تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
المنافية للاحتياط فقد عرفت بطلانه من جهة العلم الإجمالي بالأحكام الإلزاميّة في الوقائع المشتبهة من غير فرق بين جعل نتيجة المقدّمات حجيّة الظَّن أو التّبعيض في الاحتياط فإن أريد من الأصل والأصول في كلامه خصوص التخيير كما ربما يظهر منه فلم يقتض العلم الإجمالي بطلانه أصلا والأولى إسقاطه من الكتاب كما عرفته في طيّ ما قدّمنا لك سابقا عند الكلام فيما يتعلَّق بالمقام فالَّذي ينبغي أن يجعل الوجه في اختصاص حكم العقل على تقرير الحكومة بالظَّن الاطمئناني ما عرفت الإشارة إليه فيما ذكرنا سابقا من أنّ حكم العقل بحجيّة الظَّن عند انسداد باب العلم والظَّن الخاصّ في أكثر الأحكام وبطلان الرّجوع إلى الأصول رأسا جوازا في بعض ووجوبا في آخر إنّما هو من حيث غلبة مطابقته للواقع وقربه إليه فإذا كان هذا العنوان الَّذي هو مناط الحكم في نظر العقل آكد وأقوى في بعض مراتب الظَّن والمفروض وفاؤه بأكثر الأحكام الشّرعيّة المثبتة وإن ناقشه شيخنا قدس سره فيما عرفت من كلامه قدس سره سابقا فلا محالة يحكم بوجوب سلوك الطَّريق الأقرب والأقوى فيرجع في غيره إلى أصالة الحرمة والأصول العمليّة الَّتي يرجع إليها عند الشّك ومن هنا حكم في المعالم فيما عرفته سابقا بوجوب الأخذ بالظَّن القويّ في حكم العقل وعدم جواز الأخذ بالظَّن الضّعيف فيسلك في موارد الظَّن الضّعيف ما يجب سلوكه في موارد الشّك من غير فرق بين تعلَّقه بإثبات التّكليف الإلزامي ونفيه كما أنّه يجب الأخذ بمقتضى الظَّن القوي الاطمئناني من غير فرق بين تعلَّقه بإثبات التّكليف ونفيه وهذا معنى حجيّة الظَّن الاطمئناني بدليل الانسداد لا ما أفاده قدس سره فإنّه ليس من حجيّة الظَّن الاطمئناني في شيء بل هو تبعيض في الاحتياط وطرح له في مورد الظَّن الاطمئناني بغير الأحكام الإلزاميّة وأخذ به في موارد الظَّن بالتّكليف الإلزامي مطلقا والشّك فيه والظَّن الغير الاطمئناني به ومن هنا لا يثبت الحكم الاستحبابي بالظَّن الاطمئناني القائم عليه وإن حكم بعدم وجوب الاحتياط في مورده كما اعترف به قدس سره في غير موضع من كلامه ومن هنا قال في المقام ولكنّك خبير بأنّ هذا ليس من حجيّة مطلق الظَّن ولا الظَّن الاطمئناني في شيء لأنّ معنى حجيّته أن يكون دليلا في الفقه بحيث يرجع في موارد وجوده إليه لا إلى غيره وفي موارد الخلوّ عنه إلى مقتضى الأصل الَّذي يقتضيه والظَّن هنا ليس كذلك إذ العمل في موارد وجوده ففيما طابق منه الاحتياط إلى آخر ما أفاده قدس سره وهذا الَّذي أفاده قدس سره وإن كان صحيحا يحكم به العقل المستقل كما ذكره فيما ساغ مخالفة الاحتياط اللَّازم في سلسلة المشتبهات بقدر ما يندفع به العسر والحرج فإنّ العقل يعين اختيار المخالفة فيما ظنّ بعدم الحكم الإلزامي بالظَّن القوي إلَّا أنّه كما عرفت لا تعلَّق له بمسألة حجيّة الظَّنّ في شيء والكلام في تقرير الحكومة كتقرير الكشف بعد البناء على كون النّتيجة حجيّة الظَّن فلا محيص إذا عن جعل الوجه في اختصاص النّتيجة بالظَّن القوي في حكم العقل ما ذكرنا كما عرفته عن المعالم ويقتضيه قوله قدس سره في تقريب الاستدلال على ذلك ثمّ إنّ العقل حاكم بأن الظَّن القوي الاطمئناني أقرب إلى العلم عند تعذّره إلى آخر ما أفاده فإنّه وإن ذكره لتقريب الاستدلال على التّبعيض في الاحتياط إلَّا أنّ نتيجته عند التّأمّل ما ذكرنا كما لا يخفى وعليه ينطبق ما أفاده قدس سره بقوله وإن شئت قلت إنّ العمل في الفقه في موارد الانسداد على الظَّن الاطمئناني ومطلق الظَّن والتّخيير كلّ في مورد خاصّ إلى آخره فإنّه وإن كان المراد به ما أفاده من التّبعيض في الاحتياط إلَّا أنّ العبارة قاصرة عن إفادته فالحقّ في التّعبير عنه أن يقول بدل ما ذكره إنّ العمل في الفقه على الاحتياط والظَّن الاطمئناني بالمعنى الَّذي ذكره من مخالفة الاحتياط في مورده إذا خالف التّكليف لا جعله طريقا إلى إثبات مدلوله كما يعمل به كذلك في موارد التّخيير ومطلق الظَّن بمعنى جعله حجّة والتّخيير كلّ في مورد فقد ظهر ممّا أفاده قدس سره أنّ القائل بكون نتيجة المقدّمات التّبعيض في الاحتياط يلزمه القول بحجيّة مطلق الظَّن في موارد التّخيير العقلي ودوران الأمر بين المحظورين وعدم إمكان الاحتياط من غير فرق بين الاطمئناني وغيره وإن نوقش فيه بأنّ الرّجوع إلى الظَّن الضّعيف في قبال التّخيير وإن كان متيقّنا في حكم العقل إلَّا أنّه فيما لم يتمكَّن من تحصيل الاطمئنان فالظَّن الضّعيف حجّة في قبال التّخيير وليس بحجّة في قبال الاطمئنان والظَّن القوي وإن كان هذا قولا بحجيّة مطلق الظَّن في الجملة إلَّا أن يحمل كلامه قدس سره على المهملة فلا ينافي عدم حجيّة الظَّن الضّعيف إذا تمكَّن من تحصيل القوي فتدبّر فقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ النّتيجة بحسب الموارد والأسباب وإن كانت كليّة على تقرير الحكومة إلَّا أنّها بحسب المرتبة متعيّنة في الظَّن القوي الاطمئناني وتوهّم أنّ التّخصيص بحسب المرتبة ينافي التّعميم من الجهتين بعد بناء مدار الحجيّة على الظَّن الشخصي نظرا إلى عدم إمكان تعدّد الظَّن في القضايا الشخصيّة بحسب الأسباب والمراتب فإذا حكم بالعموم من حيث السّبب والموارد فلازمه الحكم بالعموم من حيث المرتبة كما أنّ لازم التّخصيص من حيث المرتبة التّخصيص من الجهتين أيضا فإنّه إذا فرض في مورد لم يحصل الاطمئنان من أمارة خاصّة لم يحكم بحجيّتها في هذا المورد فيلزم التّخصيص بحسب المورد والسّبب فاسد جدّا لا ينبغي صدوره ممّن له بضاعة في العلم ضرورة عدم التّلازم المتوهّم بينهما فإنا نقول الحجّة في كلّ مسألة ومورد الظَّن القويّ من أيّ سبب حصل دون الظَّن الضّعيف وهذا لا ينافي كون الحجّة الظَّن الشّخصي كما أنّه لا خصوصيّة للمورد والسّبب وهذا وإن كان أمرا
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 253 | ميرزا محمد حسن الآشتياني