تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

من حيث لزوم اللغويّة وشبه تحصيل الحاصل في نظر القاطع وهذا بخلاف الظَّن لعدم انكشاف الواقع له وهذا هو المراد من حكم متعلَّقه في قوله وإلَّا لم يعقل تعلَّق محمول واحد بموضوعين كما لا يخفى أو لم يكن نظيره سواء كان له حكم مع قطع النظر عنه أو لا فأقسام موضوعيّة الظَّن ثلاثة وهذا بخلاف العلم فإنّ له إذا كان مأخوذا في الموضوع قسمين وعليه ينزّل قوله سواء كان موضوعا على وجه الطريقيّة لحكم متعلَّقه إلخ كما سمعنا منه في مجلس البحث إلَّا أنّ مقتضى قوله على وجه الطَّريقيّة سيّما بملاحظة ما ذكره بعده من حمل الحجّة عليه في الصّورة الأولى دون الأخيرة كون محل الكلام في القسم الأوّل الظَّن الطَّريقي فلا بدّ أن يتصور القسمان فيه بملاحظة ما ذكرنا هنا من أنّه جامع لاعتبارين لا محالة فإذا طابق الواقع كان موضوعا للحكم الظَّاهري على وجه الطريقيّة لحكم متعلَّقه وإذا خالفه كان موضوعا للحكم الظَّاهري على وجه الطَّريقيّة لحكم آخر يخالف حكم متعلَّقه فتأمّل والعبارة لا تخلو عن شيء وما ذكرناه غاية ما يوجّه به ومع ذلك كان حقّ المقام أن يتعرّض لحكم قيام غيره مقامه في الظَّن الموضوعي كما تعرض له في القسم الأوّل أي الظنّ الطَّريقي وكيف كان قد عرفت أنّه لا إشكال فيما ذكره دام ظلَّه من كون الظَّن كالعلم قد يؤخذ طريقا بمعنى ترتّب الحكم على نفس متعلَّقه وقد يؤخذ موضوعا وافتراقه عن العلم في كيفيّة الطريقيّة إنّما الإشكال في أنّ ما ذكره للعلم من الأحكام والخواص فيما كان طريقا أو موضوعا هل يجري في الظَّن أم لا فنقول : أمّا حكم العلم فيما كان طريقا من حيث عدم تعقّل الفرق بين أسبابه فلا إشكال في عدم جريانه للظَّن فيما كان طريقا بل عدم الفرق فيه على هذا التّقدير أيضا لا بدّ من أن يثبت من الدّليل الدّال على اعتباره طريقا فإنّ التّفصيل بين أسباب الظَّن وخصوصياته فيما كان طريقا أمر معقول لعدم جريان برهان التّناقض فيه من التّفصيل بين الأسباب بل واقع في الشّرعيات في الجملة كما ستقف على تفصيل القول فيه إن شاء اللَّه تعالى نعم ؛ لو كان الدّليل على اعتباره العقل على وجه الحكومة كما في زمان الانسداد على فرض تماميّة مقدّمات دليله لم يكن إشكال في عدم تعقّل الفرق بين أسبابه لأنّ الانكشاف الظَّني في زمان الانسداد كالانكشاف القطعي في نظر العقل في عدم إمكان الفرق بين خصوصياته ولذا أشكل الأمر بخروج القياس وأمثاله وهذا بخلاف ما لو كان مستكشفا من بناء العقلاء على أمارة من الأمارات كما في بنائهم على العمل بالظَّن الاستصحابي على القول به أو خبر الثّقة المفيد للاطمئنان بصدقه فإنّه ربما يدعى اختصاصه بخصوص الظَّن الحاصل من الحالة السّابقة أو خبر الثّقة وإن حصل مثله من غيرهما لاختصاص بناء العقلاء الكاشف عنهما بالعمل على الأمارة الخاصّة وإن استشكل الأستاذ العلَّامة في الدّعوى المذكورة بأنّ الظن الخاصّ في بناء العقلاء في غاية البعد لأنّ بناءهم على الاتّكال بالظَّن ليس إلَّا من حيث الانكشاف الظَّني المعوّل عليه في أمورهم وهذا المعنى لا يختلف في الاعتبار عندهم باختلاف الأسباب وأمّا حكم العلم فيما كان طريقا من حيث قيام الأمارات والأصول مقامه فلا يعقل جريانه بالنّسبة إلى قيام الأمارات المعتبرة إذا كانت في مرتبة واحدة إذ لا ترجيح إذا لبعضها على بعض حتّى يجعل إحداها أصلا والباقي فرعا نعم ؛ لو فرض تقدّم بعضها على بعض في المرتبة بحسب جعل الشّارع وفي نظره حكم بكون المقدّم أصلا وكون باقي الأمارات قائمة مقامها عند فقدها فيما لم يوجب هذا التّرتيب الجعلي خروج المفروض عن محلّ البحث ودخوله فيما كان الظَّن موضوعا وبالجملة المقالة المذكورة بالنّسبة إلى الأمارات لا يخلو إطلاقها عن إشكال نعم ؛ لا ريب في تماميّتها بالنّسبة إلى الأصول من حيث تأخّر مرتبة اعتبارها عن الأمارات المعتبرة بأسرها هذا مجمل القول في جريان حكم العلم إذا كان طريقا في الظَّن المعتبر إذا كان طريقا أيضا وأمّا حكمه فيما كان موضوعا من حيث إمكان التّفصيل بين الأسباب فلا إشكال في جريانه في الظن إذا كان جزء موضوع لأنّك قد عرفت إمكان التّفصيل فيما كان الظن طريقا ومن المعلوم أنّ المفروض أولى بالإمكان كما لا يخفى وأمّا من حيث قيام الأمارات وبعض الأصول ممّا كان مفاده ترتيب الآثار أو الأصل بقول مطلق على ما عرفت من قيام الأصل مقام الدّليل فلا إشكال في جريانه بالنّسبة إليه على ما عرفت تفصيله في العلم إلَّا أنّه لا بدّ من أن يفرض المأخوذ في الموضوع ظنّا خاصّا حتّى يتكلَّم في قيام غيره مقامه أو ظنا فعليا حتى يتكلم ( 1 ) في قيام الظَّن الثّاني مقامه فتبيّن ممّا ذكرنا كلَّه أنّ ما ذكرنا للقطع من القسمين يجري في الظن أيضا وإن قلّ القسم الثاني فيه أي أخذه في الموضوع واقعا وأمّا الشّك فلا يعقل جريان القسم الأوّل فيه ضرورة استحالة طريقيّة الشّك فلا يمكن أن يعتبر طريقا فهو على عكس العلم فإنّه لا يمكن أن يحكم بعدم اعتباره والشّك لا يمكن أن يحكم باعتباره طريقا لخلوّه عن جهة الكشف والطريقيّة وإن أمكن حكم الشّارع تعبّدا بالبناء على أحد الاحتمالين كما هو الواقع في جميع موارد الأصول لكنّه ليس من طريقيّة الشّك في شيء كما هو واضح فمن أورد على ما أفاده فقد غفل عن مراده جدّا وإلَّا فما ذكر أمر بديهيّ لا يعتريه ريب كما أنّه لا إشكال في عدم جريان القسم الأوّل من القسم الثّاني فيه أيضا أي أخذه في الموضوع على وجه الطَّريقيّة لما عرفت من خلوه عن الطريقيّة نعم لا إشكال في جريان القسم الثّاني من القسم الثّاني فيه أي أخذه في الموضوع من حيث كونه صفة من الصّفات من غير أن يلاحظ فيه جهة الطَّريقيّة ضرورة كون الشّكّ كالعلم والظَّن من حيث كونه وصفا من أوصاف المكلَّف فالشك يفارق العلم والظَّن من حيث وجود جهة الطَّريقيّة حتّى يعتبر بهذا اللحاظ ويشاركهما في كونه من أوصاف المكلَّف التي يمكن أخذها في الموضوع وإن كان هذا المعنى بالنّسبة إليه مجرّد فرض حيث إنّ الأحكام الَّتي يعبّر عنها

هامش
( 1 ) في قيام غيره مقامه أو ظنا فعليا حتى يتكلم .