تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
مرارا عدم الفرق في نتيجة دليل الانسداد على تقرير الكشف بين المسائل الجارية فيها الدّليل المذكور من الفروع والأصول فإن كان الظَّن القائم في هذه المسألة الأصوليّة واحدا وإن قام على الزّائد بقدر الكفاية فلا محالة يكون حجّة ومرجعا في تعيين المهملة لفرض الانحصار وإن كان متعدّدا فإن كان هناك قدس سره متيقّن حقيقيّ بين الأمارات القائمة في المسألة الأصوليّة مع قيامه على ما يكفي في استعلام الأحكام الفرعيّة المشتبهة بالمعنى الَّذي عرفته مرارا فيجب الاقتصار على مورده ويرجع في مورد غيره إلى أصالة الحرمة على ما عرفت شرحه بالنّسبة إلى سلسلة الأمارات القائمة على المسائل الفرعيّة وإن لم يكن متيقّن حقيقيّ بينهما أو كان ولم يقم على تعيين ما يكفي في استعلام الأحكام فلا محالة يتعدّى إلى ما يكون متيقّنا بعده فإن وجد وكان ما قام عليه كافيا فيقتصر عليه وإلَّا يتعدّى إلى ما دونه ممّا يكون متيقّنا بالنّسبة إلى غيره وهكذا فإن لم يكن هناك قدر متيقن أصلا أو كان ولم يكن ما قام عليه بقدر الكفاية والمفروض تعدّد الظَّنون القائمة فإن لم يقم كلّ على طائفة كافية بل فرض الحاجة إلى جميع ما قامت عليه في استعلام الأحكام فلا إشكال في الحكم بحجيّة الكلّ لفرض الانحصار حقيقة لأنّ العقل إنّما يستكشف من المقدّمات في كلّ مسألة وجوب جعل ما به الكفاية على الشارع على ما عرفت سابقا وإن قام كلّ على طائفة كافية وفرض تمامها متساوية من حيث الظَّن بالاعتبار مع اتحاد الظَّنون من جميع الجهات أو الشّك فيه أو الوهم به فلا إشكال أيضا في الحكم بحجيّة الكلّ بضميمة بطلان التّرجيح بلا مرجّح فيستكشف من جعل الشارع جميع الظَّنون القائمة في تعيين المهملة وإن لم تكن متساوية بأن كان بعضها مظنون الاعتبار وبعضها مشكوكه وبعضها موهومه فإن كان الظَّن القائم على حجيّة بعض الظَّنون القائمة واحدا فيؤخذ به مطلقا ويحكم بحجيّة ما قام عليه في تعيين المتّبع وإن كان متعدّدا وقام كلّ على طائفة غير كافية فيحكم بحجيّة الكلّ وإن قام كلّ على طائفة كافية مع اختلاف الظَّنون القائمة في هذه المرتبة من حيث تيقّن الاعتبار مطلقا أو بالإضافة مع فرض قيام مورده على حجيّة ما به الكفاية فيقتصر عليه وإن فرض عدم الاختلاف من الجهة المذكورة فإن فرض التّسوية من حيث الظَّن بالاعتبار على ما عرفت في هذه المرتبة أيضا فيحكم بحجيّة الكلّ نظرا إلى ما عرفت وإلَّا فلا بدّ من أن يسلك هذا المسلك إلى أن ينتهي إلى أحد المعيّنات أو المعمّمات المذكورة في الدّرجة الرّابعة أو الخامسة أو فوقهما من الدّرجات فافهم واغتنم وليكن هذا في ذكر منك فليته قدس سره حرّر المقام بما عرفت حتّى لا يتوجّه عليه شيء فإنّ ما حرّره كما ترى غير نقيّ عن المناقشات فلا بدّ أن يتكلَّف لدفعها بعض التّكلَّفات في توجيه العبارة ويلتزم بإرادة خلاف الظَّواهر منها لينطبق على ما عرفت في تحرير المقام مع عدم وفاء التّوجيه بتطبيق تمام العبارات فإنّ ما أفاده قدس سره بقوله في ذيل الموضع الأوّل لكن هذا مبنيّ على عدم الفرق في حجيّة الظَّن بين كونه في المسائل الفرعيّة وكونه في المسائل الأصوليّة إلى آخره مبنيّ على عدم إجراء دليل الانسداد في تعيين المهملة الثّابتة بجريانه في الأحكام الفرعيّة وإرادة إثبات حجيّة الظَّن في هذه المسألة الأصوليّة بنفس إجرائه في الفروع ليس إلَّا فالمراد من قوله حينئذ في جواب الشّرط فالقدر المتيقّن إنّما هو متيقّن بالنّسبة إلى الفروع لا غير عدم وجود نفع وفائدة للمتيقّن من الأمارات القائمة على المسألة الأصوليّة بعد فرض قصر نتيجة دليل الانسداد الجاري في الفروع بإثبات حجيّة الظَّن في خصوص المسائل الفرعيّة وعدم إجراء دليل انسداد آخر في تعيين المهملة لأنّ وجود القدر المتيقن بين الأمارات القائمة في مسألة على ما عرفت إنّما ينفع فيما لو علم بحجيّة الظَّن في تلك المسألة وإلَّا فوجوده كعدمه فالنّفي المتعلَّق في كلامه بالمتيقّن في الأصول إنّما هو بالملاحظة المذكورة لا بالمتيقّن ذاتا ويشهد لما ذكرنا من ابتناء ما أفاده على ملاحظة دليل الانسداد الجاري في الفروع ليس إلَّا قوله بعد الفراغ عن حكم المواضع وهل يلحق به كل ما قام المتيقّن على اعتباره إلخ فإنّه صريح فيما ذكرنا وما أفاده في الموضعين الآخرين من الجزم بحجيّة الظَّن فيما على إجراء دليل الانسداد أخرى في هذه المسألة الأصوليّة إلى تعيين المهملة وهذا وإن كان تفكيكا في بيان حكم المواضع لكنّه لا مناص عنه بعد صراحة العبارة غاية ما هناك عدم تعرّضه لحكم متيقّن الاعتبار من الأمارات القائمة على المسألة الأصوليّة لكنّه لمكان وضوحه لم يكن محتاجا إلى الذّكر والتّعرض لا يقال كما أنّ التعرّض لحكم المتيقّن مستغن عنه على التّقدير المذكور كذلك التّعرض لحكمه على التّقدير الَّذي ذكره مستغن عنه فإنّه على تقرير الكشف الَّذي يكون البحث فيه لا إشكال في اختصاص نتيجة الدّليل الجاري في الفروع بالمسائل الفرعيّة لأنّا نقول الحقّ وإن كان ما ذكر من الاختصاص إلَّا أنّه ليس بمكان من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى التّعرض بل مع التّعرض مرارا والتّأكيد فيه لا نرجو وضوح الأمر على أهل العصر فضلا عمّا إذ أهمل ذكره نعم ؛ ربما ينافي ما ذكرنا قوله قدس سره في مقام الاستدراك إلَّا أن يدّعى أنّ القدر المتيقّن في الفروع متيقّن في المسائل الأصوليّة أيضا فإنّه لا بدّ أن يحمل على إجراء دليل الانسداد في الأصول أيضا اللَّهمّ إلا أن يقال إنّه لا حاجة إلى الحمل المذكور بل نحمل على المعنى المذكور للقضيّة المنفيّة فيستدرك وجود النّفع له بالنّظر إلى وجه آخر يكون في المسألة وقد ذهب إليه جمع ممّن تعرّضنا لمقالتهم فيما