفرعيّة حيث إنّ النّتيجة على التّقدير المذكور على ما عرفت مرارا حجيّة الظَّن في المسألة الفقهيّة ومنها عدم كفاية تيقن اعتبار الرّواية بالنّسبة إلى الأولويّة حيث إنّ اعتبار المتيقّن بالإضافة مبنيّ على عدم وجود المتيقّن الحقيقي ولا الإضافي في المرتبة الأعلى أو عدم كفايتهما وأنّى له بإثبات ذلك اللَّهم إلَّا أن يكون المراد وجود المانع من شمول دليل الانسداد للأولويّة من حيث إنّ دخولها تحت الدّليل موجب لخروجها عنه فلا بدّ أن يتشبّث بذيل أحد الوجهين الأوّلين ومن هنا أمر قدس سره بالتّأمّل فيما أفاده فإنّ الوجه فيه تمام ما ذكرناه أو بعضه فافهم قوله قدس سره : فاعلم أنّه قد يصحّ تعيينها بالظَّن في مواضع إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدس سره في صحّة تعيين المهملة بالظَّن في الجملة لا يخلو عن تشويش واضطراب في أوّل النّظر فلا بدّ من شرح القول في المقام حسبما يساعدنا التّوفيق والزّمان أوّلا ثمّ نشير إلى ما يتطرّق المناقشة إليه من كلامه ودفعها بقدر الإمكان فنقول : إذا فرض عدم وجود القدر المتيقّن بقسميه في الظَّنون القائمة على المسائل الفرعيّة أو عدم كفايته على تقدير وجوده فلا بدّ في الحكم بحجيّة الظَّن في تعيين المهملة الثّابتة بجريان دليل الانسداد في الأحكام الفرعيّة من إجراء دليل انسداد آخر في تعيين المهملة على تقرير الكشف نظرا إلى ما عرفت من فساد القول بعدم الحاجة إلى إثبات حجيّة الظَّن في تعيين المهملة وحصر الدّليل بالفرض في دليل الانسداد وتماميّة مقدّماته لما كانت ممنوعة عندنا على ما عرفت في مطاوي كلماتنا السّابقة من عدم قيام دليل على بطلان الاحتياط في المسائل الأصوليّة حتّى الإجماع إلَّا على بيان ستعرفه من شيخنا قدس سره في ردّ المعمّم الثّالث مع ما يتوجّه عليه فلا محالة لا بدّ أن يكون التكلم في هذه المسألة بإجراء دليل الانسداد مبنيّا على الإغماض عمّا ذكرنا وفرض تماميّة مقدّماته في المقام فنقول : إذا فرض إجراء الدّليل في تعيين المهملة في الفروع فلا محالة يكون النّتيجة الحاصلة منه حجية الظَّن على سبيل الإجمال في تعيينها لأنّك قد عرفت
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 248 | ميرزا محمد حسن الآشتياني