تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ظلمهم قد بلغ الغاية وليس مبلغ ظلم المؤمنين وغيرهم مبلغ ظلم الكافرين . ونظيره فلان هو الفقيه ، وفلان هو الفاضل ، ويراد به تقديمه على غيره فيما أضيف إليه ، فكأنّه قيل الكافرون هم الكاملون في الظلم ، بالغين الغاية فيه ، فإياكم أن تتشبّهوا بهم وتعملوا مثل عملهم وأنتم مؤمنون باللَّه واليوم الآخر ، فافهم . أو باعتبار أنّ اللَّه لا يظلمهم يوم القيمة بل هم الظالمون أنفسهم فكأنه لما نفى البيع والخلَّة والشفاعة وأخبر أنه قد حرم الكافر هذه الأمور ، مع ما هو معلوم من الدين ضرورة من شدّة عذابه وأليم عقابه في ذلك اليوم ، قال ليس ذلك بظلم منّا بل الكافرون هم الظالمون أنفسهم بعمل ما استحقّوا ذلك به ، فكذلك إذا استحققتم شيئا من العذاب أو حرمان شيء من الثواب يكون من قبل أنفسكم ، وعلى هذا يحتمل حمل الإنفاق على ما يعمّ الفرض والنفل ، حملا للأمر على مطلق الرجحان . ومنها في البقرة [ 261 ] « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله » الجهاد أو مطلق وجوه البرّ : « كَمَثَلِ » زارع : « حَبَّةٍ » أو المراد مثل نفقة الَّذين ينفقون كمثل حبّة : « أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ » يعنى أن النفقة في سبيل اللَّه بسبعمائة ضعف : « والله يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » أي يزيد على سبعمائة فيضاعفها وقيل يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء : « والله واسِعٌ » المقدرة والرحمة لا يضيق عليه ما شاء من الزيادة ، ولا يضيق عن المضاعفة أصلا ، فكيف إذا وعد عليم بكلّ شيء فيعلم ما كان من نفقة ونيّة المنفق وقصده واستحقاقه الزيادة وعدمه . واعلم أنّ الحسنة في قوله سبحانه : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » أعمّ من الإنفاق ، فلا مانع أن يكون العشر لازما ولو باعتبار الوعد في جميع الحسنات ، ويزيد إلى سبعمائة في الإنفاق في سبيل اللَّه مطلقا ، وإلى أزيد في مواضع منه أو غيره ، روى عن ابن عمر أنّه قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ربّ زد أمتي ، فنزل قوله : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » فقال ربّ زد أمتي فنزل : « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » .
آيات الأحكام — صفحة 372 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده