تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
منهم أنّ الفاعل إذا كان مختارا فيرجّح بإرادته وميله أيّ مقدور شاء واستدلَّوا عليه بالوجدان حيث إنّ العطشان والجائع والهارب من السّبع يختار أحد القدحين والرّغيفين والطَّريقين مع فرض المساواة من جميع الجهات الَّتي لها دخل في التّرجيح فيعلم من ذلك أنّ اختيار أحد طرفي الممكن لا يتوقّف على مرجّح خارجيّ والعدليّة من الإماميّة والمعتزلة إلى الثّاني لما عرفت من قضاء ضرورة العقل بعدم تعلَّق الاختيار بأحد طرفي الممكن من دون داع وسبب فلو وجد لوجد بلا سبب وهذا معنى رجوع التّرجيح بلا مرجّح إلى التّرجّح بلا مرجح وأمّا ما زعمه الأشاعرة ففاسد جدّا أمّا أوّلا فلمنع تحقّق التّساوي من جميع الجهات فيما مثّلوا به وأمثاله ومجرّد الفرض لا يوجب تحقّق المفروض في الخارج والمدار عليه لا على فرضه كما هو ظاهر وأمّا ثانيا فلأنّا نختار بعد التّسليم عدم اختيار أحدهما ومجرّد دعواه لا يفيد في شيء وأمّا ثالثا فلأنّه يرجع إلى الإذعان بلزوم المرجّح وإن كان هو الإرادة فليتوجّه عليه أنّ نسبة الإرادة إلى المقدورين إذا كانت على نهج واحد ومتساوية بالنّظر إلى ذات المؤثّر والفاعل فاتّصافه بإحداهما دون الأخرى إن استند إلى إرادة أخرى بأن يريد أن يريد الفعل أو التّرك فهو مع كونه ظاهر البطلان بالوجدان حيث إنّا نرى بالوجدان أنّا نرتكب الفعل بإرادته من دون إرادة هذه الإرادة بالبداهة مستلزم للتّسلسل لأنّا ننقل الكلام إلى الإرادة الأخرى التي صارت علَّة للإرادة المقارنة للفعل وهكذا فإن التزموا بالتّوقف على إرادة أخرى وهكذا فيلزم ما ذكرنا من التّسلسل في الأمور المجتمعة المترتّبة وإن لم يلتزموا به فأيّ فرق بين الإرادتين وإن لم يستند إلى إرادة أخرى ومرجّح خارجيّ كما هو المفروض فيلزم ترجيح أحد المتساويين بالنّسبة إلى الإرادة على الآخر بلا سبب وداع وهذا ما يقوله العدلية من رجوع التّرجيح بلا مرجح إلى التّرجّح بلا مرجّح وقد عرفت أنّه لا فرق في ذلك بين كون الممكن المقدور إيجاد جسم أو فعل أو حكم من غير فرق بين الإلزام وغيره فالموجب إذا لم يكن هناك سبب ومرجّح لإيجابه يستحيل صدوره منه كما في سائر الأفعال فالتّشريعيّات من الحيثيّة الَّتي ذكرنا كالتكوينيّات بل منها بهذا اللحاظ والاعتبار كما هو ظاهر وهكذا الكلام بالنّسبة إلى ترجيح المرجوح على الرّاجح أو التّسوية بينهما فإنّه إذا كان بلا داع وسبب أصلا استحال قطعا وإذا فرض وجود الدّاعي والسّبب ولم يكن ممّا يجعله العقلاء داعيا وسببا فيحكم بالقبح في كلّ من الثّلاثة وقد خرجنا عمّا يقتضيه وضع التّعليقة بل الفنّ هذا بعض الكلام فيما يتعلَّق بالوجه الأوّل وهو إجراء دليل الانسداد في خصوص الفروع ليس إلَّا وأمّا الكلام فيما يتعلَّق بالوجه الثّاني وهو إجراء دليل الانسداد في خصوص المسائل الأصوليّة فقد عرفت شرحه في الأمر الأوّل وأنّه فاسد من وجوه عرفتها وعلى تقديره لا تعلَّق له بالمقام أصلا لأنّ النّتيجة على تقدير الإجراء في خصوص الأصول اعتبار الظَّن المتعلَّق بحجيّة شيء وإن لم يكن مفيدا للظَّن أصلا مضافا إلى أنّه يتوجّه عليه أنّه على تقدير الكشف وإهمال النّتيجة كما هو المفروض لا معنى للحكم بحجيّة مظنون الاعتبار مطلقا أيضا بل اللَّازم الحكم بحجيّة ما ظنّ اعتباره في الجملة نظرا إلى ما عرفت من عدم إمكان الفرق في النّتيجة من حيث الإهمال والإطلاق بحسب الأصول والفروع فالمستكشف من المقدّمات إيجاب الشارع للعمل بالظَّن في المسألة الأصوليّة في الجملة لا مطلقا لكنّك قد عرفت أنّ هذا لا تعلَّق له بالمقام وهو ترجيح المهملة في الفروع بمطلق الظَّن بالاعتبار وأمّا الكلام في الوجه الثّالث وهو إجراء دليل الانسداد في مطلق الأحكام الشّرعيّة من الأصوليّة والفرعيّة فهو وإن كان فاسدا أيضا بالنّظر إلى ما أسمعناك في الأمر الأوّل حيث أنّ العلم الإجمالي المتعلَّق بالأصول على تقدير تسليمه سواء كان في ضمن العلم الإجمالي بالفروع أم لا لا يقتضي حجيّة الظَّن المتعلَّق بها أصلا نظرا إلى عدم قيام الدّليل على بطلان الاحتياط فيها أصلا إلَّا أنّ النتيجة على تقدير الكشف أيضا حجيّة الظَّن على سبيل الإجمال والإهمال في المسألتين فلا معنى إذا للحكم باعتبار مطلق الظن المتعلَّق بالمسألة الأصوليّة مضافا إلى أنّ مقتضى دليل الانسداد الجاري في الأصول في ضمن مطلق الأحكام الشّرعيّة هو اعتبار خصوص ما لا يفيد الظَّن بالواقع لأنّ اعتبار ما يفيد الظَّن بالواقع قد علم من حيث تعلَّق الدّليل بالفروع كما هو ظاهر وأين هذا من تعيين المهملة بالظَّن هذا بعض الكلام في الوجه الثّالث وأمّا الكلام في الوجه الرّابع وهو إجراء دليل الانسداد في كلّ من الأصول والفروع مستقلَّا فقد عرفت أنّه يقع في موضعين أحدهما فيما جرى في الحكم الأصولي بقول مطلق ثانيهما فيما جرى في الحكم الأصولي الثّابت بإجراء دليل الانسداد في الحكم الفرعي أمّا الموضع الأوّل فقد علم حكمه ممّا ذكرنا من الكلام على الوجوه المتقدّمة وأنّه لا يثبت به على تقدير الإغماض عمّا يرد عليه إلَّا خصوص الَّظن المتعلَّق باعتبار ما لا يفيد الظَّن بالواقع وأين هذا من حجيّة الظَّن المتعلَّق بالمسألة الأصوليّة على الإطلاق ومن تعيين المهملة في الفروع بالظَّن حيث إنّك قد عرفت مرارا أنّ نتيجة المقدّمات حجيّة الظَّن الشخصي ليس إلَّا وأمّا الموضع الثّاني فيتوجّه عليه مضافا إلى عدم تماميّة المقدّمات بالنّسبة إلى الحكم الأصلي ولو في
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 246 | ميرزا محمد حسن الآشتياني