تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

ويزيد لكم في أموال الناس ، فسمّى المال المقصود به الزّيادة باسمها ، فان الربا هو الزّيادة ، فقيل المراد الرباء المحرّم ، وقيل هدية أو عطية يتوقع بها المكافاة بأزيد ، فهو حينئذ ربا حلال ليس عليه أجر ولا وزر ، عن ابن عباس وطاوس ، وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام ( 1 ) . والذي في تفسير القاضي والكشاف أنّ المراد ما آتيتم من زيادة محرّمة ليزيد في أموال آكلي الربا وأن يراد حينئذ : وزعمكم أنه يزيد في أموالهم ، وقال الكشاف والآية في معنى قوله : « يَمْحَقُ الله الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ » سواء بسواء . ولا يخفى أنه لا يبعد أن يراد بالرّبا فيه أيضا ما قدّمنا وأنه هنا هو الأنسب بالفقرة الآتية من قوله : « وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ » الآية وبالمقصود من ترك إعطاء المال طمعا في الربا وإعطائه زكاة فإنّ النهي عن أخذ الربا وإعطاء المال طمعا فيها أولى وأهمّ من النهى عن إعطاء الرّبا لآكليه ، فإنّه قلّ ما يكون ذلك إلَّا من حاجة أو ضرورة وبقوله : « فَلا يَرْبُوا عِنْدَ الله » فإنه عمّا قلناه أردع . بل لا يبعد الحكم بعدم المناسبة لغيره لأنّ من يعطى الربا لا يبالي بعدم زيادة مال الأخذ بذلك بل لا يكون الإعطاء في الأكثر عن طيب الخاطر فلا بدّ من تكلَّف .

شرح
( 1 ) المجمع ج 4 ص 306 .
للمفعول من أربيته والضمير للمخاطبين وسقطت نون الرفع للنصب بتقدير ان وقرء الباقون بالياء التحتانية مفتوحة وضم الباء الموحدة ونصب الواو على الغيب والبناء للفاعل من ربا والضمير للربا منصوب بتقديران وبزيادة الألف بعد الواو على القرائتين كما نص عليه الداني وهو المرسوم في مصحف الجزري . وفي هامش بعض المصاحف الصحيحة أنه بالألف بعد الواو في أكثر المصاحف وفي مصحف المدنيين بغير الألف بعد الواو انتهى وفيه انه يخالف لما نص عليه الداني واللَّه اعلم بالصواب انتهى ما في نثر المرجان . ونقل في روح المعاني عن أبي مالك لتربوا بضمير المؤنث وكان الضمير للربا على تأويله بالعطية ونقل فيه عن ابن عباس والحسن وقتادة وأبى رجاء والشعبي ونافع ويعقوب وأبى حياة لتربوا بضم التاء بصيغة المعلوم والمفعول محذوف أي لتربوه .