تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

لإجماع الأصحاب وأخبارهم ، والأولى كون الأمر هنا على الإجمال ، وبيانه بالأخبار والإجماع ، فإنّ ذوي القربى يتفاوتون في الحق فافهم . و « الْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ » أي وآتهما حقّهما وهو ما أوجب اللَّه لهما من الزّكوة وغيرها وقيل : من الزكاة والأعم أولى . والخطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أو لمن بسط له ولذلك رتّب على ما قبله بالفاء ، وقيل مرتب على قوله : « أَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ » والأمر للوجوب كما هو الظاهر ، أو للرجحان المطلق والحقوق أعم من الواجبة والمندوبة ، والبيان من خارج . « ذلِكَ » أي إعطاء الحقوق مستحقّها : « خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهً الله » أي ذاته أو جهته وجانبه أي يقصدون بمعروفهم إيّاه وجهه أو جهة التقرب إليه لا جهة أخرى ، والمعنيان متقاربان ، ولكن الطريقة مختلفة قاله الكشاف ( 1 ) . ويفهم من تقيد كون ذلك خير بمريدي وجه اللَّه أنّ ذلك ليس خيرا من عدمه لغيرهم أو هو شرّ لهم فيشترط في ترتب الثواب عليه وبراءة الذمة به كونه لوجه اللَّه : « وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » الفائزون بثواب اللَّه والقرب لديه ، بل وتزكية النفس وتنمية المال وبراءة الذمة ويفهم نفي ذلك عن غيرهم ، فهو كالتأكيد لما قبله ، ويمكن أن يراد أنّ ذلك خير للَّذين يريدون وجه اللَّه في أعمالهم ومأموراتهم فيكون موافقا لقوله : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ » ويحتمل أن يراد بذلك الإتيان بالمأمور به مطلقا على بعد ما فليتأمل . و « ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا ( 2 ) فِي أَمْوالِ النَّاسِ » أي ما أعطيتم من المال ليربو

شرح
( 1 ) انظر الكشاف ج 3 ص 481 .
ورد فيه الترخيص يكون واردا على هذا الحكم من العقل ولذا ترى جمع الواجب والمستحب بلفظ أمر واحد مثل اغتسل للجمعة والجنابة من دون مجاز أو احتياج للحكم بكون الاستعمال في أكثر من معنى واحد فلا تغفل . ( 2 ) قال في نثر المرجان ج 5 ص 299 بوصل لام كي مكسورة وقرئ المدنيان ويعقوب بالتاء الفوقانية مضمومة وفتح الباء الموحدة وسكون الواو على الخطاب والبناء