في زمرة المساكين ونعوذ باللَّه من الفقر . وهو يدلّ على أنّه أشدّ وقيل بل المسكين أسوء حالا وهو قول أبي حنيفة والفتيبيّ وابن دريد وأئمّة اللغة وأنشد يونس : أنا الفقير الذي كانت حلوبته * وسط العيال فلم يترك له سبد وعن يونس ( 1 ) أيضا قلت لأعرابي أفقير أنت ؟ فقال لا واللَّه بل مسكين وهذا هو المرويّ عن أبي جعفر وأبى عبد اللَّه عليهما السّلام ولا ثمرة لتحقيق ذلك في هذا المقام وربّما كان في غيره والضابط في الاستحقاق من ليس بغنيّ والمشهور عندنا في ذلك من لا يملك مؤنة سنة له ولعياله الواجبي النفقة بحسب حاله في الشرف فما دونه ولا بصنعة وكسب ويدخل فيهم النساء والأطفال وكذا الهاشميّ وإن كان المتصدق غيرهم والإخراج بحسب الدليل من خارج . « والْعامِلِينَ عَلَيْها » هم السعاة في تحصيلها وتحصينها بجباية وولاية وكتابة وحفظ وحساب وغيرها : « والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ » وهؤلاء في زمن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كانوا قوما من الأشراف كان عليه السّلام يعطيهم سهما من الزكاة يتألَّفهم على الإسلام ويستعين بهم على قتال العدوّ .
آيات الأحكام — صفحة 350
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٣٥٠
شرح
( 1 ) المجمع ج 3 ص 42 والتبيان ج 1 ص 839 وأنشد بيت الراعي
أنا الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد
وأنشده في القرطبي أيضا ج 8 ص 169 .
والنهاية العبارة المنقولة إلى قوله في زمرة المساكين والحديث في جامع الصغير بالرقم 1454 ج 2 ص 102 فيض القدير وبعده وان أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة وعبارة التعوذ عن الفقر مروي في ضمن أدعية تراها في فيض القدير ج 2 ص 122 و 127 و 149 بالرقم 1489 و 1496 و 1546 .
ولذلك ذكر في القرطبي روى عن النبي انه ( ص ) تعوذ عن الفقر وروى عنه أنه قال اللهم أحيني مسكينا إلخ ج 1 ص 169 ثم إن السبكي قال إن المراد من المسكين في الحديث استكانة القلب لا المسكنة التي هي نوع من الفقر فإنه أغنى الناس باللَّه .
وقال المناوي في فيض القدير ج 2 ص 122 ان المراد من الفقر الذي تعوذ منه النبي فقر النفس لا ما هو المتبادر من معناه من إطلاقه على الحاجة الضرورية فإن ذلك يعم كل موجود يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى اللَّه وأصله كسر فقار الظهر .