طويل والتغيير عن سنن المقابلة عبارة ونظما للمبالغة والتفنّن ومراعاة أواخر الآي والالتفات فيه للتعظيم كأنه خاطب به ملائكته وخواصّ خلقه تعريفا لحالهم ، أو للتنبيه على أنّ الغالب الشائع في المخاطبين ممّن بسط له الرزق بعدهم عن هذا المعنى ، وقلة التفاتهم إلى نحو هذا الكلام ، بل تحويل وجوههم وإعراضهم عنه إذا خوطبوا به . نعم ربما استمعوا إذا كان الكلام مع غيرهم ، أو للتعميم كأنه قال : فمن فعل ذلك فأولئك هم المضعفون والعائد منه محذوف والتقدير المضعفون به أو فمؤتوه أولئك هم المضعفون وقرئ بفتح العين ( 1 ) . وفي الآية دلالة على اعتبار النيّة ، واشتراط القربة ، وإشعار بالاكتفاء بها كما لا يخفى وما يقال كيف الجمع بين ما دلّ على الأضعاف بوجوه شتّى ، وقوله : « أَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » فالوجه أنّ هذه الأضعاف باختلافها آثار سعيه باختلاف أنواعه وقيل ما سعى من باب العدل والأضعاف من قسم التفضل ، فليتأمّل فيه . السابعة في التوبة [ 61 ] « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ الله وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . أتى بانّما تأكيدا لحصرها في المذكورين وتصريحا وردّا على من يلمز النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فيها من المنافقين ، وقطعا لأطماعهم ، واللام للاختصاص والاستحقاق في الجملة لا للملكيّة فإن استعمالها فيه أغلب . على أنّ الأولى مع الاستعمال فيهما أن يكون للقدر المشترك وعلى تقدير
آيات الأحكام — صفحة 348
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٣٤٨
شرح
( 1 ) نقل القراءة في روح المعاني عن أبي ج 21 ص 41 وابن خالويه في شواذ القرآن عن محمد بن كعب ص 116 .
الخطبة في اللمعة البيضاء شرحها الحاج ميرزا محمد على الأنصاري في 464 صحيفة وأشار إلى طرقها أيضا وهو شرح لطيف مشتمل على مطالب مفيدة جدا طبع في 1297 بطهران بالطبع الحجري من شاء فليراجعه فإنه كتاب ممتع .