تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

على الايمان ومقتضاه ، ببذل المال الذي هو شقيق الروح وبذله أشق شيء على النفس ، فمن بذل ماله لوجه اللَّه فإنه قد ثبتها في الجملة على ما أشرنا إليه سابقا فكأنه قد ثبت بعض نفسه ومن بذل ماله وروحه فقد ثبتها كلَّها ، كما قال : « وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ » وفيه التنبيه المتقدّم أيضا . والمعنى ومثل نفقة هؤلاء في زكاتها عند اللَّه : « كَمَثَلِ جَنَّةٍ » بستان : « بِرَبْوَةٍ » مثلَّث الراء وقرئت إلَّا أنّ الكسر غير متواتر أي بمكان مرتفع فان الشجر حينئذ أحسن نبتا ومنظرا وأكثر ريعا وأزكى ثمرا : « أَصابَها وابِلٌ » مطر عظيم القطر : « فَآتَتْ أُكُلَها » أي ما يؤكل منها يعني ثمرتها : « ضِعْفَيْنِ » مثلي ما كانت تثمر أو مثلي ما إذا لم يكن بربوة وقيل مثلي ما إذا كانت متسفّلة ، وقيل أربعة أمثاله ، ونصبه على الحال أي مضاعفا واحتمل أن يكون المراد تؤتي أكلها مرّتين في سنة كما قال سبحانه : « تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ » أي كلّ ستّة أشهر كما روي عن الصادق عليه السّلام ( 1 ) . « فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ » فمطر صغير القطر أي فيصيبها أو فالذي يصيبها طلّ أو فطلّ يكفيها لكرم منبتها وبرودة هوائها لارتفاع مكانها ، فتؤتى أكلها ضعفين أيضا وهو على ظاهر القول بمثلي ما كانت تثمر غير واضح . أو فلا تنقص من ثمرها شيء ، وإن لم تأت ضعفين ، فكذلك نفقات هؤلاء زاكية عند اللَّه يضاعف ثوابها دائما أو لا يضيع ولا ينقص بحال ، وإن تفاوتت باعتبار ما ينضمّ إليها من الخصوصيات ويجوز أن يكون التمثيل لحالهم عند اللَّه بالجنّة على الربوة ونفقاتهم الكثيرة والقليلة بالوابل والطلّ . في الكشّاف : فكما أنّ كلّ واحد من المطرين تضعف أكل الجنة ، فكذلك نفقتهم كثيرة كانت أو قليلة ، بعد أن يطلب بها وجه اللَّه ويبذل فيها الوسع زاكية عند اللَّه زائدة في زلفاهم وحسن حالهم عنده . وقد فسّر ضعفين بمثلي ما كانت تثمر وفي الجمع بينهما ظاهرا نظر ، إلَّا أن يراد إذا كانت في غير ربوة ولا يبعد أن يكون في اعتبار الضعف هنا إشارة إلى مضاعفة السبعمائة

شرح
( 1 ) المجمع ج 1 ص 378 .
آيات الأحكام — صفحة 377 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده