في قوله : « والله يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » لهؤلاء .
« والله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » فيه تحذير عن الريا والمنّ والأذى وضعف اليقين والنفاق ، وترغيب في الإخلاص والرسوخ وقوّة اليقين والايمان .
« أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ » الهمزة فيه للإنكار : « أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ » جعل الجنّة أولا منهما مع ما فيها من سائر الأشجار والأثمار تغليبا لهما لشرفهما وكثرة منافعهما ، ثمّ ذكر أنّ فيها من كلّ الثمرات ليدل على احتوائها على سائر أنواع الأشجار والأثمار ، ويجوز أن يكون المراد بالثمرات المنافع .
« وأَصابَهُ الْكِبَرُ » أي كبر السنّ فإنّ الفاقة في الشيخوخة أصعب ، والواو للحال أو للعطف على نفسه حملا على المعنى ، كأنه قيل أيودّ أحدكم إذا كانت له جنّة وأصابه الكبر : « ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ » لا قدرة لهم على كسب لصغر أو مرض ونحوه مثله : « فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ » عطف على إصابة ، أو يكون ، والأعصار ريح عاصفة تنعكس من الأرض إلى السماء مستديرة كعمود .
والمعنى تمثيل حال من يفعل الأعمال الحسنة ويضمّ إليها ما يحبطها من رياء أو من أو أذى في الحسرة والأسف ، إذا كان يوم القيمة واشتدّت حاجته إليها فوجدها محبطة ، بحال من هذا شأنه ، وأشبههم به من جال بسرّه في عالم الملكوت وترقّى بفكره إلى جناب الجبروت ثمّ نكص على عقبيه إلى عالم الزور والتفت إلى ما سوى الحقّ وجعل سعيه هباء منثورا .
« كَذلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ » فيها فتعتبرون بها .
ومنها [ في آل عمران 180 ] « ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ » من قرأ بالتاء ( 1 ) قدّر مضافا ليتطابق مفعولاه ، وكذا من قرأ بالياء
شرح
( 1 ) وانظر أيضا المجمع ج 1 ص 543 و 546 و 552 و 553 تفسير الآيات 169 و 180 و 188 من سورة آل عمران وكذا روح المعاني ج 4 ص 120 وص 123 وص 133 إلى ص 135 والحجة لابن خالويه ص 92 ومسالك الأفهام ج 2 ص 70 وص 71 والتبيان