تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا ولا أَذىً » المنّ كأن يعتدّ بإحسانه على من أحسن إليه ، والأذى كأن يتطاول عليه ويترفّع بسبب ما أنعم به عليه ، كأن يعبس وجهه عليه ، ثمّ إظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المنّ والأذى ، وأن تركهما خير من نفس الإنفاق كما جعل الاستقامة على الايمان خيرا من الدخول فيه ، بقوله : « ثُمَّ اسْتَقامُوا » . أو إشارة إلى بعد المنفقين عن ذلك فكان ترك المنّ والأذى منهم بعيدا عن إنفاقهم ، أو إشارة إلى أن ليس المراد بالاتباع إتيان ذلك بلا فصل ، أو عن قرب ، بل يعتبر عدمه ولو طالت المدّة بعده ، يؤيد الأوّل ما روى ( 1 ) عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال المنّان بما يعطي لا يكلَّمه اللَّه ولا ينظر إليه ولا يزكَّيه وله عذاب أليم ، ويستفاد منه وجه لعدم إيراد الفاء في قوله : « لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » وإنّما قال عند ربّهم ، لأن النفس إليه أسكن ، وبه أوثق ، فإنّ ما عنده لا يخاف عليه فوت ولا نقص وقد قدّمنا أن فيه تعظيما وتفخيما للأجر . « ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ » لفوت الأجر ونقصانه ، ولا يبعد الأعم ، والآية لا ريب في دلالتها على انتفاء ذلك في الجملة ، وربما دلَّت على عدم كون أجرهم لهم مع المنّ والأذى ، وتحقق الخوف والحزن ، ولا يبعد ذلك في كلّ إحسان كالإقراض والتخليص من شدّة والنصرة على العدوّ والتعظيم وردّ الغيبة والتخلق وحسن المعاشرة والعفو والمسامحة ونحو ذلك . « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ » كلام طيّب يرد به السائل ردا جميلا ولا يخصّ الدعاء كما قيل نحو أغناك اللَّه . ومغفرة أي ونيل مغفرة من اللَّه بسبب الردّ الجميل أو وعفو عن السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسؤول كأن يسأل في غير وقته أو يسيء الأدب ، أو وعفو من قبل السائل ، فإنه إذا ردّه ردّا جميلا عذره .

شرح
( 1 ) المجمع ج 1 ص 375 .
آيات الأحكام — صفحة 373 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده