ظاهر في الحكم بحجيّة الأمارات ولا صارف لها ومقتضى هذا الوجه كما ترى الاقتصار في الحكم بالقيام على الأمارة ورد الدّليل الخاص فيها وأنت بعد الإحاطة بما ذكرنا تعلم أنّ الأوجه منهما الأوّل بل هو الوجه وأمّا الثّاني فمع بعده جدّا عن مساق كلامه الظَّاهر في الوجه الأخير فاسد جدّا كما يظهر وجهه بالتّأمّل قوله قدس سره : كما إذا فرضنا أنّ الشّارع إلخ أقول : وهو الظَّاهر في بادئ النّظر من بعض الأخبار الظَّاهرة في إناطة غرض الشّارع فيها بالحفظ وإن لم ينحصر دليل القائل من القدماء بعدم اعتبار الظَّن فيها به كما يظهر لمن راجع الفقه وأمّا أصالة عدم الزّائد المقتضية للبناء على الأقلّ فلم يقل بها أحد من الإماميّة عند الشّك في عدد الرّكعات حتّى في الأخيرتين من الرّباعيّة فلو أبدل بأصالة البناء على الأكثر المستفادة من الرّوايات مثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله ألا أجمع لك السّهو كلَّه في كلمتين متى شككت فابن علي الأكثر لم يتوجّه عليه شيء فتأمّل ( 1 ) وإن كان الخروج عنها في الثّنائيّة والثّلاثيّة والأوليين من الرّباعيّة من جهة أخبار الخاصة إلَّا أنّ ما ذكر يصلح وجها أيضا ولكنّ الخطب في ذلك هيّن بعد ابتنائه على التّمثيل قوله قدس سره : ومن هذا الباب إلخ أقول : والوجه فيه ما ورد في بعض أخبار الشّهادة مثل قوله صلى اللَّه عليه وآله وقد سئل عن الشّهادة هل ترى الشّمس على مثلها فاشهد وإلَّا فدع وقول الصّادق عليه السلام في خبر عليّ بن غياث لا تشهدن بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك إلى غير ذلك من الرّوايات فإنّ ظاهره اعتبار وصف العلم في المشهود به في جواز أداء الشّهادة ومن هنا ذهب بعض إلى عدم جواز الشّهادة عند فقده وإن كان خلاف المشهور ولا ينافي ذلك كون غيره من أحكام الملك مترتّبا على الواقع بالنّظر إلى أدلَّتها كقوله لا يحلّ مال امرئ لامرئ إلَّا بطيب نفسه وغيره فكم من مثل هذا التّفكيك بين الحكمين بالنّظر إلى العلم فلا تنافي بين كون الاستناد إلى العلم في مقام ترتيب آثار الملك وعمل نفس الشّاهد من باب الطَّريقيّة المحضة وبين كونه مأخوذا في الموضوع في مقام أداء الشّهادة فافهم وتدبّر حتّى لا يختلط عليك الأمر في متعلَّق الظَّرف في قوله قدس سره في مقام العمل قوله قدس سره : إلَّا أن يثبت من الخارج إلخ أقول : لا يلزم أن يكون مفاد الدّليل الخارجي الكلَّية الَّتي ذكرها قدس سره وإن كان لازم ما ورد في الأمارة الخاصّة بعد كشفه عن تعلَّق جواز الشّهادة بالواقع التّعميم على ما نبّهناك عليه قوله كما يظهر من رواية الحفص الواردة في جواز الاستناد إلخ أقول : الرّواية مذكورة في أكثر كتب الأخبار والفتاوى وهي من الرّوايات المشهورة رواها حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال له رجل إذا رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز لي أن أشهد أنّه له قال نعم قال الرّجل أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له فلعلَّه لغيره فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام أفيحلّ الشّراء منه قال نعم قال أبو عبد اللَّه عليه السلام فلعلَّه لغيره من أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثمّ تقول بعد ذلك الملك لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ولو لم يجز هذا ما قام للمسلمين سوق وقد يدعى دلالة بعض الرّوايات الأخر عليه أيضا ولكنّا لم نتحقّقها ودلالة الرّواية على جواز الاستناد إلى اليد في الشّهادة ممّا لا خفاء فيها بل دلالتها على جواز الاستناد في الشّهادة إلى كلّ ما يجوز الاستناد إليه في مقام العمل كما ادّعاه دام ظله في ظاهر كلامه ظاهرة حيث إنّ ظاهر قوله عليه السلام من أين جاز لك الحديث ثبوت التّلازم بين ترتيب أحكام الملك بمقتضى الأمارة الشّرعيّة وجواز الشّهادة من غير اختصاص ذلك باليد وإن وقعت موردا للسّؤال فتأمّل ؛ نعم هنا إشكال في فهم ما استند إليه الإمام عليه السلام من التّلازم بين المطلبين أي جواز الشّراء والحلف على أنّه ملك المشتري والشّهادة على أنّه ملك البائع من حيث إنّه لا يشترط في الأوّل ملكيّة البائع بل يكفي صحّة تصرّفه وجواز بيعه ولو بالولاية والوكالة فلا يلازم الأوّل الثّاني والقول بأنّ استدلال الإمام عليه السلام يكشف عن كون اليد دليلا على الملك وممّا يجوز استناد الشّهادة إليها فاسد ظاهرا من حيث إبائه عن استدلال الإمام عليه السلام فإنّه إنّما استدلّ بأمر كان مفروغا عنه عند السّائل حسب ما هو قضيّة ظاهر الاستدلال في جميع المقامات وهنا إشكال آخر على الرّواية أيضا وهو أنّ اختلال السّوق إنّما يلزم من عدم الحكم بالملكيّة على تقدير تسليمه وعدم القدح فيه بما عرفته لا من عدم الشّهادة بالملكيّة هذا وعلى كلّ تقدير لا يقدح عدم فهم كلامهم في الاستدلال بالرّواية فيما هو الظَّاهر منه من اعتبار اليد وجواز الاستناد إليها في الشّهادة في الجملة وإن شئت شرح الكلام في ذلك فراجع إلى ما كتبناه في القضاء قوله وممّا ذكرناه يظهر أنّه لو نذر أن يتصدّق إلخ أقول : قد يورد عليه بأنّ إطلاق القول بعدم قيام الاستصحاب مقام القطع في المثال ممّا ليس في محلَّه بل ينبغي أن يفصّل في الحكم بعدم القيام بين أن يكون أخذ اليقين في الحياة على الوجه الأوّل أو على الوجه الثّاني فيحكم به في الثّاني دون الأوّل لكنّه كما ترى بمكان من الضّعف والسّقوط كالايراد عليه بأنّ استصحاب الحياة إنّما يجدي بالنّسبة إلى الأحكام الشّرعيّة المترتّبة عليها لا بالنّسبة إلى حكم النّذر المتعلَّق بها ونحوه ممّا يكون موضوع الحكم الشّرعي فيه الأمر العادي ابتداء كالوفاء والالتزام ونحوهما فإنّ وجوب إعطاء الدّرهم من حيث إنّه وفاء بالنّذر لا يثبت إلَّا بإثبات كونه وفاء فلا يجدي الأصل فإنّ هذا كما ترى أشدّ ضعفا فإنّ معنى استصحاب الموضوع للحكم الشّرعي ليس استصحاب ما هو تمام الموضوع كيف والحكم الشّرعي إنّما يتعلَّق دائما بفعل المكلَّف وإن كان له تعلَّق بالموضوعات الخارجيّة ولازم ما ذكر عدم جريان الاستصحاب في
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 11
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١١
هامش
( 1 ) وجه التأمل أنه يمكن الرجوع إلى أصالة عدم الزائد على مذهب الإمامية في باب الشك في الركعات بالتقريب الذي ذكره بعض أفاضل المتأخرين في بيان دلالة بعض أخبار الاستصحاب عليه وعلى وجوب البناء على الأكثر كما ستقف على تفصيل الكلام فيه في محله وهذا وإن كان منظورا فيه عندنا إلا أن المقصود بيان امكان الرجوع إلى الأصل المذكور على مذهب الخاصة أيضا منه دام ظله العالي