تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وجعل الفاعل ضمير الرسول أو من يحسب ، ومن جعله الموصول كان المفعول الأوّل عنده محذوفا لدلالة يبخلون عليه ، وهو ينافي ما قيل من عدم جواز حذف أحد مفعولي باب حسبت ، فكأنه محمول على الغالب ، أو على الحذف منسيا . و « هو » فصل ، وقرأ الأعمش بغير هو . « بَلْ هُوَ » أي البخل وهو منع ما أوجبه اللَّه : « شَرٌّ لَهُمْ » لاستجلاب العقاب عليهم بيانه : « سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ » أي سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق ( 1 ) وقيل يجعل ما بخل من المال طوقا في عنقه ، والآية نزلت في مانعي الزكاة وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام وهو قول ابن مسعود وابن عباس والسدّي ، وقيل : يجعل في عنقه يوم القيمة طوق من نار عن النخعيّ ، وقيل يكلَّفون يوم القيمة أن يأتوا بما بخلوا من أموالهم عن مجاهد كذا في المجمع . وفي الكشّاف : قيل يجعل ما بخل به من الزكاة حيّة يطوّقها في عنقه يوم القيمة تنهشه من قرنه إلى قدمه وتنقر رأسه ، ويقول أنا مالك . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في مانع الزكاة يطوّق بشجاع أقرع وروى بشجاع أسود ( 2 ) وفي رواياتنا قريب من
شرح
ج 1 ص 380 وص 381 وص 385 وص 386 ط إيران وفتح القدير للشوكاني ج 1 ص 369 وص 370 وص 374 والخازن ج 1 ص 301 وص 303 وص 307 والنسفي بهامش الخازن وتفسير الإمام الرازي ج 9 ص 109 وص 112 وص 131 . ( 1 ) ولعل هذا المعنى هو الأنسب وهو نظير « وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ » والبخل باللغات الأربع كقفل وعنق ونجم وجبل ان يمنع الإنسان الحق الواجب عليه وعليه فيشمل مانع الزكاة لأنها الحق الواجب وكاتم العلم كما سيشير إليه المصنف . وورد في تفاسير أهل السنة كالقرطبي وابن جرير وغيره عن ابن عباس انها نزلت في اليهود وبخلهم ببيان ما علموه من أمر محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وسيشير المصنف نقلا عن زبدة البيان إلى دلالة الآية على وجوب بذل العلم . ( 2 ) انظر الدر المنثور ج 2 ص 105 وفتح الباري ج 4 ص 11 ونيل الأوطار ج 4 ص 125 وص 126 والقرطبي ج 4 ص 291 ترى الحديث بهذا المضمون بألفاظ مختلفة كثيرة . قال في الفتح والمراد بالشجاع وهو بضم المعجمة ثم جيم الحية الذكر وفيه ان الأقرع الذي تقرع