تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
مقامه فإنّه لا يعقل الإشكال في عدم استحقاقه العقوبة على ترك الالتزام به لقضاء العقل على سبيل الضّرورة بتبعيّة استحقاق العقوبة للمعصية الغير المتحقّقة بالنّسبة إلى التّكاليف الواقعية الغير المنجّزة على المكلَّف أو فيه تفصيل إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ذهب إلى كلّ من هذه الوجوه فريق فعن الأكثر المصير إلى الأوّل مطلقا بل مقتضى ما استظهره الأستاذ العلَّامة ممّا ذكره في تأخير الصّلاة عند ظن الضّيق من الحكم بإيراثه استحقاق العقوبة ولو على تقدير انكشاف الخلاف ودعوى جماعة الإجماع عليه من أنّ تعبيرهم بالظَّن من باب أدنى فردي الرّجحان كون المقام أيضا موردا لما ادّعوا من الإجماع وإن كان ربما يتأمّل في هذا الاستظهار بما ستعرفه وشيّد أمره بعض أفاضل المتأخّرين وعن بعض السّادة الأجلَّة المصير إلى الثّاني مطلقا وهو شيخ أستاذنا وسيّد مشايخه في المفاتيح ويظهر من بعض آخر أيضا وعن العلَّامة في التّذكرة التفصيل بين ما إذا استمرّ القطع ولم يظهر خطاؤه وبين ما لم يستمر فحكم بالأوّل في الأوّل وبالثّاني في الثّاني بناء على جريان ما ذكره في مسألة التّأخير بظنّ الضّيق من التّفصيل في القطع بالضّيق أيضا بناء على ما استظهره الأستاذ العلَّامة منهم من أنّ تعبيرهم في المسألة بالظَّن من باب التّعبير بأدنى فردي الرجحان فيشمل كلامهم القطع بالضّيق ولكنّك خبير بأنّ ما حكاه قدس سره من عبارة التّذكرة صريح في النّفي المطلق على ما عرفت حكايته فإنّ حكمه بالعصيان بالتأخير على تقدير عدم كشف الخلاف من جهة مخالفته للواقع وتركه له كما هو ظاهر لا من جهة مخالفته لظنّه من حيث هو كما أنّ حكمه بعدم العصيان بعد انكشاف خطاء الظن من جهة عدم المقتضي له وهو مخالفة الواقع من حيث إنّ مخالفة الظن غير مؤثرة وهذا واضح لمن له أدنى تدبّر فتدبّر وعن العلَّامة في المنتهى وشيخنا الشّهيد رحمه الله في الذكرى كما حكاه الأستاذ العلَّامة على ما ستعرف من كلامه عن قريب وشيخنا البهائي عليه الرّحمة التّوقّف في الحكم بالاستحقاق وعن بعض أفاضل مقاربي عصرنا في بحث التّقليد تفصيل آخر غريب ستقف عليه عند تعرّض الأستاذ العلَّامة لنقله واستدلّ للأوّل بوجوه الأوّل : الإجماعات المحكيّة في بعض صور الفرض كما في مسألة الظَّن بالضّيق بالتّقريب الَّذي عرفت استظهاره من الأستاذ العلَّامة ومن المعلوم عدم الفرق بين الصّور وعدم الخلاف في الحكم بالعصيان المستظهر في باب سلوك الطَّريق المظنون الخطر أو مقطوعه فإنّهم حكموا بأنّه يجب إتمام الصّلاة فيه ولو بعد انكشاف الخلاف فإنّه لا معنى للحكم بإتمام الصّلاة ولو بعد انكشاف الخلاف إلَّا على القول بأنّ الاعتقاد المخالف للواقع مؤثر في استحقاق العقوبة الثّاني : بناء العقلاء على الاستحقاق المستكشف من عدم تقبيحهم لمؤاخذة المولى العبد على مخالفته لمقتضى قطعه ومن المعلوم أنّ بناء العقلاء في المسألة ممّا لا يمكن الإشكال في اعتباره لكشفه عن حكم العقل القاطع الَّذي يكون هو المرجع في أمثال المقام كما أنّ بناء أهل الشّرع وسيرتهم يكشف عن حكم الشّارع الثّالث : حكم العقل بقبح التّجري المتحقّق بالفعل الَّذي يعتقد تحريمه مثلا الرّابع حكم العقل أيضا لا من حيث حكمه بقبح التّجري بل من جهة التّرديد والدّوران بيانه أنّه إذا فرضنا شخصين قاطعين بحرمة ما يعين بأن قطع أحدهما بحرمة أحد المائعين والآخر بحرمة الآخر فشرباهما فاتّفق مصادفة قطع أحدهما للواقع ومخالفة قطع الآخر له فإمّا أن نقول باستحقاقهما العقاب أو نقول بعدم استحقاقهما العقاب أو نقول باستحقاق من لم يصادف قطعه الواقع دون من صادف وإمّا أن نقول باستحقاق من صادف قطعه الواقع دون من لم يصادف لا سبيل إلى القول بأحد من الثّلاثة الأخيرة فتعيّن القول بالأوّل أمّا عدم السّبيل إلى الأوّلين منها فممّا لا يخفى وجهه على الأوائل مضافا إلى اعتراف الخصم به وأمّا عدم السّبيل إلى الأخير الَّذي يقول به الخصم فلاستلزامه القول بإناطة استحقاق الثّواب والعقاب بما هو خارج عن الاختيار وهو باطل بالضّرورة أمّا الملازمة فلأنّ المفروض مساواة الشّخصين في جميع الأمور غير مصادفة القطع للواقع وعدم مصادفته له ومن المعلوم ضرورة أن هذه المصادفة وعدمها ليسا من الأمور الاختيارية للقاطع حتّى يناط بهما الاستحقاق في طرف الثواب والعقاب فيلزم ما ذكرناه هذا وهذه الوجوه الثّلاثة كلَّها وإن كانت راجعة إلى الاستدلال بحكم العقل بالمآل إلا أنّ من المعلوم عدم لزوم التّكرار في الاعتماد بها لابتناء كلّ وجه على ما لا يبتني عليه غيره من الوجوه وتحرير المقام بمثل ما ذكرنا من جعل كلّ وجه دليلا مستقلَّا أولى ممّا حرّره الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه من جعل بعضها دليلا وبعضها مؤيّدا كما هو واضح هذا ملخّص الكلام في تحرير الاستدلال على مقالة الأكثرين ولكنّك خبير بإمكان المناقشة في الكلّ أمّا الإجماع فلأن المحصّل منه غير متحقّق لنا سيّما بعد ما عرفت من الخلاف من جماعة من الأعلام والمنقول منه ليس حجّة عندنا سيّما في هذه المسألة هذا مضافا إلى إمكان القول بعدم الجدوى في إنفاق العلماء في هذه المسألة من حيث كونهم أهل الشّرع حيث إنّ المورد ليس من الأمورات الشّرعيّة الَّتي يكون بيانها من شأن الشّارع حتّى يستكشف حكم المعصوم فيها من اتّفاق العلماء المتشرّعين بل من الأمورات العقليّة المحضة التي لا سبيل إليها إلَّا من جهة حكم العقل ومن المعلوم المقرّر في محلَّه عدم إمكان استكشاف حكم المعصوم من الإجماع على ما لا يكون بيانه من شأنه نعم ؛ لا إشكال في أنّ اتّفاق جميع العقلاء في المسألة العقليّة يكشف عن حكم العقل قطعا وإن علم معه بحكم المعصوم أيضا من حيث إنّه رئيس العقلاء إلَّا أن