قلنا بإجزاء القيمة لاحتمال اختصاصه بالدراهم والدنانير ولأن الكلام فيما لم يعط باعتبار القيمة على أنّ فيه نظرا أيضا للإطلاق المفيد للعموم فليتأمل .
وربما يقال بإشعارها بعدم وجوب الزّكوة أو والخمس في الحرام وكذا في الردي لعموم عدم إخراجها مع أن وجوبهما في العين ولا يجب إخراج الحلال والجيّد عن الرديّ والحرام ، كما هو مقتضى الأصل والأخبار وإجماع المسلمين ، حتّى كاد أن يكون ضروريا .
ويؤيّد ذلك ما رواه محمّد بن يعقوب ( 1 ) عن الحسين بن محمّد عن معلَّى بن محمّد عن الحسن بن علي الوشاء عن أبان عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا أمر بالنخل أن يزكى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من أردء التمر يؤدّونهم من زكوتهم :
تمر يقال له الجعرور ، والمعافارة قليلة اللَّحا عظيمة النوى ، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا تخرصوا هاتين التمرتين ، ولا تجيؤا منهما بشيء وفي ذلك نزل : « ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ » .
وعلى هذا فعدم جواز إخراج الأدنى من الأعلى لا يستفاد هنا إلَّا من تتمّة الآية : « ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ واعْلَمُوا أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ » فتدبّر .
وفي قوله : « ولا تَيَمَّمُوا » إشارة إلى أن ما لم يكن من إنفاق الخبيث بدلا عن الجيّد عن تعمد فلا حرج ولا إثم فيه لكن يجب التدارك مع التنبيه له كما تنبّه عليه التتمة ، ونبّهنا عليه سابقا فافهم .
وحمل التتمّة على أنكم لستم بآخذيه إلا أن تتسامحوا في أخذه بحسب الدّين بناء على حمل الخبيث على الحرام ، مناف لما روي ، ولظاهر الآية الثانية ، ويوجب كونه
شرح
( 1 ) الكافي باب النوادر من الزكاة الحديث 9 وقد مر الحديث 10 منه وهو في ج 1 ص 175 وفي المرات ج 3 ص 208 وانظر الوسائل الباب 19 من أبواب زكاة الغلات ج 6 ص 141 وص 142 وهذا الحديث فيه بالمسلسل 11851 وانظر أيضا مستدرك الوسائل ج 1 ص 0 ؟ ؟ ؟ 5 والبرهان ج 1 ص 254 وص 255 والبحار ج 20 ص 13 ونور الثقلين ج 1 ص 237 و 238 والعياشي ج 1 ص 148 إلى ص 150 .