ويؤيد الأول ويضعف هذا أيضا قراءة نافع ويعقوب « لتربوا » بالتاء المضمومة وسكون الواو أي لتصيروا ذوي زيادة فافهم ، وقرأ ابن كثير ( 1 ) « وما أتيتم » بالقصر ، أي ما غشيتموه أو جئتم به من إعطاء ربا : « فَلا يَرْبُوا عِنْدَ الله » فذلك لا يزيد ولا ينمو لكم عند اللَّه أي في حكم اللَّه وبحسب علم اللَّه فما لكم إلَّا رؤس أموالكم ، أو فلا يكون لكم بذلك زيادة من عند اللَّه . وإنّما اكتفى به عن عدم استحقاقهم بذلك عند اللَّه عوضا وشيئا أصلا مراعاة لمقابلته للمضاعفة على الزكاة وإشارة إلى استلزام ذلك له ، وتنبيها على كمال فضله سبحانه وتعالى وأنه إذا استحق عنده العوض على شيء زاد البتة وضاعف واكتفاء في ذلك بما تقدّم من أن ما لم يكن لوجهه الكريم لم يستحقّ به من عنده شيئا أصلا بل وجوده كعدمه أو لأنّه لو كان لهم من عند اللَّه شيء لزادوا ربي عنده لأن لهم رأس مالهم من أموال الناس كما لا يخفى فعلى القول الأخير يمكن أن يراد به نحو الأوّل ، وأن يكون كناية عن نحو : « يَمْحَقُ الله الرِّبا » واللَّه أعلم . « وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهً الله فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ » ذوو الأضعاف من الثواب ونظير المضعف المقوي والموسر لذي القوة واليسار ، وقيل : هم المضعفون للمال في العاجل وللثواب في الآجل ، فان الزكاة منماة للمال ، ومنه الحديث ما نقص مال من صدقة ( 2 ) وعن أمير المؤمنين عليه السّلام فرض اللَّه الزكاة تسبيبا للرزق ( 3 ) في كلام
آيات الأحكام — صفحة 347
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٣٤٧
شرح
( 1 ) انظر المجمع ج 4 ص 306 وكذا نثر المرجان ج 5 ص 298 والحجة في القراءات السبع لابن خالويه ص 257 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ج 1 ص 528 عن الجعفريات وبعده فأعطوا ولا تجبنوا ومثله بلفظ ما نقصت صدقة من مال مع زيادة في الحديث في الجامع الصغير بالرقم 8120 ج 5 ص 503 فيض القدير وانظر المستدرك ص 528 وص 529 والوسائل الباب 1 من أبواب الصدقة ج 6 من ص 255 إلى ص 259 ترى روايات يستفاد منها انه يستنزل الرزق بالصدقة .
( 3 ) انظر الرقم 249 من باب المختار من حكم أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة وقريب منه ما في الخطبة المعروفة من فاطمة الزهراء نقلها أيضا أحمد بن أبي طاهر طيفور في بلاغات النساء من ص 15 إلى ص 20 وفيها والزكاة تزييدا في الرزق وقد شرحت