مضافا إلى ما أفاده شيخنا قدّس سرّه من المقتضي وأنّ الحاصل عليه حجيّة مطلق الظَّن بالحكم الصّادر من الإمام عليه السلام بل مطلق الظَّن بالحكم الشّرعي على التّحقيق من حيث إنّ الأخذ بالحكم الصّادر عن الإمام عليه السلام إنّما هو من حيث كونه حكما شرعيّا إلهيّا ضرورة أنّ الصدور عن الإمام عليه السلام ليس له موضوعيّة قطعا لا يجدي إذا احتمل دخل الحسّ فيما يرجع إليه النّاقل بناء على إرادة النّاقل الإجماع الدّخولي كما عليه القدماء حسبما ستقف عليه ضرورة أنّه لا يمكن الاطلاع عليه عن حسّ لأحد من علمائنا الحاكين للإجماع كما تقف عليه فتدبّر ومنه يظهر فساد التّقريب بحجيّة النّقل بالمعنى كما أنّه يظهر ممّا ذكرنا النّظر فيما أفاده قدّس سرّه بقوله كما عمل بفتاوى عليّ بن بابويه فإنّ عمل الفقهاء بها عند إعواز النّصوص ليس من جهة بنائهم على الكليّة المذكورة والمناط الَّذي ادّعي وإلَّا وجب عليهم العمل بمطلق الظَّن في الحكم الشّرعي بل من جهة ما رأوا من رجوع فتاواه إلى النّقل بالمعنى دائما كما يظهر من تصريح العاملين بها فكيف يظنّ كون الجهة استفادة المناط المذكور من الأخبار المتواترة الَّتي استدلَّوا بها على حجيّة الخبر في الجملة والظَّاهر أنّ مراده قدّس سرّه من قوله كما عمل بفتاوى عليّ بن بابويه ليس التّقريب للمناط المتوهّم بل لأصل العمل بفتوى الفقيه في الجملة من غير استناد إلى المناط المذكور قوله قدس سره : وهي إنّما تدلّ على وجوب قبول خبر العادل إلخ أقول : دلالتها على ما ذكر بحيث كان هو المدلول لها ليس إلَّا سواء على مفهوم الشرط أو الوصف بالتّقريب الَّذي يأتي بيانه في مسألة حجيّة الأخبار مبنيّة على نفي الواسطة بين الفاسق والعادل وإن لم يكن المدّعى موقوفا عليه كما هو واضح ثمّ إنّ ما أفاده قدّس سرّه من أنّ المنفي بالآية على تقدير المفهوم الاعتناء باحتمال تعمّد الكذب في خبر العادل والتّوقف في العمل به من الجهة المذكورة لا الاعتناء بجميع الاحتمالات حتّى احتمال السّهو والخطاء والتّوقف من جهتها حتّى يرجع إلى تنزيل خبره منزل خبر المعصوم ومعاملة المعصوم مع العادل أمر واضح لا سترة فيه بعد أدنى تأمّل في الآية وتعليل وجوب التّبين في خبر الفاسق فيها وإن كان أمرا معقولا في نفسه لا يحيله عقل بل وقع في الشّرعيّات كما في الرّجوع إلى المفتي ونحوه ممّا يجب البناء فيه على تصويب المخبر في اعتقاده ثمّ إنّ منشأ الظَّهور الَّذي أفاده قدّس سرّه بقوله والظَّاهر منه إلى آخره الراجع إلى الوجهين أحدهما دلالة الآية عليه من حيث إناطة الحكم فيها بالفسق والعدالة حين الإخبار ولو على مفهوم الشّرط كما هو المسلَّم عندهم إذ لم يحتمل أحد اعتبار العدالة في جميع موارد اعتباره اعتبار حين التحمّل ثانيهما دلالة التعليل المذكور فيها عليه ممّا لا يرتاب فيه إمّا لدلالة الآية على كفاية وجود فسق المخبر حين خبره في الرّد وإن كان عدلا حين التحمل والعمل وكفاية عدالته حين الإخبار وإن كان فاسقا حين التحمل والعمل فهي من جهة تعليق الحكم على المشتق الظَّاهر في تلبّسه بالمبدأ حين الأخبار والنّبأ مضافا إلى كونه أمرا مسلَّما مفروغا عنه عندهم على ما عرفت الإشارة إليه من كونه اتّفاقيّا في جميع موارد اعتبار العدالة إلَّا في باب الإفتاء حيث إنّ المعتبر فيه العدالة حين العمل لا حين الإفتاء وإن اشترك مع غيره في عدم الاعتبار حين التّحمل والتّرجيح والاستنباط وإلى دلالة الأخبار عليه كالواردة في كتب بني فضال وغيرها فتأمّل ( 1 ) وأمّا استلزام ذلك لظهور الآية فيما أفاده فهو ظاهر حيث إنّ الخطاء في الاعتقاد ينشأ غالبا من التّحمل وصيرورة الفاسق حين التّحمل عادلا لا حين الإخبار لا يرفع خطائه في حدسه واعتقاده فلا فرق بين الفاسق والعادل حين الإخبار من جهة احتمال الخطاء في الاعتقاد حين التّحمل وإنّما الفرق بينهما من حيث مزيد احتمال التّعمد في الكذب في الأوّل دون الثّاني حيث إنّه مرجوح في الثّاني دون الأوّل نعم ؛ ما أفاده مبنيّ على دلالة الآية على اعتبار العدالة من حيث الطَّريقيّة مع قطع النّظر عن التعليل وإلَّا لم يكن وجها آخر في قبال التّعليل كما لا يخفى وأمّا دلالة التّعليل فهي من جهة استقلال العقل بقبح التّعليل بالعلة المشتركة الرّاجع إلى نفي العليّة عن العلَّة بعد فرض اشتراكهما في احتمال الخطاء من جهة الحدس والاعتقاد وهذا كما ترى لا ينافي تطرّق احتمال التّعبّد في خبر العادل أيضا حتّى يقال بعدم الفرق بينه وبين خبر الفاسق من هذه الجهة فمرجع ما ذكر عند التأمّل إلى دلالة الآية بالنّظر إلى التّعليل على عدم حجيّة خبر الواحد رأسا عادلا كان المخبر أو فاسقا كما سيأتي بيانه مشروحا عند البحث عن حجيّة خبر الواحد والكلام في المسألة على ما عرفت على تقدير دلالة الآية على حجيّة خبر العادل فإنّ الفرق بينه وبين خبر الفاسق إنّما هو في مرتبة الاحتمال وكونه ضعيفا في خبر العادل بالنّظر إلى ملكة العدالة الرّادعة عن التّعمد في الكذب دون خبر الفاسق فيجب التّبين وتحصيل الاطمئنان من الخارج قوله قدس سره : فإن قلت إنّ مجرّد دلالة الآية على ما ذكر إلى آخره أقول : حاصل ما أفاده قدّس سرّه من السّؤال أنّ الاستدلال بالآية في المقام إنّما هو بعد البناء على دلالتها على حجيّة خبر العادل الَّتي يرجع إلى البناء على صدقه فيما يخبر عنه وكون خبره مطابقا للواقع ولازم هذا المعنى كما ترى عدم الاعتناء بجميع الاحتمالات المتطرّقة في خبره الملازمة على تقدير المطابقة لعدم مطابقة الخبر للواقع هذا مضافا إلى إطلاق عدم وجوب التّبين في جانب المفهوم قوله قدس سره : قلت إذا
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 118
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١١٨
هامش
( 1 ) وجه التأمل إن الأخبار الواردة إنما دلت على عدم قدح انحرافهم في العمل بما رووه حال الاستقامة وأما عدم اعتبار العدالة حين التحمل وكفاية مجرد العدالة حين الأخبار فلا بد أن يستفاد من إطلاقها وليس لها اطلاق بعد قرض ورودها في الأشخاص الغير المختلفين حالتي التحمل والأخبار من حيث العدالة والفسق فتدبر منه دام ظله العالي .