تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
على سبيل الظَّن فلا بدّ إذا من الرّجوع إلى مطلق الظن قلت لا ريب أنّ السّنة المقطوع بها أقلّ قليل وما يدلّ على الرّجوع إلى السّنة في زماننا يفيد أكثر من ذلك للقطع بوجوب رجوعنا اليوم في تفاصيل الأحكام إلى الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة في الجملة بإجماع الفرقة واتّفاق القائل بحجيّة مطلق الظَّن والظَّن الخاصّ فلا وجه للقول بالاقتصار على السّنة المقطوعة وبذلك يتم التّقريب المذكور انتهى ما أردنا نقله من كلامه وهو كما ترى وإن كان مشتبه المراد حيث إنّه قد يظهر منه أنّ محلّ البحث في حجيّة ظواهر الكتاب والسّنة وهي لا تعلَّق لها بما نحن فيه وقد يظهر منه كون محلّ بحثه في كشف الأخبار الظَّنية وحكايتها من حيث إسناد الرّاوي عن السّنة الواقعيّة وأنّ ما يحكيه المخبر عن المعصوم عليه السلام من السّنة يجب الاعتماد عليه والعمل به من حيث كشفه ظنّا عن السّنة بالنّظر إلى الحكاية الظَّنية كما هو المقصود بالبحث في المقام إلَّا أنّه بعد التّأمّل في أطراف كلماته ومجموعها يظهر ممّا أفاده تعلَّق قصده بإثبات حجيّة الظَّن الخبري من حيث السّنة أمّا من جهة كونه من الظَّنون المخصوصة من حيث قيام الإجماع من القائل بحجيّة الظَّن الخاص والظَّن المطلق على حجيّته كما هو ظاهر بعض كلماته وإن كان التمسّك بمثل الإجماع المذكور كما ترى وأمّا من جهة إجراء دليل الانسداد في التّكليف المتعلَّق بالمسألة الأصوليّة أعني وجوب العمل بالسّنة بتقريب أنّه بعد الفراغ عن ثبوته وانسداد طريق العلم إليها في الغالب وكذا الظَّن الخاصّ لا بدّ من الرّجوع إلى الأخبار الغير العلميّة الكاشفة عنها على سبيل الظَّن إذ هو الأقرب إلى العلم في حكم العقل بعد انسداد الطَّريق إليه وعدم نصب الشّارع ما يقوم مقامه عند تعذّر تحصيله كما يستظهر من بعضها أيضا وإن توجّه عليه ما أفاده شيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه من أنّ التكليف المتعلَّق بالعمل بالسّنة إنّما هو من حيث كونها كاشفة عن الحكم الواقعي المدلول عليه بها لا من حيث ذاتها مع أنّ مقتضاه العمل بكلّ ما يكشف ظنّا عن السّنة الواقعيّة لا خصوص الأخبار مع أنّ كلّ أمارة كاشفة عن الحكم الواقعي كاشفة عن السّنة بعد العلم ببيان النّبي صلى الله عليه وآله لأحكام جميع الوقائع كما هو المعلوم عندنا وإليه أشار شيخنا قدّس سرّه بقوله والحاصل أنّ مطلق الظَّن بحكم الشّارع إلى آخره ودعوى عدم العلم الإجمالي بالتّكاليف الواقعية في غير مضامين الأخبار قد عرفت فسادها بما فصّل في الجواب عن الوجه الأوّل الَّذي اعتمد عليه شيخنا قدّس سرّه في سابق الأيّام فلا حاجة إلى إطالة البحث والكلام قوله قدس سره : والإنصاف أنّ الدّال منها إلخ أقول : المراد بمؤدّى الخبر الَّذي تعلَّق به الوثوق والاطمئنان مضمونه من حيث الحكاية عن السّنة لا الحكم الواقعي الَّذي تضمّنه السّنة المحكيّة فإنّه لا تعلَّق له بالمقام أصلا كما عرفت تفصيل القول فيه في ابتداء البحث عن مسألة حجيّة أخبار الآحاد وأنّ الكلام فيها من حيث الحكم بصدق الرّاوي في الحكاية وهو المراد بالواقع أيضا في قوله قدّس سرّه والمعيار فيه أن يكون احتمال مخالفته للواقع بعيدا كما هو واضح لا الحكم الواقعي كما ربما يتوهّمه من لا خبرة له قوله قدس سره : وهو كون الخبر مطلقا إلخ أقول : ما أفاده من باب المثال على تقدير عدم الكليّة والإهمال في النتيجة لأنّ المعيّن لا ينحصر فيه على هذا القدر كما سيجيء تفصيل القول فيه ثمّ إنّ ذكر الوجوه الأربعة غير الوجه الثّالث في كلمات القدماء والمتأخّرين من الخاصّة والعامّة عدا جمع من متأخّري المتأخّرين إنّما هو لإثبات حجيّة الظَّنّ الخبري وإن لم يكن الوجوه بأسرها ناظرة إليه إلَّا أنّهم أقاموها لإثبات حجيّة الخبر بأخذه في عنوان الدّليل أو إرجاعه إليه كما صنعه في المعالم عند الاستدلال بالدّليل الرّابع لإثبات حجيّة الخبر وإن كان الصّواب في تحريرها ما صنعه جمع من متأخّري المتأخّرين ثمّ إنّ الوجهين الأوّلين بل الثّالث على تأمّل لا يفرق في مفادهما بين التّمكن من تحصيل العلم والظَّن الخاصّ في غالب الأحكام أو في المسألة الشخصيّة والحكم الشّخصي وعدم التّمكن منهما وعدم التزام المستدلّ بهما بما ذكر لا يوجب إلَّا نقضا عليه أو هو مع إيراد عليهما على تقدير الاتّفاق على عدم الالتزام بمفادهما عند التمكن من تحصيل العلم أو الظَّن الخاصّ وما ستعرفه من المحقّق القميّ قدّس سرّه من أخذ مقدّمات دليل الانسداد في سائر الوجوه العقليّة لا تعلَّق له بكلامهم في الاستدلال بالوجوه المذكورة مع أنّه لا معنى له بناء على ما أفاده قدّس سرّه من جعلها دليلا مستقلَّا في قبال الدّليل المذكور وإن زعم قدّس سرّه عدم التّنافي بين الأمرين كما سيجيء الإشارة إليه قوله قدس سره : وهو فاسد لأنّ الحكم المذكور إلخ أقول : فساد منع الكبرى وكون الحكم المذكور إلزاميّا أطبق عليه العقلاء والعلماء في جميع أمورهم ممّا لا يحتاج إلى البيان من غاية وضوحه ومن هنا استدلَّوا على وجوب المعرفة بوجهين أحدهما أنّ شكر المنعم من حيث ذاته لازم في حكم العقل ويتوقّف على معرفة المنعم فيجب من باب المقدّمة ثانيهما أنّ شكر المنعم واجب من حيث إنّ تركه في معرض زوال النّعمة والضّرر فإذا كان واجبا وجب المعرفة من باب المقدّمة وحكموا بوجوب النّظر في أمر من يدّعي النّبوة من حيث إنّ تركه في معرض الضّرر ويجب دفعه عقلا فيجب النّظر لدفعه والمفروض أنّه لا يمكن إثبات وجوبه بالشّرع كما هو واضح فلو لم يجب عقلا لم يكن للَّه على غير النّاظر حجّة فيلزم إقحام الأنبياء وإثبات نبوة النّبيّ