تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

أنّ الحقّ أنه يصح في الكافر المعلن أيضا فإنّه حيث لا يؤمن باللَّه واليوم الآخر لا يبقى له داع إلى الإنفاق إلَّا الرياء ، وإن لم يكن ذلك بالنسبة إلى المسلمين مثلا فافهم ، ولا دلالة في الكلام على لزوم عدم الايمان للإنفاق رئاء الناس ، وإن ناسبه لجواز أن يراد التشبيه بإبطال الكافر المرائي ، وإن كان في المسلمين أيضا مبطل مرائي تغليظا في النهى وتقبيحا للمنّ والأذى ، بل الرياء أيضا في نظر المؤمنين فإنّ المنّ والأذى ربما كانا كاشفين عن الرياء وعدم الإيقاع لوجه اللَّه كما قيل . « فَمَثَلُهُ » أي الذي ينفق رياء ولا يؤمن : « كَمَثَلِ صَفْوانٍ » حجر أملس : « عَلَيْهِ تُرابٌ ، فَأَصابَهُ وابِلٌ » مطر عظيم القطر شديد الوقع : « فَتَرَكَهُ صَلْداً » أملس نقيا من التراب : « لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا » كما لا يقدر أحد على ردّ ذلك التراب والانتفاع به ، أو كما لا يقدر ذلك الحجر على إمساك ذلك التراب ولا على ردّه ، والانتفاع به ، وفيه تنبيهات فافهم ، والضمير للَّذي ينفق باعتبار المعنى إذ المراد الجنس أو الجمع ، كأنه قيل الفريق الذي أو لضمير « فمثله » باعتبار المذكور أو له ولصفوان جميعا . قيل : الجملة في موضع الحال فاما من الذي أو فاعل ينفق ، والأقرب ضمير « فمثله » أو هو والصفوان جميعا ، ولا يبعد كونها استينافا مبيّنا للإبطال ، أو للتمثيل ، أو لهما . وفي المجمع ( 1 ) إنّ وجوه الأفعال تابعة لحدوثها ، فإذا فاتت فلا طريق إلى تلافيها ، وليس في الآية ما يدلّ على أنّ الثواب الثابت المستقرّ يبطل ويزول بالمنّ فيما بعد ، ولا بالرياء الذي يحصل فيما يستقبل من الأوقات على ما قاله أهل الوعيد ، وفيه نظر واضح والآية ظاهرة في البطلان بالمنّ والأذى ولو بعد حين ، والأخبار مشحونة بذلك . وقد تضمّنت الآية الحثّ على الإنفاق في أبواب البر ابتغاء مرضات اللَّه ، والنهى عن المنّ والأذى والرياء والسمعة والنفاق ، وبطلان العمل بها . عن ابن عباس ( 2 ) قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا كان يوم القيمة نادى مناد يسمع أهل

شرح
( 1 ) المجمع ج 1 ص 376 .
( 2 ) المجمع ج 1 ص 277 .