تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فرق بين التّقريرين قد عرفت الإشارة إليه في طيّ ما قدّمنا لك وهو أنّ قضيّة ما أقاموه لإثبات حجيّة الظَّن المطلق ووجوب الامتثال الظَّني للواجبات والمحرّمات المشتبهة هو العمل بالظَّن المتعلَّق بالتّكليف الإلزامي وأمّا الظَّن القائم على غيره من الأحكام فلا مقتضي لحجيّته فيبقى تحت الأصل الأولي فيجب الرّجوع إلى الأصل المثبت للتّكليف مطلقا من غير فرق بين أصالة الاشتغال وغيرها إذا قام الظَّن على خلافه لكن بناء القائلين بحجيّة مطلق الظَّن ولو من جهة لزوم دفع الضّرر المظنون فضلا عن غيره على الأخذ بالظَّن مطلقا من غير فرق بين موارده كالقائلين بحجيّة الظَّنون الخاصّة نعم ؛ لو قرّر الدّليل على وجه يقتضي الرّجوع إلى الظَّن في استعلام الأحكام المشتبهة في زمان الانسداد من غير فرق بين الأحكام الإلزاميّة وغيرها على ما أسمعناك عند تقرير دليل الانسداد فإنّه أحد وجوه تقريره لم يتوجّه الإشكال المذكور أصلا إلَّا أنّه لا يفيد في المقام قطعا ضرورة عدم اقتضائه جريان الاشتغال عند اشتباه الحجّة الشّرعيّة على تقرير الكشف فإنّ البناء على كون حكم الواقعة ما أدى إليه الظَّن ينافي الأخذ به باحتمال أن يكون طريقا وحجّة الَّذي هو مفاد الاحتياط في المسألة الأصوليّة فإن شئت قلت إنّ الأخذ بالظَّن من باب الاحتياط واحتمال كونه حجّة لا يجامع جعله طريقا في استعلام الأحكام الشّرعيّة حتّى إذا قام على الأحكام الإلزاميّة بل التّحقيق أنّ الاحتياط في المسألة الأصوليّة على سائر وجوه تقرير الدّليل لا يقتضي الأخذ بالظَّنون النّافية للتّكليف الإلزامي حتّى يعارض الأصل المثبت للتّكليف أو لا يعارضه كيف وإن اقتضاه لم يكن بدّ من الالتزام بعدم وجوب الاحتياط في مورده وإن كان راجحا حسنا حتّى في موارد لم يكن هناك أصل يقتضي وجوب الاحتياط كموارد الشّك في التّكليف الإلزامي وجوبا أو تحريما فإنّ حسن الاحتياط لا رافع له حتّى في مورد وجود الظَّن الخاصّ فضلا عن الظَّن المطلق كما عرفته وستعرفه في محلَّه لا يقال إنّه بناء على ما ذكر يجب القول باختصاص دليل حجيّة الأمارات بقول مطلق حتّى على القول بحجيّتها من حيث الخصوص بما إذا اقتضت الإلزام على المكلَّفين فإنّ الحكم الأصولي وهو وجوب تصديق الأمارة والعمل عليها لا يجامع مع كون مفادها الإباحة مثلا وهو ممّا لم يقل به أحد لأنّا نقول مرجع جعل الأمارات بالنّظر إلى أدلَّتها عند التّأمّل من جانب الشارع إلى جعل مفادها في مرحلة الظَّاهر من غير فرق بين إفادتها الإلزام وغيره وهذا أمر معقول نلتزم به مطلقا من غير فرق بين مفادها وإليه يرجع أخذ معالم الدّين من الثّقات المتوسّطة بين الأئمّة عليهم السلام والرّعيّة الَّذي دلّ عليه غير واحد من الأخبار المتقدّمة في مسألة حجيّة الأخبار من حيث الخصوص وأمّا وجوب التّصديق بمعنى ترتيب الآثار ووجوب العمل بمقتضى الأمارة الَّذي استفيد من أدلَّة حجيّة الطَّرق فإنّما يتصوّر فيما فرض هناك آثار شرعيّة مترتّبة على مدلول الأمارة بحسب الواقع ولو بوسائط عديدة قابلة لتعلَّق التّكليف عليه ولو بالنّسبة إلى غير الإلزاميّات لأنّه أمر معقول بل واقع في الشّرعيّات وأمّا إرجاعه إلى وجوب تطبيق العمل بالنّسبة إلى غير الإلزام الغير المنافي للإباحة مثلا لا وجوب إيجاد العمل حتّى ينافيه كما في الكتاب فلا يخلو عن مناقشة فإنّ المراد من وجوب التّطبيق أنّ الواجب في جميع الموارد عنوان ينطبق على الإباحة إذا أفادتها الأمارة كما ينطبق على الإلزام من غير فرق بين الأمرين وتحقّق العنوان المذكور بالنّسبة إلى غير الإلزاميّات بإيجادها بعنوان لا ينافي الإباحة مثلا إذا تعلَّقت إرادتها بالفعل كما أنّ تحقّقها بالنّسبة إلى الإلزاميّات إنّما هو بإيجادها بعنوان يجامع الإلزام وإن لم يقصده عند الفعل فإنّ دليل حجيّة الأمارات ساكت عن قصد مدلولها عند الإيجاد كما أنّ الدّليل القطعي الدّال على الحكم الواقعي وجعله ساكت عن قصده وإرجاع هذا المعنى إلى أمر عملي يتعلَّق به دليل وجوب العمل بالأمارة لا يخلو عن إشكال وأمّا وجوب التّدين والالتزام بالأحكام الثّابتة من الشارع فهو حكم أصولي اعتقاديّ يتفرّع على تصديق الرّسول من غير فرق بين الأحكام الواقعيّة والظَّاهريّة والإلزاميّة وغيرها فلا تعلَّق له بمدلول الأمارات وأدلَّتها وليس غرضه قدس سره من التّعرض له إلَّا التّنبيه على ما ذكرنا كما أنّ غرضه من قوله قدس سره كما أنّه لو فرضنا ظنّا معتبرا معلوما بالتّفصيل كظاهر الكتاب إلى آخره بيان عدم منافاة الاحتياط لاحتمال الوجوب الواقعي للاستحباب في مرحلة الظَّاهر وليس مراده وجوب الاحتياط مع فرض ثبوت الاستحباب في مرحلة الظَّاهر كيف وهو ممّا لا يقول به جاهل بل لا يتوهّمه قوله قدس سره : قلت دفع العسر يمكن بالعمل ببعضها إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما أفاده من إمكان دفع العسر بالعمل ببعض الظَّنون المخالفة للاحتياط وإن كان في كمال الاستقامة إلَّا أنّه مبنيّ على ما عرفت من كون النّتيجة هو التّبعيض في الاحتياط لا حجيّة الظَّن والكلام في المقام مبنيّ على تماميّة المقدّمات في إنتاج الحجيّة والإغماض عمّا أفاده قدس سره من الإشكال في ذلك على ما عرفت مفصّلا قوله قدس سره : وأمّا على تقدير تقريرها على وجه يوجب حكومة العقل إلخ أقول : قد عرفت ما ينبغي تحرير المراد به من تقرير الحكومة وأنّه لا يجامع بطلان وجوب الاحتياط في سلسلة المشتبهات في الجملة فضلا عمّا أفاده قدس سره في بيان المراد منه بل القول بحجيّة الظَّن على التّقريرين مبنيّ على بطلان وجوب الاحتياط رأسا وأمّا الرّجوع إلى الأصول
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 252 | ميرزا محمد حسن الآشتياني