تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ليس له عين وأثر ولا التّواتر من جانبه والاستقراء القطعي المفقودين في غالب اللَّغات وانسداد طريق الظَّن الخاص الكافي بأغلب اللَّغات إذ ليس الموجود بأيدينا من ذلك إلَّا قول اللَّغوي الَّذي عرفت الكلام فيه وأنّه ليس دليل على حجيّة بالخصوص وعلى تقدير تسليم وجود الطَّريق العلمي إلى غالب اللَّغات أو الظَّن المعتبر بالخصوص على سبيل الإجمال بمعنى ثبوتهما لبيان الموضوع والمفهوم في الجملة يمنع من قيامها على بيان معاني الألفاظ بكنهها وحقيقتها تفصيلا بحيث لا يبقى شكّ في المصاديق من جهة الشّبهة المفهوميّة إذ غاية ما هناك في الألفاظ الَّتي ادّعي وضوح مفاهيمها ثبوت قدر متيقّن لها يعلم بصدقه في كثير من الموارد وله أفراد واضحة ظاهرة حتّى في مثل لفظ الماء الَّذي ذكروا كون معناه من أوضح المفاهيم العرفية فإنّه كثيرا مّا يقع الشّك في صدقه من جهة عدم الإحاطة بكنه مفهومه وحقيقته كما هو واضح وهكذا الأمر في سائر الألفاظ الَّتي تكون واضحة المعنى بل يقال في بيان معانيها كونها معروفة ويكتفون بذلك فكيف حال غيرها من الألفاظ ومن هنا ذكر شيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه في الكتاب بعد منع الانسداد ولكن الإنصاف أنّ موارد الحاجة إلى قول اللَّغويّين أكثر من أن تحصى في تفاصيل المعاني بحيث يفهم دخول الأفراد المشكوكة أو خروجها وإن كان المعنى في الجملة معلوما من دون مراجعة قول اللَّغوي كما في مثل ألفاظ الوطن والمفازة والتّمر والفاكهة والكنز والمعدن والغوص وغير ذلك من متعلَّقات الأحكام ممّا لا يحصى انتهى ما أفاده في تقريب الانسداد في المقام والرّجوع إلى الأصول في موارد الانسداد موجب لطرح المعلوم بالإجمال والتكاليف المتعلَّقة بتلك الموضوعات الاستنباطيّة كثير لكثرة التكاليف الثّابتة إجمالا في مواردها والالتزام بالاحتياط في جميع محتملات التّكليف المتعلَّقة بها موجب للوقوع في الحرج الشّديد والعسر الأكيد فيدور الأمر بين الأخذ بالظَّن في تشخيص معاني الألفاظ المنسدّ فيها باب العلم أو غيره من الشّك والوهم والعقل يحكم حكما ضروريّا بتعيّن الأخذ بالظن في كلّ ما دار الأمر بين الأخذ بالظَّن وغيره فينتج هذه الكبرى العقليّة الكليّة المنضمّة إلى المقدّمات المذكورة اعتبار مطلق الظَّن في اللَّغات على ما ستقف عليه من كون حاصل مقدّمات الانسداد في كلّ مورد تمت إطلاق النتيجة وعمومها لا إهمالها على ما زعمه بعض وهذا كما ترى نظير دليل الانسداد الَّذي تمسّك به غير واحد لإثبات حجيّة الأخبار بالخصوص من حيث ثبوت العلم الإجمالي بصدور أكثرها عن الإمام عليه السلام كما ستقف عليه في محلَّه فمرجع هذا الدليل في الحقيقة إلى الحاجة بإعمال الظن في الموضوعات اللَّغوية وأنه لولاه لانسدّ باب الاستنباط ولزم الهرج في الفقه هذا وفيه أوّلا المنع من انسداد باب العلم والظَّن الخاص في غالب اللغات لأنّ أكثر موارد اللَّغات معلوم من الرّجوع إلى تسالم أهل اللَّغة والعرف العام وأغلب الهيئات ثابت باتفاق أهل العربيّة والاستقراء القطعي أو التّبادر بضميمة أصالة عدم النّقل إلى غير ذلك ومن هنا ذكر شيخنا في الكتاب ( ولا يتوهّم أنّ طرح قول اللَّغوي الغير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب والسّنة مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام لاندفاع ذلك ) إلى آخر ما ذكره في بيان المنع ووجه عدم الحاجة وما يبقى من اللَّغات الغير الثابتة ليس في الكثرة بحدّ يوجب الرّجوع إلى الأصول فيها الوقوع في المخالفة القطعيّة الكثيرة المانعة من الرّجوع إلى الأصل ومن هنا قال شيخنا في الكتاب بعد إثبات الانسداد بالنّسبة إلى كثير من اللَّغات عقيب ما عرفت حكايته من العبارة أوّلا وإن لم يكن الكثرة بحيث يوجب التّوقف فيها محذورا وثانيا المنع من إيجاب الانسداد الغالبي في اللَّغات على تقدير تسليمه سقوط الأصل عن الجريان والاعتبار لأنّ مجرّد دوران موضوع التّكليف بين الأمرين لا يوجب حصول المخالفة القطعيّة العمليّة من الرّجوع إلى الأصل وإنّما يوجبه فيما كان الأمران متباينين وكان الحكم المتعلَّق به من الحكم الإلزامي لا ما إذا كانا من الأقل والأكثر بمعنى وجود القدر المتيقّن له من حيث الصّدق بحيث احتمل كون معنى اللَّفظ منطبقا عليه ضرورة عدم حصول العلم بالمخالفة من الرّجوع إلى الأصل في المقدار الزّائد والأفراد المشكوكة أو كان الحكم المتعلَّق بالموضوع المردّد مطلقا من الحكم الغير الإلزامي كما هو واضح ولا يتوهّم أنّ هذا إنّما يصحّ بالنّسبة إلى موضوع واحد مردّد كان له قدر متيقّن لا موضوعات عديدة كثيرة فإنّ كثرة الموضوعات المردّدة توجب العلم الإجمالي بمخالفة التكليف المتعلَّق بها على تقدير الرّجوع إلى الأصل في الأفراد المشكوكة لفساد التّوهم المزبور بأنّ مجرّد ضمّ المجهولات بعضها ببعض لا يؤثّر في حصول العلم وعلى هذا المعنى يمكن أن تنزّل العبارة المذكورة لشيخنا قدّس سرّه وهو قوله وإن لم يكن الكثرة إلخ وإن كان الأظهر حملها على ما ذكرنا أولا في معناها وثالثا أنّ الانسداد المفروض إنّما يلاحظ مع فرض انفتاح باب العلم أو الظَّن الخاصّ في الأحكام لا مع فرض انسداده وإلَّا لم يكن معنى لجعل الانسداد في اللَّغات دليلا لحجيّة مطلق الظَّن فيها إذ مع جريان دليل الانسداد في الأحكام يحكم بحجيّة مطلق الظَّن المتعلَّق بها سواء حصل من الظَّن بالوضع أو غيره فالكلام إنّما هو في حجيّة الظَّن في اللَّغات مع قطع النّظر عن حجيّته في
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 115 | ميرزا محمد حسن الآشتياني