تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

« خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً » خيرا ما على حقيقته باعتبار أنّ الصدقة التي يتبعها أذى قبل الأذى حسنة يقتضي الأجر والثواب إلَّا أن المنّ والأذى يبطلانها بعدا ومعنى البطلان صرف الثواب في عوض الأذى مثلا ، بل إثمه أعظم وأزيد ، فيبقى بعد أو على الاتساع فلا يلزم منه ما ينافي ما تقدّم وإنّما اقتصر على ذكر الأذى لأن المنّ يستلزمه ولو غالبا . روى عن النّبي ( 1 ) صلَّى اللَّه عليه وآله إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتّى يفرغ منها ، ثمّ ردّوا عليه بوقار ولين : أما بذل يسير أو ردّ جميل ، فإنّه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ، ينظرون كيف صنيعكم فيما خوّلكم اللَّه : « والله غَنِيٌّ » خصوصا عن إنفاقكم وإنما نفعه لكم ويأمر به لمصلحتكم : « حَلِيمٌ » فلا يعاجل بعقوبة من يمنّ ويؤذى ، بل يؤخر العقاب بحلمه ، وهذا سخط ووعيد على المنّ والأذى ، نعوذ باللَّه من غضب الحليم . وأكد ذلك بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى » أي ولا بالأذى إبطالا . « كَالَّذِي » كإبطال أو لا تبطلوا حال كونكم مماثلي الذي : « يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ » أي لأجل رئائهم أو مرائيا لهم أو إنفاق رياء أو إنفاقا كما في تفسير القاضي لكون الإضافة لفظيّة . « ولا يُؤْمِنُ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ » فيريد بإنفاقه أو بأعماله وجه اللَّه والدار الآخرة وثوابه فيها ، والعطف على « ينفق » وعليه قيل أي وكالَّذي لا يؤمن ، يعنى كإبطاله أعماله أو إنفاقه لأنّ الكلام فيه ، وليس بوجه إذ الموصول واحد لم يتعدّد ، نعم فيه تنبيه عليه كما أشرنا . قيل : ويحتمل عطفه على رياء بجعله حالا بتأويل المفرد ، وقد استدلّ بالآية على أن كلّ مرائي منافق ، لأن الكافر المعلن غير مرائي ، وفيه نظر فإنه لو سلم ذلك فإنما يلزم أن يكون المراد بالمرائي المذكور المنافق ، بدليل قوله : « ولا يُؤْمِنُ » على

شرح
( 1 ) المجمع ج 1 ص 375 .